هدية عيد الفطر من الكتائب: إصدار “غزوة نصرة المظلومين” الحقائق التي تسبكها المشاهد الموثّقة

نشرت مؤسسة الكتائب، إصدارا جديدا بمناسبة عيد الفطر بعنوان “غزوة نصرة المظلومين” يوثّق بلقطات حصرية من عدسات الكتائب، كيف وقع الهجوم على مقر الاستخبارات الصومالية المعروف بـ غودكا جليعو. ويعرض هندسة وتوقيع «غزوة نصرة المظلومين»، التي وقعت بتاريخ 04 أكتوبر 2025.

وافتتح الإصدار لقطاته على صور أسرى غونتنامو، أسوأ سجن أمريكي في كوبا، ذاق فيه الأسرى المسلمون أبشع صنوف الطغيان والظلم والعدوان، وقال المعلّق:

“أينما توجه النظر في هذا العالم شرقا وغربا ومن أقصى الأرض إلى أقصاها تجري حملات معلنة وأخرى خفية تستهدف الشريعة الإسلامية وشعائر الإسلام..

ونقل الإصدار كلمة للشيخ أبو الليث الليبي الذي استشهد في أفغانستان يقول فيها: “فلا يخفى على كل مسلم فقه دينه أن حرب السجون والأسر وسياسة الإكراه والقهر، هي إحدى الصور التي لم يزل الكفر يمارسها ضد أصحاب العقيدة وأهل الإيمان، فها هي حاملة لواء الصليب وقائدة جموع الكفر أمريكا التي مردت على اضطهاد المستضعفين قد أظهرت في حربها الصليبية على الإسلام والمسلمين من هذا صنوفا وأنواعا.

فيا أمة الإسلام ويا أهل الغيرة والنصرة، هاهم إخوانكم وأخواتكم قد غصّت بهم سجون عباد الصليب وأذنابهم وهم يجأرون إلى الله ويرفعون شكواهم إليه مما يذوقونه ويلاقونه من تنكيل وإذلال. وكتاب الله عز وجل ينادينا صباحا ومساءً ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [ النساء: 75]”.

أما الأنظمة المرتدة القائمة في الصومال والتي تعد جزءا من التحالف الصهيوني الصليبي على الإسلام وأهله، فقد شاركت بدورها في سفك دماء المسلمين وانتهاك حرماتهم، حتى أصبح كل من يظهر شعائر الإسلام أو يعلن رغبته في تطبيق شريعة الله هدفا مشروعا للملاحقة أو الاستهداف.

ولأجل تحقيق هذه الخطة تم إنشاء سجون سرية تابعة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية في المدن الصومالية مثل مقديشو وبيدوا وكسمايو وبوساسو وهرجيسا والتي أقيمت لتعذيب وإخضاع المسلمين الذين يسعون لتحكيم الشريعة وتطبيقها في حياتهم. والهدف الرئيسي وراء سجون الصليبيين والمرتدين وعملياتهم القمعية هو إلقاء الرعب في قلوب المسلمين وتخويفهم حتى يتخلّوا عن التمسك بدينهم وإظهار شعائر الإسلام. وهذا نهج الطواغيت قديما وحديثا إذا اعتادوا التهديد بالقتل والسجن كلما عجز عن إطفاء نور الله ومنع انتشار الحق، كما فعل فرعون ومن تبعه من الطغاة من بعده ومازال هذا الأمر يتكرر إلى اليوم. بحسب ما ذكر الإصدار.

يقول الجنرال الأمريكي دقفن أندرسن: “فالسبب الذي جئت من أجله إلى الصومال يعود لعدة أمور. أولا أنا القائد الجديد لقيادة أفريكوم وقد بدأت زيارة إلى شرق إفريقيا وتحديدا الصومال لما لهذه المنطقة من أهمية كبيرة. فهي تقع عند ملتقى طرق العالم. ومهمتي هي العمل على تحقيق أمن وسلامة الشعب الأمريكي”.


يقول الصحفي الاستقصائي، جيرمي سكاهيل: “سافرت إلى الصومال برفقة زميلي ريك رولي وأقمنا هناك حوالي عشرة أيام ولم تمر أيام قليلا من وصولنا إلى مقديشو حتى اكتشفنا أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت قد أنهت لتوها بناء مجمع ضخم في المطار الدولي بمقديشو. هناك التقيت رجلا أخبرني أنه حتجز في سجن تحت الأرض في مقر جهاز الأمن القومي الصومالي. وهو أحد المقرات التي يعمل فيها أفراد من وكالة الاستخبارات المركزية ويقع هذا المقر خلف القصر الرئاسي الصمالي. وهي منطقة محصنة تتواجد فيها مكاتب الحكومة الصومالية المدعومة من الولايات المتحدة.

وقد روى لي هذا الرجل أيضا أنه شاهد سجناء ظلوا محتجزين في سجن تحت الأرض لمدة ثمانية عشر شهرا أو أكثر دون محاكمة. وكان من بين المحتجزين صبية صغار ورجال مسنون. وأخبرني أن الغرف داخل السجن كانت بلا نوافذ ومليئة بالحشرات والبعوض ولا يسمح للمعتقلين برؤية ضوء النهار إطلاقا، حتى أن بعضهم فقد صوابه داخل هذا السجن السفلي. كما قال إنه شاهد رجالا من ذوي البشرة البيضاء بالإضافة إلى محققين أمريكيين وفرنسيين هناك.

يقول أحد ضحايا السجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية CIA: “كان هؤلاء المحققون تابعون للحكومة الأمريكية وتحديداً وكالة الاستخبارات المركزية CIA التي لديها مقرا ثابتاً في مقديشو كما توجد في المكان نفسه عناصر من الاستخبارات البريطانية MI6 وكذلك الاستخبارات الفرنسية. وكان واضحاً أن الضباط الصوماليين كانوا يعملون وفق توجيهات القوات الأجنبية التي هي فعلياً تتحكم في مجريات الأمور. عندما لا يدلي المعتقل بالمعلومات المطلوبة منه. يتعرض للضرب والتعذيب. وأنا أتحدث هنا عن السجناء المحتجزين تحت الأرض في سجن المخابرات المركزية في مقديشو. فيؤتى بالسجناء بعد أن خضعوا لتعذيب قاسٍ وتبدو آثار الجراح واضحةً على أجسادهم.

يقول أحد الضحايا للسجون السرية لوكالة الاستخبارات المركزية: “بمجرد دخولهم في السجن يصدر المحقق الأبيض أوامره ببدء التعذيب، فإذا لاحظ أن السجين يوشك على فقدان الوعي، يلوح بيده معلناً إيقاف التعذيب. وما إن يستعيد المعتقل وعيه حتى يبادر إلى إصدار أوامره ببدء التعذيب من جديد”.

ولصرف أنظار الإعلام والرأي العام، استخدمت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية الأنظمة المرتدة في الصومال، غطاءً لتمرير سياساتها القمعية ضد الشعب الصومالي المسلم، ودعمت هذه الأجهزة إقامة سجون سرية صارت رمزاً للتعذيب والانتهاكات. وأوكلت إدارتها إلى مجموعة من العملاء المرتدين الصوماليين الذين باعوا دينهم بعرض من الدنيا لتعذيب وإذلال آلاف المسلمين ضمن الحملة الصليبية الأمريكية على الإسلام.

وبعد أن صار هذا السجن عنواناً للفضائح والجرائم البشعة بحق الشعب المسلم، أعلنت الحكومة الصومالية المرتدة في عام 2018 أنها أغلقت هذا السجن وحولته إلى مركز للتدريب في محاولة يائسة لتهدئة الرأي العام وإخفاء الحقيقة، غير أن الوقائع كشفت لاحقاً أن تلك الخطوة لم تكن سوى غطاء لعملية توسيع وإعادة بناء للسجن، بإشراف مباشر من وكالة الس أي إيه الأمريكية وعملائها المرتدين، حيث أضيفت إليه أقسام تحت الأرض، خصصت لتعذيب المسلمين بعيداً عن أعين المتابعة والمساءلة.

يقول أحد ضحايا هذه السجون: “عناصر جهاز الاستخبارات الصومالية كانوا يضربوننا بالعصي والبنادق لإجبارنا على الاعتراف بجرائم لم نرتكبها، وفي أحد المرات تعرضت لتعذيب قاسٍ استمر عدة أيام وظل الدم ينزف مني دون أن يقدموا لي أي علاج. كنت مستلقياً على الأرض وقد كبلوا يدي بالأصفاد وربطوا رجلي خلف ظهري بهذا الشكل”.

استجابة لصرخات المستضعفين ورداً على الإنتهاكات الجسيمة والاعتداءات المستمرة بحق المسلمين في السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية سي أي إيه، نفذت حركة الشباب المجاهدين عدة هجمات في مناطق مختلفة من البلاد أدت إلى إطلاق سراح مئات من الأسرى المسلمين، وكانت أكبر تلك العمليات والتي وفق الله المجاهدين لتحرير عدد كبير من أسرى المسلمين عملية اقتحام سجن بصاصو عام 1442 للهجرة حيث تم تحرير أكثر من 400 من المسلمين.

وكان قصب السبق في هذه الفضيلة لمجاهدي لواء القدس المرابطين في سلسلة جبال جوليس في شمال شرق الصومال،

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن مهد وراسمي، أحد كبار قادة حركة الشباب المجاهدين كما ينقل الإصدار كلمته:”إلى الأسرى المسلمين المحتجزين في سجون العدو نقول لكم: والله لم ولن ننساكم أبدا، وإننا حريصون كل الحرص على إنقاذكم وتحريركم من سجون القهر والظلم، وقد جعلنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب أعيننا “أطعموا الجائع وعودوا المريض وفكوا العاني”، والمجاهدون لن يتوانوا أبدا عن بذل كل ما في وسعهم لفك قيودكم وتحريركم إن شاء الله. ونعاهدكم أنه لن يهنأ أعداء الله بلذيذ عيش وطيب مقام ما دام فينا عرق ينبض بإذن الله المولى الباري”.

ومن بين آخر العمليات التي قام بها المجاهدون لتحرير أسر المسلمين كانت العملية المباركة ضد سجن ومقر استخبارات المرتدين في العاصمة مقديشو والتي وقعت في الثاني عشر من ربيع الثاني عام 1447 للهجرة.

استهدفت هذه العملية والتي اطلق عليها اسم “عملية نصرة المظلومين” مقر جهاز استخبارات الردة في العاصمة مقدشو أثناء اجتماع سري بين قادة جهاز الاستخبارات.

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن مهد ورسمي:”هذه العملية التي أطلق عليها اسم عملية نصرة المظلومين، بدأت وفقا لما خطط له المجاهدون وبفضل الله تعالى تمكن المجاهدون من تجاوز كل الحواجز والدفاعات الأمنية حول مقر استخبارات الردة، ثم قاموا بتصفية عناصر المرتدين داخل المبنى والسيطرة على المقر بالكامل، كما نجحوا في الإفراج عن جميع المسلمين المعتقلين في السجن”.

ونقلت الكتائب تسجيلا خاصا وحصريا أثناء تنفيذ الهجوم على السجن، للاستشهادي عبد الفتاح بشير حاشي، يقول فيه: “هيا أيها الإخوة، انزلوا من السيارة بسرعة” ثم انغمس بسيارته في السجن وكبر وفجر.

ثم بعد التفجير نقل الإصدار مكالمة مع زكريا عمر صالح يقول فيها:”،معكم أمير مجموعة الإنغماسيين التي شنت الهجوم على سجن المخابرات الحمد لله/ لقد تمكنا من اقتحام السجن ونحن الآن داخل المبنى، وقد قتلنا الكفار المتواجدين هناك، وأحرقنا مركباتهم كما أطلقنا سراح إخواننا المسجونين، وهم الآن في مكان آمن ويشاركوننا هذا النصر. ورسالة للمسلمين وخاصة أهل مقديشو، نحن ماضون في سبيل رفع كلمة لا إله إلا الله ونصرة المستضعفين ابتغاء لمرضاة الله، وإن السجن الذي هاجمناه اليوم لم يكن فيه إخوتي أو أقاربي ولكن قمنا بتنفيذ هذه العملية لله وحده، ولأجل نصرة إخواننا المسلمين”.

وخلال سير العملية وفق الله المجاهدين لتحرير أسرى المسلمين الذين طالما عذبوا في ذلك السجن لسنوات طويلة، إلا أن خمسة من المجاهدين الأسرى عندما عرضت عليهم فرصة الهروب رفضوا أن يتخلوا عن إخوانهم الانغماسيين، وأصروا على البقاء بجانبهم، فآثروا العزة على الهوان، وسطروا بدمائهم أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية والفداء، فاصطفاهم الله جميعا شهداء نحسبهم والله حسيبهم.

أحد الأسرى المحررين قال في تسجيل:”أنا من ضمن المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم فأحمد الله على ذلك والآن أقاتل بجانب إخواني المجاهدين”.

وقال آخر:” كنت محتجزا في سجون جهاز استخبارات الردة لمدة ثلاثة أشهر ونصف، واليوم أقاتل جنبا إلى جنب مع إخواني المجاهدين. فقبل ساعات كنت حبيسا يائسا والآن أنا في غاية السعادة وأسأل الله أن يرزقني الشهادة في سبيله”.

وفي تسجيل أدرجته الكتائب قال حسن شيخ محمود، رئيس الحكومة الصومالية:”هم يواصلون المحاولة يحاولون تنفيذ عمليات هنا في مقديشو لكنهم لم ينجحوا في إدخال سيارات مفخخة إلى المدينة ولا في السيطرة على فنادق أو مرافق عامة أو وزارات كما كانوا يفعلون سابقا، هذا الأمر لم يحدث خلال الأشهر الثمانية إلى التسعة الماضية في مقديشو”.

نتائج العملية

بفضل الله تعالى أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 42 عنصرا من ضباط وجنود الاستخبارات المرتدة إضافة إلى إصابة 21 آخرين كما خلف الهجوم دمارا واسعا في مبنى مقر الاستخبارات والمباني المحيطة به، إضافة إلى احتراق ما لا يقل عن 15 مركبة معظمها عربات عسكرية مصفحة تستخدم لنقل القيادات والوفود الرسمية.

جاءت عملية نصرة المظلومين المباركة ردا على ما تمادى فيه جهاز استخبارات حكومة الردة في الصمال من ظلم واضطهاد وتجبر ضد أهل مقديشو في الأشهر الماضية، جزاء وفاقا لما أذاقوا المسلمين ألوان العذاب.

وبعد عرض تلاوة الآيات الجليلة بينما تظهر اللقطات صور الإذلال والضرب والبطش بالمسلمين العزّل: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [ سورة التوبة: 8- 10]

يقول الشيخ نور معلم عبد الرحمن رحمه الله: “يقول الله سبحانه وتعالى كيف يمكن الوثوق بعهد مع الكفار، فلو تمكنوا منكم وغلبوكم فلن يراعوا فيكم قرابة ولا صلة ولا عهدا، سبق أن عاقدتموه معهم، وإذا سنحت لهم الفرصة فلن يكونوا من أهل الوفاء بالعهود، إنهم يرضونكم بألسنتهم بشعارات التنمية وحقوق الإنسان، لكن ذلك في الحقيقة لا أساس له، فقلوبهم تأبى هذا الأمر ولا تؤمن به إنما يعتذرون إليكم بأفواههم، أما قلوبهم فلا تقبله وأكثرهم فاسقون. ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى، إنهم استبدلوا بآيات الله التي تأمرهم بالوفاء بالعهود والمواثيق ثمنا قليلا، فصدوا الناس عن سبيل الله، وبئس ما كانوا يعملون. وهم يقولون إن اتبعنا ما يدعو إليه الإسلاميون فإن كثيرا من مصالح الدنيا ستضيع علينا وهذا ما يعتقده كثير من الناس اليوم. لكن ما يفعلونه سيء العاقبة. لأن من أعرض عن حكم الله أو انحرف عنه فإنما يجر على نفسه الضرر العظيم، ثم يبين الله أنهم لا يراعون في أي مؤمن قرابة ولا عهدا، فاعلم أن المقصود هو كل مؤمن، وهؤلاء هم الذين تجاوز الحدود وتمادوا في الظلم ونحن نرى ذلك واقعا اليوم فيما يعانيه المسلمون، سواء في الحروب الدائرة في أماكن مختلفة أو من خلال الأنظمة المرتدة التي تعمل بالوكالة عن الكفار وكيف تتسلط على المسلمين وهذا كما أخبر الله أنهم لا يحفظون للمسلمين قرابة ولا عهدا، ولو رأيت ما يقع من تعذيب للناس في بعض الأماكن اليوم لدهشت من هوله. (لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ۚ يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) الله أكبر”.

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن مهد ورسمي: “وأقول للمسلمين وخصوصا أهلنا في مقديشو، إننا نعلم ما تقاسونه من المعاناة والقتل والسلب الذي تتعرضون له على إيدي الحكومة المرتدة، ونرى منازلكم تدمر وكبار السن والأطفال يدهسون بالجرافات ونعاهدكم أننا سنأثر من كل شخص شارك في هذه التعديات بحقكم وعليكم أن تنفضوا غبار الذل عن أنفسكم وتكسروا قيود الخنوع”.

لقد شرف الله بهذه العملية المباركة ثلة من الأنصار والمهاجرين ومن خيرة أبطال هذه الأمة وأفضل رجالها، فرسان هبوا لنصرة إخوانهم المستضعفين ورفع المهانة عنهم، نفر هؤلاء الأبطال من بلدان شتى وأقطار متباعدة، جمعتهم رابطة الإسلام والإيمان فالتقوا في ساحات الجهاد ومعسكرات التدريب، وشاركوا معا في الإعداد والتنسيق للعملية خطوة بخطوة، حتى اللحظات الأخيرة التي سطروا فيها بدمائهم أروع التضحيات في الدفاع عن بيضة الإسلام وأهله حتى اصطفاهم الله شهداء كما نحسبهم. بحسب ما جاء في الإصدار.

يقول الشيخ علي محمود راجي، المتحدث الرسمي باسم حركة الشباب المجاهدين: “أولا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم في تنفيذ هذه العملية ويشفي بها صدور المسلمين في كل مكان، فكما تعلمون أن العدو الصائل تتفاوت درجاته وأنتم اليوم تتجهون نحو أشد المرتدين عداوةً وخطراً على الإسلام والمسلمين وهم العملاء المرتدون في جهاز الاستخبارات الذين يعذبون المسلمين في السجون، هؤلاء المرتدون هم الذين يعتدون على أخواتنا المسلمات في السجون ويصدرون الأحكام الجائرة على الأبرياء ويحاربون كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وشعائر الإسلام ويستبيحون أموال المسلمين وأعراضهم بغير حق فهذا العدو هو هدفكم اليوم في هذه العملية وستقتحمون مقر استخباراته إن شاء الله.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ردد المجاهدون من حوله.

وأكمل الشيخ المتحدث: ونرجو من الله تعالى أن يهلك عدو الله بأيديكم، وأن تكون هذه العملية ثأرا لإخواننا وأخواتنا الذين عذبوا في السجون وأن تصلكم بركة دعواتهم.  ونسأل الله تعالى أن تكون هذه العملية، عبرة يتعظ بها الكفار.

فيا أيها الإخوة، أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، وإخلاص العمل له، وأن نكون على اتصال دائم بالله، واعلموا أن من مواطن استجابة الدعوة، التقاء الصفين وعند مواجهة أعداء الله، ولذا فلا تنسوا أن تدعو للمسلمين، وللوالدين  ولإخواننا المسلمين المستضعفين في غزة، أن يرفع الله عنهم ظلم اليهود.

أما رسالتنا إلى الكفار الأصليين فنقول: مهما بذلتم من جهد أو أتيتم به من جيوش أو رفعتم من شعار فلن نترك ديننا ولن يغير ذلك من موقفنا شيئا، كفرنا بكم وبما تعبدون من دون الله، لا نريدكم ولا نريد دينكم، ولا ديمقراطيتكم، ولا ما تحملونه من المبادئ الكفرية، فاخرجوا من بلادنا. أما المرتدون، نقول لهم، لقد أيقنتم اليوم أن محاربة دين الله لن تجلب لكم النصر، وأن الله غالب على أمره وجنده لا يهزم، فمهما واليتم الكافرين وأمدوكم بالدعم والعون فلن تنالوا منهم إلا الهوان، فعودوا إلى رشدكم وتوبوا إلى ربكم، لتنجوا في الدنيا والآخرة، فإن أبيتم فسيكون هلاككم على أيدي المجاهدين، وستبعثون في الآخرة في زمرة الكافرين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” المرء مع من أحب يوم القيامة”.

وإلى أهلنا في الصومال، فنقول هؤلاء هم أبناؤكم مستعدون للتضحية بأنفسهم، للدفاع عن دينكم وأعراضكم، وكرامتكم، فكونوا لهم عونا وسندا، ونقول لأهل مقديشو خاصة، إن أبناءكم خرجوا ليرفعوا الظلم عنكم، فأيدوهم وقفوا بجانبهم في جهادهم، ضد أعداء الله وتحرير ديار المسلمين كي تستظلوا تحت ظل الشريعة الغراء، وتتوحدوا تحت راية التوحيد. يا أهل مقديشو إنكم تعيشون في حالة يرثى لها، وقد بلغ بكم الأمر أن تنزع قبور الأموات للبناء، وتدمر منازلكم بالجرافات في وضح النهار، ويقتل شبابكم في الشوارع يوميا، وتباع حرائركم للكفار، فماذا تنتظرون إذا هتكت أعراضكم، وسلبت أموالكم، وسفكت دماؤكم، اتقوا الله يا أهل مقديشو، وتذكروا أنكم أسقطتم محمد سياد بري، رغم أن نظامه كان أقوى من هذا النظام الحالي أضعافا، وكان يمتلك سلاحا وجيشا لا يقارن، فكيف بكم اليوم وأنتم ترضون بالعيش تحت ظلم حكومة أضعف منه بكثير، وهي أظلم وأفجر من حكومة سياد بري، فما بالكم إذا لا تتحركون، ما الذي يمنعكم من الوقوف في وجه الطغيان، كما فعلتم من قبل، حين واجهتم محمد سياد بري، لم يكن عندكم جيش ولا دعم  خارجي، لكن اليوم أبناؤكم المجاهدون، يقفون بجانبكم، وهم مستعدون لبذل أرواحهم وأموالهم في سبيل الله، فمالذي تنتظرونه، يا أهل مقديشو، نخاطبكم مرة أخرى، اتقوا الله واستجيبوا لنداء الجهاد، وكونوا كما كنتم دائما، أهل عزيمة وبأس وإيمان.

وإلى المجاهدين أقول، جزاكم الله خيرا وعظم أجركم، وتقبل الله شهداءكم، ونسأله سبحانه أن يفك أسرانا وأسرى المسلمين جميعا، ويعيدهم إلى أهليهم سالمين غانمين، ونوصيكم بالعمليات الاستشهادية والانغماسية، فالعدو اليوم ضعيف وسينهزم قريبا إن شاء الله، فلنضاعف جهودنا، حتى يمن الله علينا بالنصر على عدونا، ويحرر بلادنا من أيدي الكافرين. نسأل الله أن يبارك هذه العملية، وأن يتقبلها منكم، وأن لا يفتننا بعدكم،  ونعاهدكم أننا سنمضي على طريق الجهاد الذي قدمنا فيه فلذات أكبادنا  وأن لا نحيد عنه قيد أنملة، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذا الطريق حتى نقتل في سبيله، ولقد خاب وخسر من استغل دماء الشهداء لنيل مكاسب دنيوية فانية. أخيرا نوصيكم أيها الإخوة بالتوكل على الله في قتال المرتدين والجواسيس لتكفوا المسلمين شرهم، ونسأل الله أن يوفقكم في هذه العملية، ويسدد خطاكم، وأن يحجب عنكم أعين الكفار والجواسيس، حتى تصلوا إلى هدفكم، وجزاكم الله خيرا، ونحن نحبكم في الله. في الحقيقة الكلمات تعجز عن التعبير عما أشعر به في هذه الجلسة، وفي هذا الموقف العظيم، ولكن نسأل الله أن يتقبل أعمالكم، ولا تنسونا من صالح دعائكم، وجزاكم الله خيرا. وصلّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

يقول منفذ العملية الاستشهادية، عبد الفتاح بشير حاشي، في كلمة: يقول الله تبارك وتعالى ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾، من بين الأهداف التي نقاتل من أجلها، نصرة المستضعفين والدفاع عنهم، ومما يسرنا أن نرى المهاجرين والأنصار يشاركون معا في هذه العملية، دون أن تجمعهم رابطة قرابة أو صلة، فهاهم إخواننا المهاجرين اليوم، من كينيا وتنزانيا ومن إقليم أوروميا، يقاتلون في وسط العاصمة مقديشو، وهذا كله من فضل الله تعالى، ونحن نحمد الله تعالى على توفيقه وفضله، وهذه العملية تمثل ضربة مزدوجة للعدو، فمن ناحية، أننا نستهدف مركز جهاز الاستخبارات لحكومة الردة، ومن ناحية أخرى هي عملية ينفذها المهاجرون والأنصار، جنبا إلى جنب في خطة محكمة بعون الله تعالى، هذا ليس أمرا سهلا بل هو من توفيق الله تعالى ونحن نسأله السداد والنجاح في هذا المسعى. 

وعرض الإصدار إنشاد يوسف شعبان هجوي، الذي استشهد في العملية وهو ينشد باللغة السواحيلية. ثم قال: “نحن شباب من مسجد موسى ومن سلالة البراء بن مالك رضي الله عنه، هاجرنا ديارنا في سبيل الله، وعبرنا الحدود من كينيا وتنزانيا وأماكن أخرى بحثا عن الشهادة فنسأل الله أن يرزقنا ويختم لنا بالشهادة في سبيله. 

وقال ياسين شيخ حسن محمد، ممن نفذوا الهجوم واستشهدوا: “غايتنا هي أن نرفع راية التوحيد في جميع أنحاء الصومال، ونحكم فيها بشرع الله تعالى”.

وقد نفذ هذه العملية المباركة، كوكبة من المجاهدين الأبرار، نصرة للمستضعفين وفكاكا لأسرى المسلمين في سجون الأعداء،  ومن أبطال هذه العملية: زكريا عمر صالح، أمير الانغماسيين، من محافظة دينسور، وعبد الفتاح بشير حاشي، منفذ العملية الاستشهادية من محافظة عدادو، وياسين شيخ حسن من محافظة بورهكبا، ومحمد جوي جويجا، مهاجر من منطقة أورميا بإثيوبيا، ومحمود مريدي عبد القادر من محافظة جمامي، ويوسف شعبان المهاجر، من تنزانيا، وعبد الله شيخ آدم، من محافظة ربطوري، وعبد الرحمن بن الشيخ علي محمود راجي، من مقديشو. نسأل الله تعالى أن يتقبلهم جميعا في عداد الشهداء. وأن يفك قيد أسرانا وأسرى المسلمين في سجون الأعداء. بحسب ما ورد في الإصدار.

وبعد لقطات عناق الأب لابنه، يقول الشيخ علي محمود راجي: “أحبتي وإخواني، في الحقيقة لم أرغب أن أتكلم عن هذا الأمر، ولكن طلب مني الإخوة من باب المصلحة، فهذا ابني وأحبه حبا شديدا، لقد ربيته وعلمته كتاب الله، وإنها لنعمة عظيمة، أن وفقه الله للدفاع عن كتاب الله، ورفع راية التوحيد، ابتغاء رضوان الله وجناته، واليوم وبدون أي إكراه مني أو من أحد آخر، اختار ابني أن يسلك درب الجهاد، وأن يقدم روحه في سبيل الله تعالى، ابتغاء مرضاة الله، وإنه لمن دواعي السرور أن نودعه اليوم، على أمل أن يلقى الله سبحانه وتعالى، وهو متمسك بدينه رافع راية التوحيد، فكم من الآباء فقدوا أولادهم وهم يقاتلون في سييل الطاغوت، وآخرون ماتوا في البحار والصحاري أثناء سفرهم إلى بلاد الغرب، أما بالنسبة لي فإنني اليوم أشعر بسعادة غامرة، لأن ابني خرج في سبيل الله، وهو يرفع راية لا إله إلا الله، محمد رسول الله، ليبذل نفسه في سبيل الله تعالى، فأحمد الله تعالى على هذه النعمة العظيمة. إن أغلى ما يملكه الإنسان هو أولاده، فهم ثمرة حياتنا وفلذة أكبادنا، وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم (لن تناولوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وكما تعلمون فإن الوالد يحب أولاده حبا عميقا، لكننا اليوم نقدم أولادنا في سبيل الله، ونختار رضوان الله سبحانه وتعالى على محبتنا لهم، فأحمد الله تعالى أن وفق ابني في المشاركة في هذه العملية، وأسأله سبحانه أن يثبته ويبلغه أمنيته ويتقبل عمله ويرضى عنه، وأن لا يفتننا بعده وأن يختم لنا بالشهادة في سبيله، فجزاكم الله خيرا، وهذا هو ابني ويمكنكم أن تسألوه، إذا كان قد أجبر على هذه العملية أم اختاره بمحض إرادته، بل أوضح لكم أنه لم يسألني قبل اليوم عن رأيي في مشاركته في العملية الاستشهادية،  وقد كنت على علم بحالته، ولكنه لم يستشرني يوما في هذا الشأن، وفي الحقيقة لا داعي للمشاورة في هذا الأمر، فإننا اليوم في جهاد الدفع، والأعداء يحتلون أرضنا، ولهذا يخرج الابن دون إذن والده، فأحمد الله تعالى أن اختار إبني القيام بهذه العملية، وأسأله سبحانه، أن يتقبله منا، ويتقبل من جميع الوالدين، الذين قدموا أولادهم في سبيل الله، ونصرة لكتاب الله، فعلى جميع الوالدين أن يفخروا بأبنائهم إذا خرجوا في سبيل الله حاملين لراية التوحيد، وأن لا يحزنوا عند سماع خبر استشهادهم، بل أن يدعوا لهم بالثبات والقبول، ويرضوا عنهم، لأن أعلى ما يناله المرء، هو نيل رضوان الله والفوز بجناته، فإذا اختار ابنك طريق الجهاد، فكن راضيا عنه لتنال رضا الله، ونصيحتي للآباء أن يتحلوا بالصبر ويربوا أبناءهم على كتاب الله، وألا يتحسروا إذا اختار أولاده الجهاد والدفاع عن دين الله، فها هو كتاب الله يها وأعراض المسلمين تنتهك، وثرواتهم تسلب، وموجات التنصير على أشدها، فلا تبخلوا بأولادكم ولا يكونوا أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فجزاكم الله خيرا والآن رحبوا بإبني”.

وقال الابن البار: “الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله، أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما أخبركم والدي أحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفقني اليوم، للانضمام إلى كتيبة الاستشهاديين، ويعلم الله أنه لم يجبرني أحد على القيام بهذه العملية، ولم أتشاور مع أي أحد، بل استشرت الله عز وجل وحده، وأقول لإخواني أبشروا فإنني معكم أقاتل بجانبكم ضد أعداء الله، في مقر استخبارات الردة، الله أكبر، وكبر الجميع معه”.

وانتهت اللقطات بوداع الأبطال الشهداء.

وشعار الكتائب: قادمون يا أقصى.

الإصدار نشر بثلاث لغات: الصومالية، العربية والأنجليزية. ومدته قرابة الساعة.

تحميل ملف تفريغ الإصدار بصيغة بي دي أف: هدية عيد الفطر من الكتائب