حملة اعتقالات وتصعيد أمني في صوماليلاند وسط جدل متواصل حول الاعتراف الإسرائيلي
تشهد مناطق شمال الصومال، الخاضعة لسيطرة إدارة صوماليلاند، تصعيدًا أمنيًا لافتًا تمثّل في موجة اعتقالات واسعة وإجراءات تضييق طالت أشخاصًا عبّروا عن رفضهم للتقارب مع إسرائيل والاعتراف الذي أعلنته مؤخرًا بالإدارة المحلية.
ووفقًا لمصادر محلية، كثّفت الأجهزة الأمنية التابعة لإدارة هرجيسا خلال الساعات الماضية حملات المداهمة والاعتقال، في إطار ما وصفته تلك المصادر بمحاولة كبح أي أصوات معارضة للخطوة الإسرائيلية. وأفادت التقارير بأن عددًا من الشخصيات الأكاديمية والدينية جرى توقيفهم أو استدعاؤهم للتحقيق.
ومن بين المعتقلين الدكتور مبارك عار، رئيس إحدى الجامعات في هرجيسا، والذي أُودع السجن عقب تصريحات انتقد فيها، بحسب مصادر مطلعة، ما اعتبره مخططات إسرائيلية في المنطقة. ويُعد الدكتور عار من الأكاديميين المعروفين في العاصمة، وقد نُقلت عنه مواقف رافضة للتقارب مع تل أبيب، ظهر بعضها في برامج إعلامية محلية خلال الأيام الماضية.
كما أفادت مصادر أخرى باعتقال الشيخ محمد كاريه، أحد الدعاة في هرجيسا، حيث نُقل عنه قوله أثناء اقتياده إلى مركز أمني إن اعتقاله يأتي على خلفية معارضته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى رفضه للسياسات الإسرائيلية.
في المقابل، برزت أصوات دينية وإعلامية داخل هرجيسا عبّرت عن ترحيبها بالاعتراف الإسرائيلي، واعتبرت الخطوة ـ بحسب تصريحات منسوبة لها ـ مسألة سياسية لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية. وظهرت هذه المواقف في خطابات وتصريحات عامة أثارت جدلًا واسعًا داخل المجتمع المحلي.
ولا تزال الاحتفالات الرسمية مستمرة في عدد من مدن صوماليلاند، بدعم مباشر من السلطات، احتفاءً بالاعتراف الإسرائيلي. وفي هذا السياق، أقرّ عمدة مدينة هرجيسا، عبد الكريم أحمد موغي، بوجود انقسام في الشارع المحلي، وذلك خلال كلمة ألقاها في فعالية جماهيرية أُقيمت في أكبر ملعب لكرة القدم في المدينة، ورفعت خلالها الأعلام الإسرائيلية.
وبحسب مراقبين، تسعى إدارة هرجيسا إلى تكثيف جهودها السياسية والإعلامية لإقناع الرأي العام المحلي بجدوى التقارب مع إسرائيل، في وقت تتزايد فيه حدة الاستقطاب والانقسام داخل المجتمع، بين مؤيدين يرون في الخطوة مكسبًا سياسيًا، ومعارضين يحذرون من تداعياتها الدينية والاجتماعية والأمنية.
ويُتوقع أن تستمر هذه التطورات في إثارة الجدل خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الحملات الأمنية والرسائل الإعلامية المتضاربة، وما تحمله من تأثيرات محتملة على الاستقرار الداخلي في المنطقة.