زلزال الانفصال يضرب اليمن: المجلس الانتقالي يعلن مرحلة انتقالية لاستعادة دولة الجنوب

في خطوة وصفت بأنها الأكثر جرأة منذ اندلاع الصراع في اليمن، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، يوم الجمعة الموافق 2 يناير 2026، الدخول في مرحلة انتقالية تمهيداً لاستعادة دولة جنوب اليمن وعاصمتها عدن . هذا الإعلان، الذي جاء على لسان رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، يمثل تحولاً جذرياً في مسار الأزمة اليمنية، ويهدد بإشعال جبهة جديدة من الصراع، كما أنه كشف عن تصدع غير مسبوق في صفوف التحالف العربي .

 

الإعلان الدستوري وخارطة الطريق نحو الاستقلال

لم يكن إعلان الزبيدي إعلاناً فورياً للاستقلال، بل كان بمثابة خارطة طريق محددة زمنياً ومرحلية، تهدف إلى إضفاء الشرعية على سيطرة المجلس الانتقالي على الأراضي الجنوبية. وتضمنت الخارطة النقاط الرئيسية التالية:

1.المرحلة الانتقالية: تمتد المرحلة الانتقالية لعامين، تبدأ من تاريخ الإعلان .

2.الهدف النهائي: تنتهي المرحلة الانتقالية بـ “استفتاء شعبي” على الاستقلال، يليه إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب العربي التي كانت قائمة قبل الوحدة عام 1990 .

3.النفاذ الفوري: حذر الزبيدي من أن الإعلان الدستوري سيعدّ “نافذاً بشكل فوري” قبل نهاية العامين، في حال تعرض الجنوب “لأي اعتداءات عسكرية” أو لم تتم الاستجابة لدعوة الحوار .

ودعا المجلس الانتقالي الجنوبي المجتمع الدولي إلى رعاية حوار شامل بين الجنوب والشمال لضمان مسار سلمي للانفصال، مؤكداً أن المرحلة الانتقالية يجب أن تكون “سلمية” .

 

المشهد الميداني: تصعيد على خطوط التماس

جاء الإعلان بعد أن عززت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرتها على مساحات واسعة من محافظتي حضرموت والمهرة في ديسمبر 2025 . هذه المكاسب الميدانية، التي تمت بدعم إماراتي، وضعت المجلس في موقف قوة للتفاوض أو فرض الأمر الواقع.

وفي رد فعل فوري، أعلنت قوات “درع الوطن” المدعومة من السعودية، الجمعة، بدء عملية “سلمية” لاستعادة المواقع التي سيطر عليها المجلس الانتقالي . وفي المقابل، اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي السعودية بشن غارات جوية على مواقعه في حضرموت، وتحديداً على مطار وقاعدة عسكرية في مدينة سيئون، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى . هذا التوتر الميداني يشير إلى أن عملية الانفصال قد لا تكون “سلمية” كما دعا إليها الزبيدي، بل قد تتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين حلفاء الأمس.

 

التصدع في التحالف: أزمة الرياض وأبوظبي

كشف إعلان الانفصال عن أزمة غير مسبوقة بين القوتين الرئيسيتين في التحالف العربي، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة . فبينما تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، تصر السعودية على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعتبر أي خطوة نحو الانفصال تهديداً لوحدة اليمن واستقرار المنطقة.

وقد طالبت الرياض كلاً من الإمارات والمجلس الانتقالي بسحب قواتهما فوراً . وفي خطوة لافتة، أعلنت أبوظبي سحب ما تبقى من قواتها من اليمن، في إشارة إلى تفاقم الخلاف مع الرياض حول مستقبل الجنوب . هذا التصدع يضع التحالف العربي أمام تحدٍ وجودي، ويترك اليمن مقسماً بين نفوذ إقليمي متضارب، مما يزيد من تعقيد جهود السلام الدولية.

 

تحديات الدولة المعلنة

يواجه إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي تحديات هائلة، أبرزها الحصول على اعتراف دولي . فالمجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، لا يزال متمسكاً بوحدة اليمن، ويعتبر المجلس الانتقالي طرفاً في الصراع وليس سلطة شرعية. كما أن الإعلان يهدد بإشعال حرب أهلية جديدة بين قوات المجلس الانتقالي وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي ترفض الإعلان وتعتبره انقلاباً على الشرعية .

وفي ظل التوترات الإقليمية والتدخلات العسكرية، يبدو أن جنوب اليمن يتجه نحو مصير غير مستقر، حيث قد يتحول إلى “جمهورية مجمّدة” معزولة، تقع فريسة للقوى الكبرى، بدلاً من أن يكون دولة مستقلة قابلة للحياة . إن السنتين الانتقاليتين القادمتين ستكونان حاسمتين لتحديد ما إذا كان هذا الإعلان سيصبح حقيقة تاريخية أم مجرد فصل جديد من فصول الصراع اليمني الطويل.