انهيار المنظومة الأمنية في الصومال… الرئيس الصومالي السابق فرماجو يتهم خليفته حسن شيخ محمود بإغراق البلاد في الفوضى والفساد

في بيان صحفي مطوّل، أطلق الرئيس الصومالي السابق محمد عبدالله فرماجو تصريحات نارية ضد خلفه حسن شيخ محمود، متهماً إياه وفريقه السياسي والعسكري بالتسبب في انهيار شامل داخل مؤسسات الدولة، وفقدان القدرة على مواجهة التحديات الأمنية المتفاقمة. 

وجّه الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو اتهامات شديدة اللهجة إلى الرئيس الحالي حسن شيخ محمود وفريقه الحاكم، محمّلًا إياهم مسؤولية ما وصفه بالانهيار الواسع الذي طال مختلف تشكيلات القوات الحكومية، وما ترتب على ذلك من تدهور خطير في المشهدين الأمني والسياسي في البلاد.

وفي بيانه الصحفي أصدره، قال فرماجو إن تنامي قوة مقاتلي حركة الشباب المجاهدين بات أمراً لا يمكن تجاهله، محذراً من أن هذا التطور يشكل تهديداً مباشراً لأمن الدولة الصومالية. وأضاف أن القيادة الحالية فقدت بالكامل الاستراتيجية والسياسات اللازمة لاحتواء هذا التمدد، متهماً إياها بالعجز وسوء التقدير.

فرماجو أوضح أن حركة الشباب المجاهدين باتت أكثر قوة وتنظيماً، مشيراً إلى أنها استعادت السيطرة على مناطق كان قد سقط فيها مئات القتلى من أجل تحريرها سابقاً. واعتبر أن هذا التراجع يعكس فشل القيادة الحالية في وضع استراتيجية واضحة لمواجهة تهديدات الحركة. 

وأعرب الرئيس السابق عن بالغ أسفه لما أسماه “الدمار الشامل” الذي أصاب القوات المختلفة، معتبراً أن ذلك نتيجة مباشرة لحروب عشوائية وزُجّ بها دون رؤية واضحة، على حد تعبيره، من قبل حسن شيخ محمود. وأكد أن هذه السياسات أدت إلى استنزاف القوى المسلحة وإضعاف تماسكها.

وفي حديثه عن ميزان القوى، قال فرماجو: “حركة الشباب ازدادت قوة، وتمكنت من استعادة مناطق قدّم الكثير من الدماء ثمناً لتحريرها”، في إشارة إلى ما اعتبره إخفاقاً عسكرياً وسياسياً مزدوجاً للحكومة الحالية.

كما اتهم فرماجو قيادة القوات بانتشار الفساد والتفكك الداخلي، مؤكداً أن حالة من الإحباط العميق والارتباك تسود صفوف هذه التشكيلات، الأمر الذي انعكس سلباً على أدائها ومعنويات عناصرها.

وعلى الصعيد السياسي، اتهم فرماجو الرئيس الحالي بانتهاج أسلوب ديكتاتوري، والانحراف عن مبدأ الشراكة السياسية، الذي قال إنه كان من ركائز العملية السياسية في البلاد. وأعلن رفضه الصريح للانتخابات التي يجري التحضير لها في مقديشو، معتبراً إياها تهديداً لمسار الشرعية، وخطراً على وجود سلطة معترف بها.

كما شدد على معارضته المطلقة لأي تمديد غير قانوني للفترات الدستورية، أو لسياسات الإقصاء، أو لإقامة إدارات موازية، محذراً من أن مثل هذه الخطوات ستقود البلاد إلى مزيد من الانقسام والفوضى.

وفي الشق الاقتصادي، حمّل فرماجو الحكومة مسؤولية الأزمة المالية الخانقة، وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، معتبراً أن الفساد ونهب المال العام، خاصة في العاصمة مقديشو، يقفان خلف هذا التدهور المعيشي الحاد.

ويأتي بيان فرماجو في وقت تتصاعد فيه الخلافات والانقسامات بين مختلف الأطراف السياسية المتناحرة في الصومال، وسط حالة من الاستقطاب الحاد، تنذر بمزيد من التعقيد في المشهد السياسي والأمني خلال المرحلة المقبلة.