جماعة الحوثيين تستهدف مصفاة نفط سعودية وقوات مدعومة من الرياض في ميناء المخا
مقتل 11 شخصًا في الهجوم على المخا، بينهم 8 جنود و3 مدنيين
شنت جماعة الحوثيين، يوم أمس الأحد، هجمات استهدفت منشأة نفطية تابعة لشركة أرامكو داخل السعودية، إلى جانب قوات مدعومة من الرياض في مدينة المخا الساحلية غربي اليمن، في تصعيد جديد يأتي وسط توتر متزايد بين الجماعة والسعودية.
وقال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين، يحيى سريع، إن الجماعة استهدفت بطائرة مسيّرة منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة جازان جنوب غربي السعودية، مشيرًا إلى أن الهجوم جاء ردًا على تحليق طائرات مسيّرة سعودية في محافظات يمنية شمالية.
وأفادت مصادر محلية باندلاع حريق في المنشأة النفطية، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من السيطرة عليه، دون تسجيل ضحايا، وفق المعلومات المتاحة.
وجاء استهداف المنشأة النفطية بعد يومين فقط من توقيع السعودية اتفاق دفاع جديد مع باكستان وتركيا، يتضمن مبدأً أمنيًا يشبه إلى حد ما ضمانات حلف شمال الأطلسي، بحيث يُنظر إلى أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث باعتباره اعتداءً عليها جميعًا، رغم أن تفاصيل آلية تطبيق هذا الالتزام لا تزال بحاجة إلى التوضيح.
هجوم على القوات المدعومة من السعودية في المخا
وفي وقت لاحق من اليوم، أعلن سريع تنفيذ هجوم بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدف، بحسب وصفه، «تجمعات للعدو السعودي ومستودعات أسلحته» في مدينة المخا، الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية ودول غربية، والتي تتخذ من الرياض مقرًا لقيادتها.
وبررت جماعة الحوثيين الهجوم بما وصفته باستمرار السعودية في حشد قواتها وتعزيزها بالأسلحة والمعدات، إلى جانب ما قالت إنه استمرار للهجمات في المناطق الساحلية الغربية ومحافظة تعز.
وقال سريع إن الهجوم أدى إلى تدمير واسع للمعدات والأسلحة، فضلًا عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم سعوديون.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر طبي في المخا أن الهجوم أسفر عن مقتل 11 شخصًا، بينهم 8 جنود و3 مدنيين.
ويأتي الهجوم بعد أيام قليلة من هجمات أخرى شنتها جماعة الحوثيين في وسط اليمن واستهدفت قوات الطوارئ، وهي وحدة عسكرية أنشأتها السعودية مؤخرًا وتعمل تحت إشراف الجيش السعودي. وأسفر ذلك الهجوم، وفق ما أورده المصدر، عن مقتل ما لا يقل عن 35 مقاتلًا.
عودة التصعيد السعودي ـ الحوثي
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار جماعة الحوثيين في استهداف ناقلات نفط سعودية، في إطار حصار بحري أعلنت الجماعة فرضه عقب الغارات السعودية على مطار صنعاء الدولي.
وكانت الرياض قد شنت تلك الغارات لمنع طائرة قادمة من إيران من الهبوط في صنعاء. وانتهى الأمر بالطائرة إلى الهبوط في مدينة الحديدة الساحلية غربي اليمن، وكانت تقل وفدًا يمنيًا شارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، فيما قالت مسؤولون أمريكيون وسعوديون إن الطائرة كانت تحمل أيضًا أسلحة ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني.
ويعيد التصعيد الحالي إلى الواجهة المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين، بعد أن حافظ وقف إطلاق النار الذي بدأ في 2022 على مستوى نسبي من الهدوء بين الطرفين.
وبحسب تقارير صحفية سابقة، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الضوء الأخضر لتنفيذ الضربات على مطار صنعاء، وهو ما ساهم في إعادة إشعال المواجهة المباشرة بين الرياض وجماعة الحوثيين.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الهدوء النسبي الذي ساد الجبهة السعودية ـ اليمنية خلال السنوات الماضية أصبح أكثر هشاشة، مع انتقال التصعيد مجددًا إلى المنشآت النفطية السعودية، والموانئ اليمنية، والقوات المدعومة من الرياض، وخطوط الملاحة المرتبطة بالسعودية، بما يوسع نطاق المخاطر الأمنية والعسكرية في البحر الأحمر واليمن والمنطقة المحيطة به.