شهداء الدعوة: وثائقي حصري لمؤسسة الكتائب يكشف مأساة إعدام علماء الصومال الذين دافعوا عن القرآن سنة 1975
أصدرت مؤسسة الكتائب الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين فيلماً وثائقياً مدته 90 دقيقة بعنوان “شهداء الدعوة“، يتناول أحداثاً وقعت قبل ما يقارب نصف قرن، حين أقدم محمد سياد برّي ونظامه الشيوعي على إعدام ثلة من العلماء الذين تصدّوا لحملة محاربة الدين ودافعوا عن القرآن الكريم.
الفيلم – الصادر باللغة الصومالية – يعرض شهادات حية لشهود عيان ومطلعين عاصروا تلك الفترة، خصوصاً خلال السنوات التي اتخذت فيها الحكومة الصومالية إجراءات عدائية تجاه الدين.
فمنذ الاستقلال الشكلي للصومال، ورحيل المستعمر بعد أن سلّم السلطة إلى رجال ربّاهم بنفسه، توالت الحكومات التي تبنّت خطوات تستهدف إبعاد الدين عن حياة المجتمع الصومالي.
وبعد سنوات من التمهيد، أقدمت الحكومة الشيوعية سنة 1975 على اختبار مدى استعداد الشعب الصومالي لتقبّل قوانين مناقضة للشريعة الإسلامية. وقد ظهر في الوثائقي الدكتور حنفي عبدي شيخ آدم، الذي كان شاهداً آنذاك، ليوضح مضمون ما سُمّي بـ “قانون الأسرة”.
محمد سياد برّي ومجلسه الثوري اعتبروا مشروع القانون تجسيداً لنهجهم، وأعلن عنه الرئيس نفسه علناً أمام الشعب، كما تروي مريم علمي التي حضرت الحدث.
وعلى الرغم من أن القانون مثّل مواجهة مباشرة وصريحة مع الإسلام، فإن عموم الصوماليين لم يبدوا الموقف المطلوب، تحت وطأة التهديد والقمع، باستثناء مجموعة من العلماء الذين آثروا الآخرة على الدنيا، كما يروي الشيخ مختار محمد عثمان أبو مسلم.
وفي يوم جمعة، اعتلى العلماء منابر مساجد مقديشو – من دون تنسيق مسبق – وأعلنوا أن “قانون الأسرة” كفر صريح يتعارض مع الشريعة.
أعقب ذلك حملة اعتقالات واسعة نفذتها أجهزة الشرطة والاستخبارات، طالت المئات من بينهم العلماء الذين جهروا بالحق. وبعد أسبوع فقط، في 23 يونيو/حزيران 1975، نُفذ حكم الإعدام بحقهم في ساحة مدرسة الشرطة بمقديشو.
ويروي الدكتور حنفي أن دقائق قليلة بعد إعدام العلماء شهدت سقوط طائرتين حربيتين تابعتين للجيش، وهو ما اعتُبر عقوبة إلهية عاجلة للنظام.
وقد هزّت الجريمة العالم الإسلامي، فاندلعت احتجاجات في بعض الدول المسلمة، وأدان دعاة الإسلام ما أقدمت عليه الحكومة الشيوعية.
وإلى جانب العلماء الذين أُعدموا، زُجّ بمئات الدعاة والشباب في السجون، من بينهم الشيخ جامع عبد السلام ورسمي الذي ظهر في مشاهد الفيلم.
ولم تمضِ عشرون سنة حتى انهار نظام محمد سياد برّي الشيوعي، ودخلت البلاد في أتون فوضى سياسية وحروب أهلية مستمرة إلى اليوم، وهو ما يراه المشاركون في الفيلم نتيجة مباشرة لمحاربة الإسلام وقتل دعاته.
ويبرز الوثائقي الصادر عن مؤسسة الكتائب العلاقة بين الماضي والحاضر، مبيّناً أن النظام الديمقراطي القائم حالياً ليس سوى نسخة أخرى من إقصاء الشريعة الإسلامية عن الحكم.
ويؤكد الشيخ مهدي ورسمي أبو عبد الرحمن – أحد قادة حركة الشباب المجاهدين – أن النظام الحاكم اليوم في “فيلا الصومال” لا يختلف عن النظام الذي قتل العلماء.
كما يعرض الفيلم مشاهد لمسؤولين في الحكومة الفدرالية يجاهرون بالدعوة إلى النظام الديمقراطي بديلاً عن الشريعة، ويسعون لإقرار قوانين شبيهة بقانون الأسرة أو أشد خطراً.
ويشير وجهاء مشاركون في الوثائقي إلى أن الأمة الصومالية لم تعتبر مما جرى سنة 1975، إذ لا يزال بعض من شارك في جريمة قتل العلماء يُقدَّم كـ “رمز وطني”، كما يذكر الوجيه محمد أحمد غوليد فرتاغ.
وفي ختام الفيلم، يُوجَّه نداء إلى الأمة الصومالية بوجوب المشاركة في إقامة دولة عادلة تطبّق الشريعة الإسلامية، وهدم الأنظمة الديمقراطية القائمة.
ورغم أن وسائل إعلام عديدة تناولت تلك الحادثة بطرق مختلفة، فإن وثائقي “شهداء الدعوة“ يُعدّ الأوسع والأكثر شمولاً، إذ استضاف شهوداً عاصروا الأحداث ولا يزال بعضهم مشاركاً في الجهود الرامية إلى إقامة نظام إسلامي يستند إلى الشريعة الغرّاء.




































