لماذا يسعى ترامب لإقامة قاعدة عسكرية أمريكية في بربرة؟ خلفيات الخطوة وأبعادها الاستراتيجية في الصراع على القرن الإفريقي
تشهد الساحة السياسية والإعلامية الأمريكية نقاشًا متصاعدًا حول نوايا واشنطن، في عهد الرئيس دونالد ترامب، لإنشاء قاعدة عسكرية جديدة في مدينة بربرة الساحلية الواقعة تحت إدارة سلطات “صوماليلاند”. هذه التحركات تأتي في وقت بالغ الحساسية، وسط تنافس دولي محتدم على النفوذ في القرن الإفريقي، وبخاصة بين الولايات المتحدة، الصين، وروسيا.
شبكة فوكس نيوز الأمريكية نشرت مؤخرًا تقريرًا مطوّلًا كشفت فيه أن إدارة ترامب درست بجدية خيار إقامة قاعدة عسكرية واقتصادية في بربرة، تكون بمثابة مقر للعمليات الأمريكية في شرق إفريقيا، وخصوصًا في الصومال حيث واصلت القوات الأمريكية حربها الممتدة منذ سنوات ضد حركة الشباب المجاهدين. كما أبرزت القناة أن الموقع الجغرافي لبربرة يمنح القاعدة قيمة استراتيجية استثنائية، لكونها تقع على مقربة من باب المندب في مواجهة السواحل اليمنية، وتشرف على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم الذي تمر عبره 30% من تجارة الحاويات الدولية.
وبحسب التقرير، فإن سلطات “صوماليلاند” عرضت رسميًا على واشنطن تسليمها قاعدة بحرية وجوية في بربرة مقابل الحصول على اعتراف أمريكي بها كدولة مستقلة. هذا الطرح ترافق مع حملات ضغط سياسية في واشنطن يقودها أعضاء بارزون في الكونغرس، على رأسهم السيناتور تيد كروز، الذي صرح أن “هناك فرصة حقيقية لأن يعلن ترامب اعترافه بصوماليلاند قبل نهاية ولايته”، معتبرًا أن الكيان الانفصالي يمكن أن يكون حليفًا موثوقًا للولايات المتحدة في مواجهة تمدد النفوذ الصيني في القارة.
التقارير الإعلامية أشارت أيضًا إلى أن واشنطن تنظر إلى مشروع القاعدة في بربرة كأداة مزدوجة: فمن جهة تمثل منصة عسكرية لمواصلة الحرب على “الإرهاب” في شرق إفريقيا، ومن جهة أخرى ورقة استراتيجية للحد من تصاعد النفوذ الصيني والروسي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
في المقابل، يرى مراقبون أن التوجّه الأمريكي نحو “صوماليلاند” يعكس فشلًا متكررًا في السياسة الأمريكية بالصومال، بعد عقود من التدخلات العسكرية التي لم تحقق أهدافها، وتكبدت فيها واشنطن خسائر عسكرية وسياسية وإعلامية، فيما واصل مقاتلو حركة الشباب توسيع نفوذهم في مناطق حيوية داخل البلاد.
التقاطع بين العامل العسكري والاستراتيجي، وبين لعبة الاعترافات الدبلوماسية، يضع مشروع قاعدة بربرة في قلب صراع دولي محتدم، قد يعيد رسم توازنات القوة في القرن الإفريقي. غير أن المراقبين يحذرون من أن هذه الخطوة قد تُعمّق الانقسامات في الصومال وتفتح الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية التي تهدد وحدة واستقرار البلاد.