ثوران بركان إثيوبيا… حدث جيولوجي نادر يهزّ المنطقة ويمتد أثره إلى آلاف الكيلومترات

شهدت إثيوبيا في الأيام الأخيرة واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة خلال العقود الماضية، بعدما ثار بركان هايلي غوبي في إقليم عفر، وهو البركان الذي ظلّ خامدًا لأكثر من 12 ألف عام قبل أن ينفجر بشكل مفاجئ، مطلقًا أعمدة ضخمة من الرماد والدخان إلى ارتفاع وصل إلى نحو 14 كيلومترًا في السماء.

هذا الحدث، الذي وصفه علماء البراكين بأنه «استثنائي»، لم يكن مجرد مشهد جيولوجي، بل تحوّل سريعًا إلى قضية بيئية وإقليمية أثّرت على الطيران والزراعة وصحة السكان، وامتدت آثاره خارج حدود إثيوبيا لتصل إلى الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

بدأت القصة عندما لاحظ السكان المحليون في منطقة أفديرا اهتزازات خفيفة تلتها موجة صوتية شبيهة بالانفجار، قبل أن يروا عمود الدخان يتصاعد في السماء. سرعان ما غطّى الرماد مناطق واسعة حول البركان، وأصبح مصدر قلق للرعاة الذين يعتمدون على المراعي المفتوحة. المسؤولون المحليون أكدوا عدم تسجيل ضحايا، لكنهم حذّروا من «تأثير اقتصادي كبير» على المجتمعات الزراعية والرعوية، بعدما غطّى الرماد مساحات واسعة من الأراضي الجافة أصلًا.

وتعامل العلماء مع الحدث بدهشة واضحة، إذ أكّد مركز مراقبة الرماد البركاني في تولوز (VAAC) أن السحابة البركانية تحركت مع الرياح لمسافات طويلة، متجهة نحو البحر الأحمر ثم اليمن وسلطنة عمان، قبل أن ترصدها محطات الأرصاد الجوية في شمال الهند وباكستان. هذا الامتداد الكبير جعل شركات الطيران تتلقى تحذيرات رسمية، خصوصًا للطائرات المارّة على ارتفاعات شاهقة فوق المنطقة.

وفي الوقت الذي هدأ فيه البركان بعد عدّة ساعات، استمر الرماد في الانتشار، وباتت مخاطره الأساسية ترتبط بصحة السكان بسبب الجسيمات الدقيقة القادرة على التسلل إلى الجهاز التنفسي. كما أن تأثيره الزراعي لم يُحسم بعد، خصوصًا إذا اختلط الرماد بالتربة أو تساقط بكثافة على المحاصيل.

أما من الناحية العلمية، فيعتبر الحدث فرصة نادرة لفهم ديناميكية الصدع الإفريقي الشرقي، وهي المنطقة التي تشهد انفصال القارة الإفريقية تدريجيًا عبر ملايين السنين. ويقول الباحثون إن مثل هذا النوع من البراكين يمنح معلومات مهمة لفهم مستقبل النشاط التكتوني في المنطقة، ما يساعد على التنبؤ بالمخاطر وتطوير خطط طوارئ مستقبلية.

ومع أن الحياة بدأت تعود تدريجيًا إلى طبيعتها حول مناطق البركان، إلا أن آثار الحدث ستبقى لفترة طويلة، سواء في تتبع حركة الرماد أو مراقبة النشاط الزلزالي الذي قد يتبعه. إن ما حدث في هايلي غوبي هو تذكير بأن تغير المشهد الإقليمي يمكن أن يحدث في لحظات، وأن على الدول الاستعداد للكوارث الجيولوجية غير المتوقعة، خصوصًا تلك التي تظهر بعد صمت آلاف السنين.