قراءة لمجريات المعركة في أبين وشبوة

نشرت خدمة شاهد الإعلامية التابعة لمؤسسة الملاحم، الجناح الإعلامي لقاعدة الجهاد في جزيرة العرب، تقريرا بعنوان: قراءة لمجريات المعركة في أبين وشبوة، بقلم ناصر الدين اليماني. جاء فيها:

في إطار رحى المعركة الدائرة على الإسلام وأهله، والتي تُدار من مطابخ البيت الأبيض الأمريكي تحت شماعة «محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه، أوعز دهاقنة ذلك الوكــر الخبيث من صهاينة وصليبيين لعبيدهم وخدمهم من منافقي آل سعود وآل زايد وغيرهم من آلات الخراب والدمار بتحريك أدواتهم الرخيصة في جنوب اليمن؛ التي تتسكع على عتبات التبعية العمياء في الرياض وأبو ظبي، وتتسوّل العزة والحريــة مــن حكومــات تلك العواصم الذليلة التي لا تمتلك منها شيء أصلاً ولا حتى تجد ريحها «ففاقد الشيء لا يعطيه»، في مشهد مخز من مشاهد الانحطاط وبيع الوهم الذي لم يسبقهم إليه أحد من أهل اليمن العزيز؛ الذي لم يسع لتحريره وإعادة مجـده هـؤلاء المســخ كمـا يزعمون، بل مسحو بسمعته العريقة بلاط التأريخ وجعلوا منه لعبة لصبيان الدول وأقزام الحضارات.

فبإشراف مباشر ودعم عسكري ولوجستي متكامل من آلات المشروع الصهيوني في المنطقة، أطلقت ما تسمى بالقوات الجنوبية للمجلس الانتقالي في أغسطس من عام ۲۰۲۲م عملية عسكرية كبيرة تحت اسم «سهام «الشرق» لاجتثاث الإرهاب» – زعموا، من مدن وقرى وأرياف منطقتي أبين وشبوة وغيرها من المناطق، تضم ألويـــة ووحدات وتشكيلات أمنية وعسكرية بأسماء مختلفة محلية ومستوردة.


تكونت هذه المسميات من خليط واسع من القطعان الهمجية المرتهنة لأطماع الخارج
وتوجيهاته، بعيداً عن هموم الناس وخدمتهم وتلمس حاجاتهم، هذه القطعان متعددة الأهداف والأغراض والتوجهات؛ تغلب عليها العنصرية والمناطقية الحاقدة، ولا تخلو من المغرر بهم والهمج الرعاع المنخدعين بكل ناعق فكانت هذه العملية العشوائية الممنهجة لا أخلاقية ولا مسؤولة، يغلب عليها طابع الفوضى والانتقام، مع غياب تام لأدنى معايير العدالة والشعور الإنساني.

 ارتكبت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة والجرائم البشعة والتجاوزات المشينة بحق أهالي وسكان وقبائل تلك المناطق التي طالها العبث داهمت المنازل بحجـة البحــث عـن عناصر ومطلوبين على صلة بـ (القاعدة)، رامية بكل الأعراف والقوانين وأدبيـــات الحــروب عرض الحائط، متجاوزة جميع الخطوط الحمراء، لحرمات البيوت وكرامة الناس، روعت النساء والصبيان والشيوخ على حدٍ سواء، وطالت أياديها الآثمة الأبرياء بالقتل والتشريد والاعتقال، بل حتى العسكريين والأمنيين المخالفين لهذه الحملات التعسفية لفحهم شرها، وختموا بطشهم بالأطفال القُصَّر فلم يسلموا من السجن والتصفية؛ بأعذار واهية أقبح من الذنب.


فعلت أفاعيلها في صورة مقززة من الوحشية والخيلاء والتعالي على الآخرين، تعكس
للمشاهد مدى الطغيان والصلف السلطوي البغيض الذي اتسمت بــه هـذه القوات، وترسم ملامح الحكم العقيم الذي يتطلع إليه قادتها على جماجم البسطاء ودمائهم وأكتاف الفقراء والكادحين من أبناء هذا الشعب المطحون المغلوب على أمره، الغارق في مستنقع الأزمات الخانقة والأوضاع المعيشية ،المتردية، فأي إرهاب أكبر وأشــد مــن هـذا الذي يمارسه هؤلاء الحثالة ضد أبناء بلدهم وشعبهم وقبائلهم باســـم مكافحتــــه؟! خوف باسم الأمن .. ميليشيات وفوضى عارمة باسم الدولة والنظام .. مظالم باسم العدالة .. معتقلات سيئة الصيت .. مداهمات .. ملاحقات .. اختطافات .. اغتيالات … نهب أراضي وسرقات منظمة .. بلطجة وتعسف بلا محاسبة .. إهانات وإذلال .. عمالة بلا حدود وبيع للبلاد وللسيادة والقرار .. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

في مقابل هذا الكم المهول من الشر والفساد في الأرض؛ شن مقاتلو جماعة أنصار الشريعة عمليات تصدي واسعة تحمل اسم «سهام الحق أخذت تلك العمليات منحـى حــرب العصابات والاستنزاف متجنبين بذلك المواجهات المباشرة التقليدية للجيوش النظامية؛ للبون الشاسع في ميزان القوة العسكرية من حيث العدة والعدد، فانخدع وانتفخ القادة والمسؤولون عن تلك القوات بذلك الأسلوب التكتيكي الناجع «الموت بألف جرح»، وتوغلوا في عمق الأودية والشعاب ظناً منهم أنه فرار وجبن عن المواجهة، مستهترين بالخبرات العسكرية التراكمية المصقولة في معامع القتال لدى الجماعة التي استطاع مقاتلوها بعملياتهم الخاطفة السريعة من عبوات ناسفة وكمائن محكمة وقنص، وقصف مدفعي وجوي بالطائرات المسيرة، وإغارات ليلية ومناوشات محدودة.


تكبد العدو فيها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد بأقل التكاليف في النطاق العملياتي
لمناطق أبين وشبوة، حيث تشير بعض المصادر الإخبارية «التابعة لمليشيات الإمارات» إلى أن عمليات «سهام الحق حصدت مالا يقل عن ٥٢٠ قتيل بين ضابط وجندي بالإضافة إلى جرح المئات، وتدمير عشرات إن لم يكن مئات من المعدات العسكرية المتنوعة.

وقد تميزت عمليات المجاهدين بقطف رؤوس الشر والمكر التي آذت المسلمين المستضعفين في كثير من المناطق بالقتل والتعذيب والإذلال في السجون فكان القصاص من هؤلاء المجرمين على أيدي عباد الله المجاهدين في أبين وشبوة.


أحسنت قوات «سهام الحق الاستقبال والرصد الدقيق لقيادة الحملة؛ فقطفوا رأسها
ورمزها وأيقونة الحملات العسكرية والأمنية في أبين على مدى عقد من الزمان، الهالك عبد اللطيف السيد، الذي لقي حتفه مع عدد من القادة والجنود بعبوة ناسفة شديدة الانفجار كانت قد أعدت من قبل بعناية شديدة في وادي الموت «عومران» لتنهال عليهم التعازي في مصابهم من قبل السفارة الأمريكية وقوات التحالف والحوثي في آن واحد.


وعندما وجدت قوات سهام الشرق نفسها أمام الفشل الذريع والخسائر البشرية
والمادية القاسية، حاولت لملمة جراحها وإعادة ترتيب أوراقها المبعثرة مرة أخرى وأطلقت في أغسطس من عام ٢٠٢٣م عملية عسكرية بائسة متفرعة عن سهام الشرق بقيادة الهالك عبد اللطيف السيد تحمل اسم «سيوف حوّس» طمعاً في تحقيق الفتات من النصر، واستعادة المعنويات القتالية المنهارة للجنود والقادة الميدانيين، ورد شيء من الاعتبار العسكري والهيبة المفقودة والسمعة المهترئة في المنطقة، فكانت الانتكاسة الأخرى والإخفاق الرهيب..

وقد شهدت شبوة في ١١ من شهر ربيع الآخر ١٤٤٦هـ حدثاً استثنائياً ضمن عمليات سهام الحق التي كسروا بها أحد سهام الشر التي أرسلتها الإمارات المدعو (أحمد محســـن السليماني) والذي كان يشغل منصب أركان اللواء الأول دفاع شبوة؛ وقد كانت عمليــة محكمة دقيقة وفق الله المجاهدين فيها لتفعيل أكثر من عنصر لاستدراج هذا المجرم بواحدة من أهم العمليات الخداعية المركبة التي لقي حتفه فيها وقد ترك هلاكه رعب وانكسار نفسي لدى القيادات والجنود وفراغ كبير وتخبط ميداني واضح، بالإضافة إلى تراجع ملحوظ في سير العمليات لدى مرتزقة دفاع شبوة.


لقد كان من أبرز ميزات هذه الجولة الميدانية لدى سهام الحق مع سهام الباطل،
تطوير أجهزة التفجير عن بعد ودقة التنفيذ، وتفعيل القناصات الليلية والنهارية والقنص الاحترافي المرعب للعناصر ،والآليات، كذلك إدخال الطيران المسير لميدان المعركة حيث شكل كابوساً جديداً للعدو.

وبعد أن ظن العدو أنه في مأمن بمواقعه وثكناته توجه المجاهدون بتنفيذ هجمات لبعض مواقع المرتزقة في أبين وشبوة أربكت حسابات العدو، فباغتوا جنودهم وأحرقوا مواقعهم ورزقهم الله منهم الغنائم.


ومن النقلات النوعية أيضا للمعركة ضمن عمليات «سهام الحق» سلسلة الضربات
«ما وراء الخطوط» ففي حين أكثر العدو من تصريحاته بدحر المجاهدين من مرتفعات أبين الجبلية إلى حدود شبوة، إذ بهـم يوجهون لـه ضربـة مـن طــراز آخـــر، ففي أكتوبر ٢٠٢٣م سيارة مفخخة مركونة اخترقت كل نقاطه وثكناته وخطوط دفاعه لتصل إلى قلب زنجبار عاصمة المحافظة مستهدفة هذه المرة قائد ما يسمى بالقوات الخاصة فضل باعش أثناء خروجه من اجتماع مع المحافظ في مبنى المحافظة مخلفة (۳) جرحـــي وآلية محروقة، فيما نجي هو من الهلاك، كانت العملية بمثابة ضربة نفسية من العيار الثقيل هزت كيان قيادة الحملة، وبعد تصريحاتهم الجوفاء بالنجاح في تطهير المنطقة؛ أصبح كل منهم يتحسس رأسه في مأمنه ومقر عمله في عمق المحافظة، وزيادة على ذلك فضحت العملية كذبهم وزيفهم فخنسوا بعدها من هرطقاتهم الإعلامية الكاذبة.

وللتغطية عن فشلهم الأمني والعسكري قاموا بعدة هجمات متتالية على بعض المواقع في وادي عومران و الرفض لالتقاط بعض الصور من هناك لقيادات الحملة، قدموا من أجلها أعداداً من الجنود البؤساء المغرر بهم بين قتيل وجريح، ليوهموا أنفسهم وكفيلهم الداعم بتحقيق أي تقدم يذكر لجبر انكساراتهم النفسية والميدانية، ليعودوا بعدها أدراجهم تاركين خلفهم بعض أشلاء الجنود وآثار دماءهم في تلك الشعاب الموحشة التي لا يوجد بها ما يصلح للعيش والحياة، ويعود إليها بعد ذلك العناصر الجهادية «المرهبة لأعداء الله»، متسائلة عن كمية الغباء لتلك القوات التي تركت خلفها البحر بموانئه وممراته المائية الهامة وجزره الاستراتيجية، والبر بمطاراته ومعسكراته ومنشآته النفطية الحيوية لعبث الأيادي الإماراتية والسعودية والغربية دون حسيب ولا رقيب؟!

يلبث المرتزقة طويلاً على وهـم صور النصر الملتقطة في الآكام وبطون الأودية، ليحل عليهم شهر النكسات أغسطس من عام ٢٠٢٤م الذي أتاهم فيه الاستشهادي (أبوغانم – تقبله الله-) بسيارته الملغومة من الخلف، ضمن سلسلة « الضرب وراء الخطوط مخترقاً كل الخطوط والحواجز الأمنية على المداخل والمخارج وامتداد الطريق؛ ليضرب المركز الخلفي في «الفريض» شرق ،مودية لقوات ما يعرف باللواء الثالث دعم وإسناد والوحدات الأخرى المنتشرة في مسرح العمليات، مخلفاً وراءه (٥٠) بين قتيل وجريح ودماراً واسعاً في الموقع وعدداً من الآليات المشتعلة، سارعت السفارة الأمريكية وقوات التحالف مع الشرعية المتهالكة بتعزيتهم في هلكى الهجوم وفي أدائهم العسكري والأمني الفاشل وسمعتهم الملوثة في طول البلاد وعرضها، ليعود الانتقالي بعدها باستبعاد بعض القادة من المشهد وتحصين المواقع والثكنات فاستبدلوا في مايو لعام ٢٠٢٥م قائد اللواء السادس دعم وإسناد في أبين علي المعكّر بمعكر آخر، وفي شهر يوليو مـن نفـس العـــام استبدلوا المدعو مختار النوبي قائد محور أبين بالمغرور نصر المشوشي اليافعي قائد اللواء الأول دعم وإسناد المنتشر في منطقة المحفد، والذي تلقى عدد لا بأس بــه مــن الضربات المتنوعة خلال العام الأول إبان دخوله أبين؛ والتي توزعت بين عبوات ناسفة ورمايات مدفعية وقنص ومناوشة وكسر تقدمات؛ مخلفة عشرات القتلى والجرحــى مــن أفراد اللواء وعدد كبير من الآليات المتنوعة بين مدمرة ومعطوبة.


انقطعت بعد ذلك عمليات سهام الحق فترة من الزمن، فتبجح خلالها قادة اللواء الأول
دعم وإسناد بنجاح مهامهم العسكرية والأمنية وتأمين المنطقة وإحكام قبضتهم عليها، فانخدعت بذلك قيادة المجلس الانتقالي لتسارع بتقليد نصر المشوشي منصب قيادة محور أبين وقائداً عاماً لألوية الدعم والإسناد لينقل نجاحه الموهوم في المحفد إلى مودية وسائر مناطق أبين، فاغتر بذلك وانتفش، وبناءً على ذلك كان لابد من قصقصة الجناح وكبح الجماح فقررت غرفة عمليات سهام الحق في أكتوبر من عام ٢٠٢٥م ضمن سلسلة «الضرب وراء الخطوط بتوجيه ضربة عسكرية أمنية لخلفية قيادة عمليات اللواء الأول دعم وإسناد في المجمع الحكومي بالمحفد بعملية استشهادية وانغماسية في آن واحد؛ سيطر خلالها الانغماسيون الثلاثة على المقر الحكومي ساعة قبل أن يرتقوا إلى ربهم شهداء فيما ،نحسبهم، مخلفين وراءهم عدداً من جنود العدو بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى دمار واسع في بوابة وواجهة المبنى وسيارات محترقة، مبددين كل ذلك الوهم الذي عاشه اللواء وقيادته خلال فترة الانقطاع العملياتي.


كانت هذه العملية صفعة أمنية وعسكرية مدوية هشمت كبرياء وغرور قيادة ألوية
الدعم والإسناد، ومن ورائهم الكفيل الإماراتي والأمريكي الذي سارع بشـــن عـدة ضربات بالطائرات الأمريكية المسيرة في مأرب وشبوة ليعيد لأدواته شيئاً من ماء الوجه والكرامة العسكرية المهدورة على ثرى أبين وشبوة.


كان لأبين الصمود نصيب الأسد من العمل العسكري ضد قوات الانتقالي، ضمن عمليات
«سهام الحق» الممتدة إلى مناطق شبوة الجبلية والساحلية ومركز المحافظة والصعيد والمصينعة حيث تلقت قوات ألوية دفاع شبوة هناك عشرات الضربات المتنوعة التي خسرت على إثرها أرقام كبيرة من الجنود والآليات وعدد من القادة الميدانيين. وفي هذه الأثناء يعلن المجلس الانتقالي الإماراتي عن عملية وصفها بــ (عملية الحسم) في أبين مدعياً عزمه دحر المجاهدين وكسر الشرفاء من أهل أبين؛ مغترين بما حققوه من تقدم في حضرموت والمهرة من سيطرة على مناطق واسعة سُلمت لهم عبر الكفيل السعودي ليعيثوا فيها الفساد، وإنهم إن ظهروا بغطرستهم وكبريائهم فإن القوي المتين سبحانه ليس بغافل عما يعمل الظالمون، وإن توعدونا بالقتل والهزيمة فإننا نرقب تحقق وعد نبينا – صلى الله عليه وسلم – الذي لا ينطق عن الهوى حيث قال: ((يخرج من عدن أبين اثنا عشر ألفاً ينصرون الله ورسوله هم خير من بيني وبينهم، ولا تزال المعركة مستمرة بين جند الرحمن وجند الشيطان إلى تأريخ كتابة هذه القراءة المجملة لمجريات الأحداث وسير المعارك. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

لتحميل الملف كاملا: التقرير عن عمليات أبين وشبوة