غارات أمريكية سعودية على العراق تقتل عشرات من الحشد الشعبي.. والرياض تتحرك لتشكيل تحالف جديد في البحر الأحمر
شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً جديداً مع تنفيذ الولايات المتحدة والسعودية غارات جوية مشتركة استهدفت مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق، بالتزامن مع تحركات سعودية لتشكيل تحالف دولي جديد في البحر الأحمر لمواجهة تهديدات جماعة الحوثيين للملاحة البحرية، في ظل اتساع رقعة المواجهة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإيرانية.
غارات على مواقع الحشد الشعبي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات جوية مشتركة مع السعودية استهدفت مواقع لوجستية ومستودعات أسلحة في بغداد وخمس محافظات عراقية، قالت إنها جاءت رداً على أكثر من ثلاثين هجوماً بطائرات مسيرة نُسبت إلى فصائل مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني خلال الأيام الأخيرة.
من جهتها، أعلنت هيئة الحشد الشعبي أن الغارات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 من مقاتليها، فيما وصفت الحكومة العراقية الضربات بأنها انتهاك لسيادة البلاد، مؤكدة أن الهجمات أوقعت “شهداء وجرحى أبرياء”.
بغداد تنفي التنسيق مع واشنطن
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، نفت بغداد ذلك بشكل غير مباشر عبر بيان شديد اللهجة صادر عن مجلس الأمن الوطني، الذي أدان الهجمات، مؤكداً أن السلطات العراقية كانت تجري اتصالات للتحقق من الاتهامات السعودية بشأن انطلاق هجمات على أراضيها من داخل العراق.
وفي خطوة تعكس حجم التوتر، ألغى رئيس الوزراء العراقي علي الزايدي زيارة كانت مقررة إلى المملكة العربية السعودية احتجاجاً على الغارات.
اتهامات متبادلة
جاءت الضربات الأمريكية السعودية بعد اتهام فصائل عراقية باستهداف منشآت نفطية داخل السعودية، إلا أن جماعة الحوثيين اليمنية أعلنت مسؤوليتها عن تلك الهجمات، بينما نفت الميليشيات العراقية، التي تضم عدداً من فصائل الحشد الشعبي، أي صلة لها بالعمليات.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بمقتل أربعة عناصر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري في مدينة كربلاء خلال الغارات، مشيرة إلى أنهم كانوا مكلفين بتأمين زوار متوجهين إلى المدينة استعداداً لإحياء زيارة الأربعين.
إدانات عراقية
وأثارت الضربات موجة إدانات من القوى السياسية والفصائل العراقية، حيث وصف زعيم منظمة بدر هادي العامري الهجوم بأنه “اعتداء آثم وغير مبرر على سيادة العراق وقواته المسلحة”، مطالباً الحكومة العراقية باتخاذ موقف حازم تجاه ما اعتبره انتهاكاً للسيادة الوطنية.
ويأتي هذا التصعيد بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف قاعدة أمريكية في الأردن، والذي دفع واشنطن إلى توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران وحلفائها في المنطقة.
السعودية تتحرك لتشكيل تحالف في البحر الأحمر
بالتوازي مع العمليات العسكرية في العراق، كشفت تقارير عن مساعٍ سعودية لتأسيس تحالف دولي جديد في البحر الأحمر بهدف حماية الملاحة البحرية ومنع أي محاولة لإغلاق مضيق باب المندب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، وجهت الرياض دعوات إلى نحو 50 دولة للمشاركة في التحالف، فيما لا يزال الموقف الأمريكي بشأن الانضمام إليه غير محسوم، رغم اعتبار واشنطن عنصراً أساسياً لإنجاح المبادرة.
تصاعد هجمات الحوثيين
وتأتي هذه التحركات بعد أن كثفت جماعة الحوثيين عملياتها ضد المصالح السعودية، عقب الضربات الجوية التي استهدفت مطار صنعاء الدولي في وقت سابق من الشهر.
وأعلنت الجماعة فرض حصار بحري على الموانئ السعودية، واستهدفت ناقلات نفط ومنشآت طاقة داخل المملكة، فيما وصفت عملياتها بأنها “حصار مقابل حصار”.
ورغم عدم إعلان إغلاق شامل لمضيق باب المندب، فإن استمرار الهجمات يثير مخاوف من تعطيل أحد أهم الممرات البحرية العالمية، خاصة مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
تحديات أمام التحالف الجديد
ويرى مراقبون أن أي تحالف جديد في البحر الأحمر قد يواجه تحديات مشابهة للمبادرات السابقة، إذ سبق أن قادت الولايات المتحدة في عام 2024 تحالفاً دولياً لحماية الملاحة في البحر الأحمر، لكنه لم ينجح في وقف الهجمات، بل أدى إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية واستهداف السفن الأمريكية والبريطانية.
كما سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن شن حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين في عام 2025 انتهت باتفاق لوقف إطلاق النار، قبل أن تعود المواجهات إلى الواجهة مع استئناف الضربات على اليمن.
تصعيد إقليمي متسارع
تعكس التطورات الأخيرة اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط، إذ لم تعد المواجهة تقتصر على الولايات المتحدة وإيران، بل امتدت إلى العراق واليمن والبحر الأحمر، مع تزايد احتمال انخراط أطراف إقليمية ودولية جديدة في الصراع، الأمر الذي ينذر بمزيد من الاضطرابات الأمنية والاقتصادية في المنطقة.