الإغلاق الحكومي في واشنطن يهدد بنقص بيانات التضخم: البيت الأبيض يحذّر من توقف مؤقت في نشر مؤشرات الأسعار
حذّرت الإدارة الأمريكية يوم الجمعة من أن الإغلاق الحكومي الجزئي قد يؤدي إلى توقف مؤقت في نشر بيانات التضخم الرسمية الشهر المقبل، وهو ما قد يُربك الأسواق المالية ويزيد من حالة الغموض بشأن سياسات الفائدة التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن مكتب الإحصاءات التابع لوزارة العمل لن يتمكّن من جمع البيانات الميدانية الخاصة بمؤشر أسعار المستهلك (CPI) إذا استمر الإغلاق الحكومي، مما يعني أن التقرير الشهري الذي يُعدّ من أهم المؤشرات الاقتصادية في البلاد «قد لا يُصدر في موعده المعتاد».
وأضاف المسؤول أن «الاقتصاد بحاجة إلى الشفافية والبيانات الدقيقة لاتخاذ قرارات مستنيرة، لكن غياب التمويل اللازم يعطّل هذا المسار مؤقتًا».
ويُعد مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المقياس الرئيسي لمستوى التضخم في البلاد، ويؤثر بشكل مباشر على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بشأن أسعار الفائدة، وكذلك على الأسواق العالمية وسلوك المستثمرين.
كانت التقديرات الأخيرة الصادرة عن “رويترز” تشير إلى أن معدل التضخم لشهر سبتمبر 2025 سيبلغ نحو 3.1%، وهو ما يُعدّ ارتفاعًا طفيفًا مقارنة بالشهر السابق، ويشير إلى استمرار الضغوط السعرية رغم تراجع أسعار الطاقة.
ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه الحكومة الأمريكية أزمة تمويل حادة بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية جديدة، ما أدى إلى تعطيل عدد من المؤسسات الفدرالية والخدمات العامة، في تكرار لأزمات الإغلاق السابقة التي أثّرت على الاقتصاد الأمريكي بشكل مباشر.
ويحذّر خبراء الاقتصاد من أن تأخر إصدار البيانات الرسمية قد يُربك المستثمرين ويؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الأسهم والسندات، نظراً لاعتمادها الكبير على مؤشرات التضخم لتقدير اتجاه السياسة النقدية المقبلة.
وفي السياق ذاته، دعت رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى «حل سريع للأزمة السياسية»، مؤكدة أن «استقرار البيانات الاقتصادية شرط أساسي لاستمرار الانتعاش الاقتصادي الأمريكي».
حتى اللحظة، لا تزال المفاوضات جارية في الكونغرس لتجاوز الأزمة، فيما يترقب المستثمرون والمحللون قرارًا حاسمًا خلال الأسبوع القادم لتفادي تعطيل أطول قد يؤثر في الأداء الاقتصادي المحلي والعالمي.
يمثّل توقف نشر بيانات التضخم المحتمل أحد أبرز تداعيات الإغلاق الحكومي الأمريكي، ويكشف عن مدى ترابط السياسة والاقتصاد في أكبر اقتصاد عالمي. وفي حال استمر التعطيل، قد تمتدّ آثاره إلى الأسواق الدولية، لتتحول أزمة داخلية إلى تحدٍّ اقتصادي عالمي جديد.