هل تتخطى إيران الحصار؟: تجارة الأسلحة بالعملات المشفرة وتوسيع دائرة الحلفاء

في خطوة تعد تحولاً جذرياً في الجغرافيا السياسية والمالية العسكرية، كشفت تقارير استخباراتية ودبلوماسية أن إيران شرعت في مفاوضات مكثفة مع ما لا يقل عن 35 دولة لبيع منظومات أسلحة متقدمة. المثير للقلق الدولي هو اعتماد طهران على العملات المشفرة كوسيلة للدفع، بهدف تجاوز العقوبات الاقتصادية الغربية الصارمة ونظام “سويفت” المصرفي، وذلك ضمن صفقة تتضمن شروطاً صارمة تفرضها إيران على كيفية استخدام هذه الأسلحة.

 

منظومة الأسلحة المعروضة (السلة الاستراتيجية)

تقدم إيران ترسانة عسكرية واسعة تتجاوز الطائرات المسيرة التقليدية، وتشمل تقنيات تمثل تهديداً مباشراً لتوازنات القوة التقليدية:

الصواريخ الباليستية: تبيع إيران صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى (مثل صواريخ “فاتح” و”ذو الفقار”)، وهي الأسلحة التي كان يُنظر سابقاً بأنها “خط أحمر” للتصدير. هذه الصواريخ قادرة على ضرب أهداف دقيقة بمئات الكيلومترات.

الطائرات المسيرة المتطورة: لم تعد مقتصرة على طائرات الاستطلاع، بل تشمل طائرات انتحارية (كشاهد-136) وطائرات هجومية مسلحة بصواريخ دقيقة التوجيه، تمثل رخيصة التكلفة وفعالة عالية التدمير.

السفن الحربية والزوارق السريعة: تقديم تقنيات بحرية متقدمة تشمل زوارق الصواريخ السريعة المجهزة بأسلحة مضادة للسفن، وأجهاد تعطيل حرب إلكترونية بحرية، تستهدف الدول التي تسعى لتعزيز دفاعاتها الساحلية بتكلفة أقل من الأسلحة الغربية.

 

الابتكار المالي.. تجاوز العقوبات بالـ “كريبتو”

تكمن خطورة هذه الصفقات في الآلية المالية التي ابتكرتها طهران لضمان استمرار تدفق الموارد المالية رغم الحصار المصرفي:

خارج السيطرة الغربية: تلجأ إيران إلى قبول الدفع بعملات مشفرة مستقرة (مثل Tether) أو عملات إلكترونية يصعب تتبع مسارها، مما يتيح للدول المشترية تحويل أموال ضخمة دون المرور بالبنوك الأمريكية أو الأوروبية التي تخضع لإجراءات الرقابة.

اللامركزية كدرع: تستخدم إيران منصات تداول لامركزية (DEX) وبروتوكولات تمويل تعتمد على البلوك تشين، مما يجعل تجميد هذه الأموال أمراً شبه مستحيل للسلطات المالية الغربية، مما يضخ سيولة جديدة للخزينة الإيرانية لتميل برامجها النووية والصاروخية.

 

سوق المستهدفين (الـ 35 دولة)

بحسب المعلومات، فإن القائمة تشمل تكتلات متنوعة لا تقتصر على حلفاء إيران التقليديين:

دروس “الجار القريب”: دول في القوقاز وآسيا الوسطى تسعى لتعزيز ترساناتها للدفاع عن نفسها وسط صراعات إقليمية.

أفريقيا: دول في غرب وشرق أفريقيا ترى في الأسلحة الإيرانية حلاً أرخص وأسهل في الاستخدام من الأسلحة الروسية أو الغربية، إضافة إلى غياب الشروط السياسية التي تفرطها دول الغرب (مثل شروط حقوق الإنسان).

أمريكا اللاتينية: بعض الدول التي تعاني من عقوبات أمريكية تجد في التبادل التجاري مع إيران باستخدام العملات الرقمية مخرجاً اقتصادياً وعسكرياً.

 

شروط استخدام الأسلحة.. “للاستخدام فقط أثناء الحروب”

أبرز وأغرب نقطة في هذه التفاوضات هو الشرط القانوني الذي تضعه إيران لبيع هذه الأسلحة. ووفقاً للتقارير، تشمل العقود بنوداً تنص على أن “نقل تكنولوجيا الأسلحة وتسليمها مشروط بعدة استخدامها فقط في سياق الحروب أو النزاعات المسلحة الفعلية”.

هذا الشرط يُحمل عدة دلالات واستراتيجيات:

الجدارة الميدانية: تريد إيران أن يتم استخدام أسلحتها في ساحات المعركة الحقيقية لتجربتها وتطويرها (كما حدث في أوكرانيا وسوريا)، ولتكون بمثابة “إعلان إعلاني” لقوتها.

عدم تغيير موازين السلام: قد تهدف طهران من هذا الشرط إلى طمأنة المجتمع الدولي بشكل ملتو بأن هذه الأسلحة ليست مخصصة للإرهاب أو الهجمات غير المبررة خارج سياقات الحروب الدولية أو الإقليمية، لتقليل حدة الانتقاد السياسي.

التحكم في المورد: يمنح هذا الشرط إيران نفوذاً سياسياً؛ فالدولة المشترية لا تستطيع استخدام هذه الأسلحة لقمع المعارضة الداخلية (خارج إطار الحرب)، وإلا اعتبرت طهران نفسها في حل من العقد.

 

التداعيات والمخاطر

هذه الاستراتيجية تمثل تحدياً كبيراً للأمن القومي للعديد من الدول الغربية وحلفائها:

تفكك جدار العقوبات: نجاح هذه الصفقات يعني أن العقوبات الاقتصادية لم تعد الأداة الفعالة لكبح جماح البرنامج العسكري الإيراني.

تسليح العالم: دخول 35 دولة جديدة إلى نادي مالكي الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة يزيد من احتمالية اندلاع صراعات مسلحة ويزيد من خطورة الصراعات القائمة.

أزمة مالية دولية: إذا توسعت الدول “المارقة” في استخدام العملات المشفرة لتجارة الأسلحة، فإن ذلك سيجبر المؤسسات المالية العالمية على تشديد الخناق على العملات الرقمية بشكل قد يؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي المشروع.

إيران تعيد صياغة قواعد اللعبة. من خلال دمج التكنولوجيا العسكرية المتقدمة مع التكنولوجيا المالية المشفرة، هي تصنع”طريق الحرير العسكري” الجديد الذي لا تسيطر عليه ولاية أو بنك مركزي، مما يجعل مواجهة نفوذها في 2025-2026 تحدياً يتطلب استراتيجيات غربية أمنية ومالية مبتكرة تماماً.