كندا تحذر مواطنيها رسميًا من السفر إلى الصومال بسبب تدهور الأوضاع الأمنية

أصدرت الحكومة الكندية، إحدى الدول الحليفة للولايات المتحدة، تحذيرًا جديدًا لمواطنيها الموجودين داخل الصومال، دعتهم فيه إلى المغادرة الفورية، كما نصحت الراغبين بالسفر إلى البلاد بتعليق خططهم بشكل كامل.

وجاء التحذير من وزارة الخارجية الكندية التي أكدت أن الوضع الأمني العام في مناطق سيطرة الحكومة الصومالية قد انهار، وأنها تخشى على سلامة الدبلوماسيين الكنديين الموجودين في البلاد من التعرّض لمخاطر أمنية مباشرة.

وأضافت الوزارة أن كندا لا تمتلك مكتبًا دبلوماسيًا ثابتًا في الصومال، الأمر الذي يحرم مواطنيها من أي مساعدة عاجلة في حال وقوع طارئ، مما قد يضطرهم للتوجه بأنفسهم إلى أقرب بعثة دبلوماسية تابعة لكندا في المنطقة، أو الاعتماد على مواردهم المالية الخاصة.

وجاء في التحذير أن الوضع الأمني في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الصومالية في وسط وجنوب البلاد، بما فيها العاصمة مقديشو، يسوء بدرجة كبيرة، وأنه لا وجود لنظام إداري فعّال أو بيئة آمنة تمكّن الدبلوماسيين أو الموظفين المتعاقدين مع كندا من أداء مهامهم.

كما أشار البيان إلى الخلافات السياسية داخل الحكومة الصومالية، والتي تضيف مزيدًا من الضبابية إلى الوضع الأمني، خصوصًا بعد الاشتباكات المتكررة بين قوات الحكومة بقيادة حسن شيخ محمود والمتظاهرين الداعمين للمعارضة المناهضة لسلطات مقديشو.

وأعربت الخارجية الكندية كذلك عن قلقها من تزايد الهجمات التي تستهدف مقارّ الحكومة الصومالية والمناطق الحساسة التي يتواجد فيها عناصر أجانب يعملون في مهام استخبارية داخل مقديشو ومناطق أخرى من البلاد.

ويأتي هذا القلق بعد الهجوم الواسع الذي شنّته مؤخرًا حركة الشباب المجاهدين على مركز “غودكا جيليعو”، وهو سجن خاضع لحراسة مشددة ويضم ضباطًا ومحققين استخباريين تابعين للحكومة الصومالية، والمتهمين بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المعتقلين المسلمين داخل هذا السجن سيّء السمعة.

وتطرّق التحذير أيضًا إلى ضرورة أن يتحلّى المواطنون الكنديون الموجودون في المناطق الخاضعة لإدارة “صوماليلاند” و“بونتلاند” بأقصى درجات الحذر، نظرًا لوقوع حوادث اغتيال طالت أفرادًا على صلة بأجهزة استخبارات دولية، إضافة إلى التوترات المستمرة بين الإدارتين، والتي قد تجعل من الأجانب أهدافًا مباشرة. كما أشار التحذير إلى أن الوضع الأمني المتدهور في جنوب الصومال قد يمتد إلى الشمال، وأن قوات حركة الشباب يمكن أن تصل بسهولة إلى تلك المناطق في حال سيطرتها على بقية أنحاء البلاد.

ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه الحكومة الصومالية انتقادات واسعة دوليًا، بعد اختراق نظام التأشيرات الإلكتروني الخاص بها (E-Visa)، وتسريب بيانات عدد كبير من الحاصلين على التأشيرات الصومالية، من بينهم أكثر من 1600 مرتزق كولومبي أرسلتهم الحكومة الفدرالية للمشاركة في العمليات التي ينفذها الإمارات في السودان.

وقد كشفت هذه الفضيحة معلومات حساسة عن آلاف الدبلوماسيين والأجانب الداخلين إلى الصومال لتنفيذ مشاريع مختلفة، بعضها يُنظر إليه كأنشطة تؤثر سلبًا على الأمن العام للبلاد، ويمثل جزءًا من التدخلات الأجنبية في الشأن الصومالي.

ويُضاف هذا التحذير إلى سلسلة من البيانات السابقة التي أصدرتها دول غربية أخرى طالبت موظفيها ومواطنيها بالمغادرة العاجلة لمقديشو وللصومال عمومًا، بعد تقارير تشير إلى أن حركة الشباب باتت على وشك السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد.