كينيا: إدانة زعيم طائفة نصرانية و28 متهمًا في مجزرة شاكاخولا
أدانت محكمة كينية، الاثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، القس بول ماكنزي و28 متهمًا آخرين بقتل 191 شخصًا، بينهم 190 طفلًا، في القضية المعروفة بمجزرة غابة شاكاخولا، بعدما خلصت المحكمة إلى أن المتهمين أقاموا نظامًا منظمًا لفرض صيام قاتل على أتباع جماعة دينية، تحت وعود بالخلاص والوصول إلى الجنة.
وتعود القضية إلى جماعة «غود نيوز إنترناشونال» التي أسسها ماكنزي في مدينة ماليندي الساحلية عام 2003. ومع مرور الوقت، تبنى الواعظ خطابًا متطرفًا يرفض التعليم النظامي وبعض أشكال العلاج الطبي، ويحذر أتباعه من مؤسسات الدولة، قبل أن ينتقل مع مئات منهم إلى منطقة غابة شاكاخولا في مقاطعة كيليفي، حيث عاشوا في تجمعات معزولة عن المجتمع الخارجي.
من الوعظ الديني إلى منظومة مغلقة
بدأت ملامح المأساة تتكشف في أبريل/نيسان 2023، عندما تحركت السلطات للتحقيق في بلاغات عن اختفاء أشخاص في المنطقة. وأسفرت التحقيقات عن العثور على مقابر جماعية ورفات مئات الأشخاص، في واحدة من أكثر القضايا صدمة في تاريخ كينيا الحديث.
وبحسب ما عرضته النيابة وشهادات الناجين، استغل ماكنزي نفوذه الديني لإقناع أتباعه بأن نهاية العالم باتت وشيكة، وأن عليهم الاستعداد للقاء المسيح من خلال الامتناع عن الطعام. وتطور الأمر إلى نظام فرض الصيام على الأتباع، بدءًا بالأطفال، ثم الشباب والنساء والرجال، وفق ما خلصت إليه المحكمة.
ولم تكن القضية، وفق الحكم، مجرد ممارسة طقوس اختارها أتباع الجماعة طوعًا؛ إذ خلصت المحكمة إلى وجود إكراه وعنف وقيود على الحركة، واستخدام حراس لمنع بعض الأشخاص من المغادرة أو الحصول على المساعدة. كما رفضت المحكمة دفاع المتهمين القائم على أن الضحايا اختاروا الصيام حتى الموت بإرادتهم.
محاكمة تكشف دور القيادات المحيطة بالواعظ
لم تحصر المحكمة المسؤولية في ماكنزي وحده، بل أدانت 28 متهمًا آخرين، بعدما رأت أن المأساة ارتبطت بشبكة من الأشخاص ساعدت على نشر التعاليم وتنظيم حياة الأتباع وفرض الصيام وإعاقة محاولات إنقاذهم.
واستمعت المحكمة، خلال المحاكمة التي استمرت نحو 13 شهرًا، إلى شهادات أكثر من مئة شاهد، تناولت ظروف انتقال الأتباع إلى الغابة، وطبيعة التعليمات التي تلقوها، وكيف تحولت الجماعة إلى مجتمع مغلق يصعب على أفراده التواصل مع الخارج أو الانفصال عنه.
وكان من أبرز ما أثارته القضية أن بعض الآباء امتثلوا للتعليمات التي حرمت أطفالهم من الغذاء والرعاية الطبية، استجابةً لما اعتقدوا أنه طريق إلى الخلاص. وأكد الحكم أن المعتقدات الدينية لا تبرر حرمان الأطفال من حقهم في الحياة والحماية، ولا تعفي المسؤولين عن هذه الأفعال من المساءلة الجنائية.
قضية تتجاوز حدود المحاكمة
أعادت مجزرة شاكاخولا فتح النقاش في كينيا حول الرقابة على الجماعات الدينية، وحدود حرية الطوائف، ومسؤولية الدولة عن التدخل عندما تتحول الممارسات التي تُقدَّم بوصفها شعائر دينية إلى أدوات قتل.
وتطرح القضية سؤالًا أوسع بشأن كيفية استغلال الثقة الدينية في بناء سلطة مطلقة حول شخص يدعي امتلاك الحقيقة أو معرفة طريق الخلاص، خصوصًا عندما يُطلب من الأتباع قطع صلاتهم بالمجتمع، ورفض الطعام والعلاج، والتخلي عن حقهم في الحياة.
ومن المقرر النطق بالعقوبة في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فيما لا تزال هناك قضايا منفصلة مرتبطة بوفاة ضحايا آخرين واتهامات تشمل القتل غير العمد والإرهاب وتعذيب الأطفال.
وتبقى مجزرة شاكاخولا تذكيرًا بأن الخطاب الذي يستغل الجهل ويضع أتباعه في قاع خرافة، قد يتجاوز حدود الشلل الفكري إلى جرائم واسعة النطاق.