رغم إعلان الاكتفاء الذاتي.. الولايات المتحدة ترسل 47 ألف طن من القمح والذرة الرفيعة إلى إثيوبيا

تتجه سفينة شحن أمريكية محملة بنحو 47 ألف طن متري من القمح والذرة الرفيعة إلى إثيوبيا ضمن برنامج المساعدات الغذائية الأمريكي، في خطوة تعيد الجدل بشأن تصريحات الحكومة الإثيوبية التي تؤكد منذ سنوات تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح ووقف استيراده، بينما تشير تقارير دولية إلى استمرار حاجة البلاد إلى الواردات لتلبية الطلب المحلي.

ووفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، غادرت السفينة Liberty Glory ميناء هيوستن بولاية تكساس وهي تحمل نحو 37,700 طن متري من الذرة الرفيعة و9,200 طن متري من القمح المنتج في الولايات المتحدة، ضمن برنامج “الغذاء من أجل السلام” (Food for Peace)، وتتجه حاليًا إلى شرق أفريقيا بعد عبورها المحيط الأطلسي ورأس الرجاء الصالح.

ويأتي إرسال الشحنة بعد أيام من إعلان وزارة الزراعة الأمريكية التوصل إلى اتفاق مبدئي مع منظمة الإغاثة الكاثوليكية (CRS) لتقديم مساعدات غذائية وتغذوية طارئة تصل قيمتها إلى 235 مليون دولار لصالح إثيوبيا والسودان.

وبحسب الوزارة، ستوفر هذه الحزمة أكثر من 110 آلاف طن متري من المنتجات الزراعية الأمريكية لدعم ملايين الأشخاص الذين يواجهون الجوع وسوء التغذية، من خلال برامج الإغاثة الإنسانية، بما في ذلك عمليات الطوارئ المشتركة في إثيوبيا ومشروع الطوارئ الخاص بالسودان.

وتسلط هذه المساعدات الضوء على التباين المستمر بين الرواية الرسمية الإثيوبية والتقديرات الدولية بشأن إنتاج القمح في البلاد.

فمنذ عدة سنوات، يؤكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ووزارة الزراعة أن إثيوبيا نجحت في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح بفضل التوسع في الزراعة المروية والزراعة الجماعية، بل وأصبحت تصدر القمح إلى الخارج. كما تشدد الحكومة على أن أي قمح يدخل البلاد يخصص للمساعدات الإنسانية الخاصة باللاجئين وليس للاستهلاك المحلي.

وفي يناير/كانون الثاني 2025، صرح وزير الدولة للزراعة وتنمية البستنة ملِسِه ميكونن بأن إثيوبيا لم تستورد القمح منذ أربع سنوات، مؤكدًا أن الإنتاج المحلي بات يغطي احتياجات البلاد بالكامل، وأن الحكومة وفرت نحو مليار دولار سنويًا كانت تُنفق سابقًا على استيراد القمح.

لكن تقريرًا حديثًا صادرًا عن وزارة الزراعة الأمريكية في أبريل/نيسان يقدم صورة مختلفة، إذ توقع أن يبلغ إنتاج إثيوبيا من القمح خلال الموسم التسويقي 2026/2027 نحو 7 ملايين طن متري، بزيادة قدرها 8% عن الموسم السابق نتيجة توسع الري واعتماد البذور المحسنة والميكنة الزراعية.

ورغم هذه الزيادة، يتوقع التقرير أن تضطر إثيوبيا إلى استيراد نحو 1.4 مليون طن متري من القمح ومنتجاته لتغطية احتياجات السوق المحلية.

كما رجح التقرير أن يرتفع الاستهلاك المحلي إلى 8.2 ملايين طن متري بفعل النمو السكاني والتوسع الحضري وزيادة الطلب على المنتجات الغذائية المعتمدة على القمح، إلى جانب استمرار الضغوط الناتجة عن انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج الزراعي.

ولم يقتصر التباين على تقديرات الواردات، بل شمل أيضًا أرقام الإنتاج نفسها، إذ تعلن الحكومة الإثيوبية أن إنتاجها من القمح تجاوز 23 مليون طن متري خلال المواسم الأخيرة، بينما تشير تقديرات مشتركة صادرة عن البنك الأفريقي للتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ووزارة الزراعة الأمريكية إلى أن الإنتاج الفعلي يقل عن نصف الأرقام التي تعلنها الحكومة.

ويرى مراقبون أن وصول شحنات غذائية أمريكية بهذا الحجم، بالتزامن مع استمرار توقعات المؤسسات الدولية باستيراد كميات كبيرة من القمح، يعكس استمرار الفجوة بين البيانات الرسمية الإثيوبية والتقديرات الدولية، ويثير تساؤلات حول مدى واقعية إعلان تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح، في وقت لا تزال فيه البلاد تعتمد على المساعدات الإنسانية والواردات الغذائية لتلبية جزء من احتياجاتها.