ضغوط سعودية وتحذيرات صينية: حصار هرمز يهدد بتفجير ممرات الطاقة العالمية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، تتزايد الضغوط الدولية على الولايات المتحدة لإنهاء الحصار البحري المفروض على إيران، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة قد تمتد إلى أهم الممرات البحرية في العالم.

كشفت تقارير أن المملكة العربية السعودية تضغط على إدارة دونالد ترامب لإنهاء الحصار المفروض على مضيق هرمز، والعودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران.
وتخشى الرياض من أن يؤدي التصعيد إلى إغلاق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية.
وترتبط هذه المخاوف بإمكانية تدخل جماعة الحوثيين في اليمن، التي سبق أن أثبتت قدرتها على تعطيل الملاحة البحرية عبر هجمات استهدفت سفنًا تجارية خلال السنوات الماضية.

 

شبح التصعيد من اليمن

يأتي القلق السعودي في سياق تجربة سابقة، حيث خاضت السعودية حربًا طويلة ضد الحوثيين بين 2015 و2022 دون أن تنجح في إنهاء سيطرتهم على العاصمة صنعاء.
وخلال تلك الفترة، تمكنت الجماعة من استهداف منشآت نفطية داخل السعودية والإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يثير مخاوف من تكرار السيناريو في حال اتساع رقعة المواجهة.

 

الصين تحذر: خطوة “خطيرة وغير مسؤولة”

في المقابل، وجّهت الصين انتقادات حادة للخطوة الأمريكية، ووصفت الحصار بأنه “خطير وغير مسؤول”، محذّرة من أنه قد يقوّض وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن التصعيد العسكري سيؤدي إلى زيادة حدة المواجهة وتقويض فرص التهدئة وتعريض الملاحة في مضيق هرمز للخطر. كما دعت بكين جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات كخيار وحيد لتجنب مزيد من التصعيد.

 

اضطراب الملاحة وقلق الأسواق

رغم الحصار، أظهرت بيانات ملاحية استمرار حركة محدودة للسفن، حيث دخلت بعض الناقلات إلى الخليج، فيما تراجعت أخرى أو غيّرت مسارها وسط حالة من الغموض.
وتعكس هذه التحركات حالة من الارتباك في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصًا مع اعتماد العديد من الدول على نفط الخليج.
ورغم أن الصين تعد من أكبر مستوردي الطاقة من المنطقة، فإنها تبدو أقل تأثرًا مقارنة بحلفاء الولايات المتحدة في شرق آسيا، بفضل احتياطاتها النفطية، بما في ذلك مخزون كبير من النفط الإيراني.

 

يأتي التصعيد في وقت حساس يسبق قمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، ما يضفي بعدًا دوليًا إضافيًا على الأزمة.
وفي هذا السياق، شدد شي على ضرورة احترام القانون الدولي، محذرًا من العودة إلى “شريعة الغاب” في إدارة العلاقات الدولية.

معادلة خطرة

تكشف التطورات الحالية عن معادلة معقدة:

  • حصار أمريكي يهدف للضغط على إيران
  • مخاوف إقليمية من اتساع الصراع
  • تحذيرات دولية من انهيار التهدئة

وفي حال استمر التصعيد، فإن إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب لن يكون مجرد أزمة إقليمية، بل صدمة عالمية تمس الطاقة والتجارة والأمن الدولي.

وبين الضغوط السعودية والتحذيرات الصينية، يبدو أن الحصار الأمريكي لإيران دخل مرحلة حرجة، حيث لم يعد تأثيره مقتصرًا على طرفي الصراع، بل بات يهدد استقرار واحد من أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
ومع غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، تبقى المنطقة على حافة تصعيد قد يعيد رسم خريطة الأمن البحري في الشرق الأوسط.