رئيس الولايات المتحدة يعيّن قائداً جديداً لقيادة قوات (أفريكوم) — فما هي الصفعة القاسية التي تلقاها هذا القائد من حركة الشباب المجاهدين؟

قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بتعيين الجنرال داغفين أندرسون، القائد السابق للقوات الجوية الأمريكية، قائداً جديداً لقيادة القوات الأمريكية في قارة إفريقيا (AFRICOM). وقد برز اسم أندرسون في وسائل الإعلام الدولية لأول مرة بعد أن واجه تحدياً واختباراً عسيراً إثر الهجوم الجريء الذي نفذه مقاتلو حركة الشباب المجاهدين في شرق إفريقيا على القاعدة الأمريكية في “ماندا باي” بكينيا، في شهر جمادى الأولى 1441هـ الموافق يناير/كانون الثاني 2020.

 

الهجوم الذي أوقع خسائر كبيرة في صفوف الجنود الأمريكيين والكنييين، وقع في وقت كان فيه أندرسون يشغل منصب قائد قوات العمليات الخاصة في إفريقيا (SOC-Africa) التابعة لأفريكوم، وفق ما ذكرته صحيفة The Africa Report الفرنسية قبل أيام.

 

 

وقالت الصحيفة: “كان هجوم يناير 2020 بمثابة اختبار حقيقي، حين هاجم أكثر من عشرة مقاتلين من حركة الشباب، مدربين تدريباً عالياً ويتمتعون بانضباط كبير، القاعدة الأمريكية في ماندا باي بكينيا…”.

 

كما كشفت المجلة أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أقرت في تحقيقاتها بفشل وخزي لحق بالقيادة الأمريكية في ماندا باي، بعدما اجتاحها المجاهدون، في وقت كانت فيه القيادة قد انتقلت من كونها قاعدة تدريب إلى مركز لمكافحة العمليات المعادية وموقع للقوات الجوية.

 

وأشارت إلى أن الصدمة التي أصابت البنتاغون، جراء العملية التي دمّر فيها مقاتلو حركة الشباب المجاهدين القاعدة وأحرقوا عدداً كبيراً من الطائرات والمعدات العسكرية، دفعت قادة كباراً إلى توجيه انتقادات حادة وعلنية للضباط والجنود المتمركزين هناك، ووصمهم بالتقصير والافتقار للجاهزية.

 

كما لفتت وزارة الدفاع إلى أن مستوى التخطيط التكتيكي، والرقابة، وتقييم المخاطر، وجهوزية القوات الأمريكية للتعامل مع الهجوم، كانت جميعها متدنية للغاية، مؤكدة أن القوات المتمركزة في القاعدة لم تكن قادرة على مواجهة انغماسيي حركة الشباب المجاهدين.

 

 

من جانب آخر، أفادت The Africa Report أن الجنرال أندرسون قاد كذلك عملية Joint Task Force-Quartz التي تم خلالها سحب أكثر من 13 ألف جندي أمريكي من الصومال إلى دول أخرى في شرق إفريقيا، في أواخر ولاية ترامب.

 

وقد صادق مجلس الشيوخ الأمريكي، يوم الخميس الماضي، بالأغلبية على تعيين ترامب للجنرال أندرسون قائداً لأفريكوم. وخلال جلسة استماع في المجلس، قلل أندرسون من “نجاحات” تدريب قوات ميليشيا “دنب” في الصومال، معتبراً أنها محدودة للغاية، وذلك رداً على سؤال من السيناتور الديمقراطي جاك ريد حول جدوى بقاء القوات الأمريكية هناك.

 

وذكرت الصحيفة أن قرار ترامب بخفض المساعدات الأمريكية لإفريقيا أثار قلقاً واسعاً في القارة، فيما أشار أندرسون إلى أنه سيبحث عن وسائل بديلة للتعامل مع الدول الإفريقية، في وقت يتوسع فيه نشاط المجاهدين في منطقة الساحل والصومال.

 

وأضاف أندرسون: “أحد أكبر مخاوفنا هو الحصول على الموارد الكافية والاتصالات اللازمة لفهم كيفية تطور هذه التهديدات”.

 

كما أوضحت المجلة أن البنتاغون يسعى لتعزيز التعاون مع سلطات “أرض الصومال”، ونقلت عن أندرسون قوله: “أعتقد أن من مصلحتنا إقامة مستوى من التعاون في تلك المنطقة”.

 

أما الرئيس الأمريكي ترامب، فقد علّق لأول مرة على مسألة الاعتراف بهذا الكيان الانفصالي، وربط ذلك بخطط تهجير سكان غزة المسلمين إلى مناطق شمال الصومال. وجاء تصريحه خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض مساء أمس، عقب ما وصف باتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا.

 

وفي سياق جلسة المصادقة على تعيينه، تطرق الجنرال أندرسون كذلك إلى سلطات “فيلا صوماليا” والولايات الفيدرالية الصومالية الهشة، قائلاً: “سواء كانت الحكومة الفيدرالية أو الولايات، فسوف أقيّم الأمر إذا تم تثبيتي في المنصب”.

 

وشددت The Africa Report على أن تعيين أندرسون جاء في وقت جعلت فيه واشنطن الحرب على المجاهدين أولوية قصوى لأفريكوم، إلا أن القائد الجديد أبدى قلقه من تنامي خطر عسكري مصدره الصين، قائلاً: “نخشى أن توسع الصين وجودها الأمني في إفريقيا بما يحد من حرية الملاحة والتجارة العالمية عبر الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر”.

 

وعندما سئل عن تقليص المساعدات الأمريكية وما إذا كانت الصين وروسيا ستملآن الفراغ الأمريكي في إفريقيا، تحاشى أندرسون توجيه أي انتقاد لترامب.

 

ويأتي هذا التغيير في قيادة أفريكوم بينما فشلت الولايات المتحدة فشلاً ذريعاً في حربها الطويلة في الصومال، وانكشف عجز الميليشيات العميلة التي رعتها طويلاً، إلى جانب قوات الاتحاد الإفريقي، في حين ثبت مقاتلو الحركة وحققوا انتصارات كبرى على مختلف الجبهات، حتى باتوا يحققون تقدماً واسعاً نحو العاصمة الصومالية مقديشو.