وزير خارجية الصين يبدأ جولة إفريقية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع القارة
بدأ وزير الخارجية الصيني جولة دبلوماسية جديدة في إفريقيا تشمل عددًا من الدول ذات الأهمية الاستراتيجية، في خطوة تعكس استمرار اهتمام بكين بتعميق علاقاتها السياسية والاقتصادية مع القارة الإفريقية، التي تُعد أحد أبرز شركاء الصين في العالم النامي.
ووفقًا لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية، تشمل الجولة دولًا من شرق وجنوب القارة، من بينها إثيوبيا، الصومال، تنزانيا، وليسوتو، إضافة إلى المشاركة في فعاليات رسمية بمقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. وتأتي هذه الجولة في إطار التقليد الدبلوماسي الصيني المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود، حيث يحرص وزير الخارجية الصيني على جعل إفريقيا أولى محطات جولاته الخارجية السنوية.
تعاون سياسي واقتصادي وأمني
وتركّز الزيارة على تعزيز التعاون في مجالات متعددة، تشمل التنمية الاقتصادية، والبنية التحتية، والأمن، ومبادرة الحزام والطريق، إلى جانب بحث القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكدت بكين أن علاقاتها مع الدول الإفريقية تقوم على مبدأ “المنفعة المتبادلة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”، في مقابل الشراكات الغربية التي غالبًا ما تقترن بشروط سياسية وحقوقية.
وتُعد الصين الشريك التجاري الأكبر لإفريقيا منذ أكثر من عقد، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين مئات المليارات من الدولارات سنويًا، كما نفذت الشركات الصينية مشاريع كبرى في مجالات الطرق، والموانئ، والسكك الحديدية، والطاقة.
دلالات سياسية في ظل التنافس الدولي
ويرى مراقبون أن الجولة تحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة في ظل تصاعد التنافس الدولي على النفوذ في إفريقيا بين الصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتسعى بكين من خلال هذه التحركات إلى ترسيخ حضورها كشريك موثوق للدول الإفريقية، وتعزيز دعمها السياسي داخل المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة.
كما تأتي الزيارة في توقيت يشهد تحولات إقليمية ودولية متسارعة، ما يمنح القارة الإفريقية وزنًا متزايدًا في الحسابات الجيوسياسية العالمية، سواء في ملفات الأمن البحري، أو سلاسل الإمداد، أو الموارد الطبيعية.
وأكدت الصين، في أكثر من مناسبة، أن إفريقيا ستظل ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، مشددة على التزامها بدعم مسارات التنمية والاستقرار في القارة، وتعزيز التعاون جنوب-جنوب بعيدًا عن سياسات الإملاء أو الهيمنة على حد تعبيرها.