معاناة اللاجئين الصوماليين في إثيوبيا تتفاقم وسط تحديات مركبة

في تقرير حديث صادر عن منظمة Genocide Watch، سلّط الباحث كوبر دينيسن الضوء على الأوضاع المعقّدة التي يعيشها اللاجئون الصوماليون في إثيوبيا، كاشفًا عن واقع إنساني صعب يتأرجح بين النزوح المستمر ومخاطر العنف والتمييز.

تُعد إثيوبيا واحدة من أكبر الدول المستضيفة للاجئين في إفريقيا، حيث تستقبل ما يقارب مليون نازح من مختلف أنحاء شرق القارة. ويشكّل الصوماليون نحو ثلث هذا العدد، أي ما يقارب 300 ألف لاجئ، يعيش كثير منهم في مخيمات أبرزها منطقة دولو أدو جنوب غرب البلاد، التي تُعد من أكبر تجمعات اللاجئين على مستوى العالم.

 

تمييز وعنف متصاعد

ورغم الحجم الكبير للجالية الصومالية في إثيوبيا وامتداد وجودها لسنوات، يشير التقرير إلى أن اللاجئين يواجهون أشكالًا متعددة من التمييز الاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى انتشار مقلق للعنف الجسدي والجنسي داخل المخيمات. ويعزو التقرير هذه الهشاشة إلى تداخل عدة عوامل، من بينها الوصمة الثقافية، وضعف الحماية القانونية، والعوائق الهيكلية داخل المخيمات، خاصة محدودية الوصول إلى الموارد الأساسية.

 

النساء والفتيات الأكثر تضررًا

ويبرز التقرير أن النساء والفتيات الصوماليات يتحمّلن النصيب الأكبر من هذه المعاناة، إذ يتعرضن لمخاطر مضاعفة في ظل بيئة تفتقر إلى الحماية الكافية، ما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والعنف، إلى جانب التحديات اليومية المرتبطة بالحصول على الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

 

نقد للدور الدولي

وانتقد التقرير أداء المجتمع الدولي، معتبرًا أنه لم ينجح حتى الآن في تقديم استجابة كافية لحجم الأزمة، سواء من حيث التمويل أو توفير الحماية أو تحسين الظروف المعيشية داخل المخيمات. وأشار إلى أن استمرار هذا القصور يفاقم من هشاشة أوضاع اللاجئين ويحدّ من فرص إيجاد حلول مستدامة.

 

توصيات ودعوات للتحرك

وفي ختام التقرير، قدّم الباحث مجموعة من التوصيات، شملت ضرورة تعزيز الأطر القانونية لحماية اللاجئين، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية، إلى جانب دعوات لإجراء مزيد من الأبحاث لفهم أعمق للتحديات التي تواجه هذه الفئة.

ويؤكد التقرير أن قضية اللاجئين الصوماليين في إثيوبيا ليست مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام المجتمع الدولي بمبادئ الحماية والعدالة، في ظل واقع يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.