توقف متتبّع المجاعة عن رصد أفغانستان والصومال واليمن يثير مخاوف بشأن فجوة المعلومات الإنسانية
أثار غياب أفغانستان والصومال واليمن عن أحدث تقارير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة FEWS NET مخاوف جديدة بشأن مستقبل مراقبة الأزمات الغذائية في ثلاث من أكثر الدول تعرضًا للجوع والأزمات الإنسانية في العالم.
وتُعد FEWS NET، التي تعمل منذ عقود وتقدم تحليلات مبكرة حول انعدام الأمن الغذائي، من أبرز المصادر التي تعتمد عليها الحكومات والمنظمات الإنسانية في تقييم مخاطر الجوع والتخطيط للاستجابة للأزمات.
ثلاث دول غابت عن التقرير
لم تتضمن أحدث نشرة للشبكة بشأن احتياجات المساعدات الغذائية أفغانستان والصومال واليمن، إلى جانب غزة، رغم استمرار الأزمات الغذائية والإنسانية في هذه المناطق.
وبحسب تقرير نشرته Devex، فإن الدول الثلاث تُعد من أكثر البلدان تضررًا من أزمات الجوع، ما يجعل غيابها عن تقارير الإنذار المبكر تطورًا ذا أهمية كبيرة بالنسبة للمنظمات الإنسانية والجهات التي تعتمد على هذه البيانات.
ولا يعني ذلك أن هذه الدول أصبحت خارج نطاق مراقبة الأمن الغذائي بالكامل، وإنما أن FEWS NET لم تعد تقدم في أحدث تقاريرها المعتادة التحليلات الخاصة بها بشأن هذه البلدان.
لماذا توقفت FEWS NET؟
يثير القرار تساؤلات بشأن مستقبل النظام الذي يعتمد عليه العاملون في المجال الإنساني لرصد تطورات الجوع والتنبؤ بالأزمات قبل تفاقمها.
وعندما سألت Devex وزارة الخارجية الأمريكية عما إذا كانت الحكومة قد أمرت بتعليق التقارير، لم تؤكد الوزارة ذلك ولم تنفه بشكل مباشر. وقال متحدث باسمها إن FEWS NET عبارة عن عقد ممول من الحكومة الأمريكية لتوفير التحليلات المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي الحاد الحالي والمتوقع، بما يساعد الوزارة في اتخاذ قرارات المساعدات الغذائية الإنسانية وفق أولويات السياسة الأمريكية الأوسع.
وهذه الصياغة أثارت بدورها تساؤلات حول مدى تأثير التغيرات في السياسة الخارجية والتمويل الأمريكي على عمل منظومة يفترض أن توفر بيانات وتحليلات قائمة على الأدلة.
الصومال أمام فجوة معلوماتية حساسة
يكتسب غياب الصومال أهمية خاصة، في ظل استمرار هشاشة الأمن الغذائي في أجزاء من البلاد.
وكانت تقارير سابقة خلال عام 2026 قد حذرت من عودة مخاطر المجاعة في أجزاء من جنوب الصومال، في وقت تواجه فيه البلاد آثار الجفاف والنزوح والصراع ونقص التمويل الإنساني.
وبالتالي، فإن توقف مصدر رئيسي عن نشر تحليلاته لا يعني اختفاء الأزمة، بل يعني أن إحدى أدوات الإنذار المبكر المهمة أصبحت أقل حضورًا في وقت تحتاج فيه الجهات الإنسانية إلى أكبر قدر ممكن من المعلومات.
وتكمن أهمية الإنذار المبكر في أنه يسمح للمنظمات والحكومات بالتحرك قبل تحول انعدام الأمن الغذائي إلى أزمة واسعة النطاق، من خلال توجيه الموارد والمساعدات إلى المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.
هل توقفت مراقبة المجاعة بالكامل؟
غياب الدول الثلاث عن أحدث تقارير FEWS NET، لا يعني توقف مراقبة المجاعة بالكامل حيث توجد مصادر أخرى لمراقبة الأمن الغذائي، من بينها التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) وبرنامج الأغذية العالمي، وقد أشارت وزارة الخارجية الأمريكية نفسها إلى استمرار توفر هذه الأنظمة ومصادر أخرى للبيانات المتعلقة بانعدام الأمن الغذائي.
لماذا يمثل الأمر مشكلة؟
المشكلة الأساسية لا تتعلق فقط بوجود بيانات أو عدم وجودها، وإنما بوجود تقديرات مستقلة ومنتظمة ومتقدمة زمنيًا تستطيع تحديد المناطق التي قد تتدهور أوضاعها خلال الأشهر المقبلة.
وتوفر FEWS NET عادة تحليلات تستند إلى عوامل متعددة، بينها المناخ والإنتاج الزراعي والأسعار والأسواق والصراعات وسبل عيش السكان، بهدف التنبؤ بمستويات انعدام الأمن الغذائي مستقبلًا.
وفي الدول التي تعاني أصلًا من ضعف المؤسسات وارتفاع الاحتياجات الإنسانية، يمكن أن يؤدي نقص المعلومات إلى تعقيد عملية تحديد الأولويات وتوجيه المساعدات.
أزمة تمويل أم تحول سياسي؟
يأتي هذا التطور في سياق أوسع من تراجع التمويل الإنساني الأمريكي والدولي، الأمر الذي دفع العديد من المنظمات إلى تقليص برامجها أو إعادة ترتيب أولوياتها.
وقد حذرت دراسات وتحليلات حديثة من أن التخفيضات في المساعدات الدولية ستترك آثارًا كبيرة على الدول الأكثر اعتمادًا على الدعم الخارجي.
لكن مسألة غياب FEWS NET عن الدول الثلاث تثير سؤالًا مختلفًا: هل نحن أمام مشكلة تمويل وتشغيل فقط، أم أن الأولويات السياسية للحكومة الأمريكية أصبحت تؤثر بصورة أكبر في نطاق عمل النظام؟
الخلاصة
يمثل غياب أفغانستان والصومال واليمن عن أحدث تقارير FEWS NET تطورًا حقيقيًا ومهمًا، لكنه لا يعني توقف مراقبة المجاعة في هذه البلدان.
وبالنسبة للصومال تحديدًا، يأتي هذا التطور في توقيت حساس للغاية، ما يجعل الحفاظ على أنظمة الإنذار المبكر المستقلة والدقيقة أمرًا بالغ الأهمية لمنع تحول أزمات الجفاف وانعدام الأمن الغذائي إلى كوارث إنسانية أكبر.