مركز أبحاث أميركي يدق ناقوس الخطر: الصومال مرشّح لتحوّلات مفاجئة وحاسمة في عام 2026

كشف مجلس العلاقات الخارجية الأميركي (Council on Foreign Relations)، وهو مؤسسة بحثية أميركية تُعنى بتقييم النزاعات والأزمات الدولية بشكل سنوي، أن الصومال يأتي ضمن الدول الأكثر عرضة لحدوث تغيّرات غير متوقعة خلال عام 2026، في إطار تقرير استشرافي شمل ثلاثين سيناريو محتملاً قد يشهدها العالم خلال العام المقبل.

وأوضح التقرير أن المجلس ركّز هذا العام على عدد من الدول الحساسة، من بينها الصومال، حيث جرى عرض أوضاعها على نحو 15 ألف خبير أميركي في مجالات السياسة والأمن والعلاقات الدولية، غير أن 620 خبيراً فقط استجابوا للاستبيان وشاركوا في التقييم النهائي.

وأشار التقرير إلى أن من أبرز السيناريوهات المتوقعة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، حدوث تحوّل مفاجئ في المشهد الصومالي، بعد سنوات من العمليات العسكرية المستمرة التي تقودها الولايات المتحدة وتدعمها أطراف دولية متعددة.

وبحسب الدراسة، فإن أحد الاحتمالات المطروحة يتمثل في إقدام الولايات المتحدة على وقف دعمها الأمني بشكل كامل، وهو ما قد يفتح المجال أمام تغيّر جذري في موازين القوى داخل البلاد، مع احتمال سيطرة حركة الشباب على الأراضي الصومالية وفرض نظام حكم قائم على الشريعة الإسلامية، وفق ما جاء في التقرير.

وتأتي هذه التوقعات في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة، خلال جلسة حديثة لمجلس الأمن الدولي، نيتها تقليص مستوى دعمها للحكومة الصومالية خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع معلومات تفيد بتوقف الدعم المالي الذي كانت تقدمه تركيا، ما يعكس تحوّلاً ملحوظاً في مواقف الداعمين الدوليين.

وفي السياق ذاته، اتخذ مجلس الأمن قراراً يقضي بإغلاق مكتب بعثة الأمم المتحدة في الصومال مع نهاية عام 2026، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً واضحاً على تراجع التزام المجتمع الدولي بمواصلة الدعم المالي واللوجستي لبعثة AUSSOM، ويعكس مرحلة جديدة من الانكفاء الدولي عن الملف الصومالي.

ويرى محللون أن هذه المعطيات مجتمعة ترسم صورة قاتمة لمستقبل الاستقرار في الصومال، وتؤكد أن البلاد مقبلة على مرحلة مفصلية قد تحمل تغييرات عميقة في بنيتها السياسية والأمنية، مع انعكاسات محتملة على توازنات القرن الإفريقي بأكمله.

واشنطن تكشف أرقامًا صادمة: خسائر فادحة لقوات الاتحاد الإفريقي في الصومال وإغلاق مكتب الأمم المتحدة بنهاية 2026

كشفت الولايات المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عُقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، عن جانب من الخسائر الكبيرة التي تكبّدتها قوات الاتحاد الإفريقي خلال سنوات المواجهة في الصومال، في وقت اتخذ فيه المجلس قرارات مفصلية تتعلق بمستقبل الوجود الدولي في البلاد.

وقرر مجلس الأمن إغلاق مكتب الأمم المتحدة في الصومال بشكل كامل بحلول 31 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وإنهاء جميع أنشطة المنظمة الأممية في البلاد، بعد تقييم شامل لدور البعثة الأممية ومسارها خلال السنوات الماضية.

وفي السياق نفسه، صوّت المجلس على تمديد مهمة بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM) لمدة عام إضافي، لتنتهي ولايتها مع نهاية عام 2026، في خطوة وُصفت بأنها تمديد أخير يهدف إلى ترتيب مرحلة انتقالية قبل إنهاء المهمة بالكامل.

وخلال الجلسة، عرضت الولايات المتحدة أرقامًا وصفت بـ«اللافتة»، تتعلق بحجم الخسائر البشرية التي مُنيت بها قوات الاتحاد الإفريقي خلال نحو 18 عامًا من العمليات العسكرية في الصومال.

وقال جيفري بارتوس، الممثل الأميركي المعني بإدارة وإصلاحات الأمم المتحدة، إن ما يقرب من ثمانية آلاف جندي من قوات الاتحاد الإفريقي قُتلوا أو أُصيبوا خلال المواجهات الدائرة في الصومال، في إشارة إلى الكلفة البشرية المرتفعة لهذه العمليات.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن التدخل العسكري في الصومال استنزف موارد عسكرية ومالية ضخمة للدول المشاركة، معتبرًا أن الوقت قد حان لتحمّل الحكومة الصومالية مسؤولية أمن البلاد بشكل أكبر. وقال في هذا السياق:

«مسؤولية مواجهة حركة الشباب يجب أن تنتقل إلى الأطراف المعنية بشكل مباشر»،

في إشارة إلى السلطات الصومالية.

كما أوضح بارتوس أن الولايات المتحدة أنفقت مليارات الدولارات لدعم الأمن في الصومال، لكنه أقرّ بأن النتائج لم تكن بالمستوى المأمول، مؤكدًا أن الوضع الأمني لا يزال هشًا ولم يشهد تحسنًا جوهريًا.

وطالب المسؤول الأميركي بوضع خطة واضحة وموثوقة لإنهاء مهمة بعثة AUSSOM بشكل كامل، وهو ما اعتبره محللون رسالة صريحة تعكس رغبة واشنطن في طي صفحة هذا التدخل العسكري الممتد منذ عقود.

وفي ختام الجلسة، أعلنت الولايات المتحدة أنها تعتزم خلال الأشهر المقبلة اتخاذ قرارات حاسمة لتقليص دعمها للحكومة الصومالية وبعثة AUSSOM، مع التركيز على تسريع عملية نقل المسؤوليات الأمنية إلى السلطات الصومالية، تمهيدًا لإنهاء الوجود العسكري الدولي في البلاد.