مأساة إنسانية في العاصمة مقديشو: سكان حي بولو-حوبي بين التهجير القسري وعمليات الهدم تحت أمطار الربيع

يواجه سكان حي بولو-حوبي في مديرية ودجر بالعاصمة الصومالية مقديشو أوضاعًا إنسانية قاسية ومأساوية، في أعقاب حملة مداهمات وهدم طالت منازل المدنيين، نفذتها مليشيات تابعة للحكومة الصومالية مدعومة بآليات عسكرية ثقيلة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد شرعت أعداد كبيرة من هذه القوات الأمنية الصومالية بتوجيهات صادرة عن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود—في تنفيذ عمليات هدم لمنازل تأوي عائلات مدنية، حيث تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع تُظهر استخدام الذخيرة الحية خلال تلك العمليات.

وأسفرت هذه الحملة عن تشريد عشرات الأسر بعد أن سُوِّيت منازلهم بالأرض، ليجدوا أنفسهم في العراء دون مأوى أو ملاذ، في مشهد إنساني مؤلم يعكس حجم المعاناة التي يكابدها السكان، لا سيما في ظل هطول أمطار موسم الربيع على العاصمة.

وفي جانب آخر من هذه المأساة، يقف العديد من أولياء الأمور في الطرقات بانتظار أبنائهم العالقين في المدارس، خشية تعرضهم للخطر، خصوصًا بعد أن طالت أعمال الهدم الأحياء والبيوت التي ينطلقون منها يوميًا إلى مؤسساتهم التعليمية.

وتفيد الشهادات بأن التعامل مع السكان اتسم بالقسوة، حيث تعرض عدد من المدنيين لسوء المعاملة والاعتداء الجسدي عند اعتراضهم على هذه الإجراءات.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد ملحوظ لظاهرة الاستيلاء على الأراضي داخل مقديشو خلال الأيام والأسابيع الأخيرة؛ إذ شهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاعًا لافتًا في وتيرة هذه الإجراءات، وسط توقعات بأن تتزايد حدتها خلال الفترة المتبقية من ولاية الرئيس حسن شيخ محمود، في ظل تسارع ملحوظ في تنفيذ عمليات الهدم والإخلاء.

ويرى مراقبون أن هذا التصاعد يوحي بوجود سباق مع الزمن لفرض واقع ميداني جديد، عبر الاستيلاء على مزيد من الممتلكات وفرض السيطرة عليها قبل انتهاء الفترة الرئاسية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى السكان من اتساع نطاق هذه الإجراءات خلال المرحلة المقبلة.

وكانت مديرية دينيلي قد شهدت الأسبوع الماضي واقعة مشابهة، حاولت خلالها مليشيات تنفيذ عمليات مماثلة، قبل أن تواجه مقاومة من الأهالي أجبرتها على الانسحاب.

كما أثارت هذه الأحداث ردود فعل من بعض الشخصيات الدينية، ولا سيما علماء محسوبين على الحكومة، الذين عبّروا عن استنكارهم لتفاقم ظاهرة الاستيلاء على الأراضي، محذرين من تداعياتها على استقرار المجتمع وأمنه.