«صفحة جديدة» أم خطوة مثيرة للانقسام؟ صوماليلاند ترحّب بالاعتراف الإسرائيلي وتكشف ملامح مرحلة سياسية جديدة
أصدرت رئاسة إدارة صوماليلاند بيانًا رسميًا رحّبت فيه بالخطوة التي أقدمت عليها إسرائيل، معتبرة إياها تحولًا سياسيًا مهمًا في مسار علاقاتها الخارجية. وأكد البيان أن لقاءً عُقد عبر الاتصال المرئي بين رئيس الإدارة عبد الرحمن محمد عبد الله «عِرّو» ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سبق الإعلان عن القرار.
وأوضحت الرئاسة أن اللقاء تناول تفاهمات سياسية واستراتيجية، جرى خلالها الاتفاق على تدشين مرحلة جديدة تهدف إلى تعزيز العلاقات بين الجانبين، وفتح آفاق أوسع للتعاون المشترك.
ووصفت إدارة صوماليلاند هذا التطور بأنه «صفحة جديدة» تُفتح أمامها على صعيد الانخراط في التعاون الدولي، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ستسهم – بحسب تعبيرها – في دعم مجالات الأمن والاقتصاد وتعزيز ما أسمته الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
وفي السياق ذاته، أثار الإعلان موجة واسعة من ردود الفعل داخل صوماليلاند، كان من أبرزها موقف الزعيم التقليدي المعروف عثمان بور-مادو، أحد أبرز الوجوه القيادية في المشهد العشائري.
وأعرب بور-مادو عن ترحيبه الشديد بالخطوة الإسرائيلية، داعيًا سكان صوماليلاند إلى إطلاق اسم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وأسماء قادة إسرائيليين آخرين، على أبنائهم، في موقف أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية.
كما دعا بور-مادو إلى تسمية شوارع المدن الكبرى في صوماليلاند بأسماء مدن مثل تل أبيب وحيفا، وهما من المدن الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبرًا ذلك بادرة حسن نية تهدف إلى تعزيز التقارب مع الجانب الإسرائيلي.
ويأتي هذا التطور، وفق ما تداوله مراقبون، في ظل حديث متزايد عن تحركات سياسية واستراتيجية تقودها إسرائيل والولايات المتحدة في منطقة القرن الإفريقي، ولا سيما ما يتعلق بميناء بربرة الاستراتيجي، الذي يُنظر إليه بوصفه نقطة ارتكاز بالغة الأهمية في المعادلات الإقليمية والدولية.
وبين ترحيب رسمي وردود فعل شعبية متباينة، تظل هذه الخطوة محل نقاش واسع، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تداعياتها المحتملة على مستقبل صوماليلاند، وعلى التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة ككل.