أرشيف إسرائيلي ضخم محفوظ سرًّا في هارفارد تحسّبًا لزوال “إسرائيل”
كشفت صحيفة هآرتس العبرية عن وجود أرشيف ضخم للمواد الثقافية والتاريخية الإسرائيلية داخل منشأة تخزين سرية تابعة لجامعة هارفارد الأمريكية، جُمعت على مدار عقود، وذلك تحسّبًا لاحتمال “زوال دولة إسرائيل” يومًا ما.
يقول التقرير إن هذا الأرشيف يعمل كـ “نسخة احتياطية ”للتراث الإسرائيلي واليهودي، يتم حفظه خارج “إسرائيل” لضمان عدم ضياعه في حال وقوع كارثة سياسية أو عسكرية.
أقدم مكتبة أمريكية تجمع ذاكرة “إسرائيل”
بدأت مكتبة هارفارد بجمع الوثائق اليهودية منذ تأسيس الجامعة عام 1635م، لكن القسم الحديث المعروف باسم Judaica Division تأسس رسميًا عام 1962م وبدأ برعاية ممنهجة لحفظ كل ما يتعلق بالحياة اليهودية وثقافة إسرائيل.
بحسب هارفارد نفسها:“توثق مجموعة الجودايكا حياة وثقافة الشعب اليهودي عبر التاريخ، في كل مكان، وجميع اللغات والصيغ.”
حاليًا تحتوي المجموعة على:
- أكثر من 912,000 عنوان محفوظ (غير رقمي)
- أكثر من 6.3 مليون صورة رقمية
- مواد من 150 دولة و 100 لغة
لماذا تخزين “نسخة احتياطية” من إسرائيل؟
يقول الكاتب الإسرائيلي موشيه بن عزر للصحيفة: “حتى يومنا هذا، تظل إسرائيل مهددة بهجوم نووي، لهذا فإن النسخة الاحتياطية التي أُعدت خارج البلاد مهمة للغاية.”
ويؤكد مسؤول آخر أن المشروع لا يحتاج بالضرورة إلى سيناريو كارثي، بل إلى “فكرة أن التراث لا بد أن يُحفظ خارج السياسة”.
ماذا يحوي الأرشيف؟
المجموعة لا تحتوي على كتب فقط، بل تضم: ملصقات سياسية، صحفًا ويوميات كيبوتسات، خرائط عسكرية عمرها قرن، تسجيلات إذاعية لحرب 1973، صورًا نادرة لمناهج التعليم في إسرائيل، حتى مغناطيسات ثلاجة تحمل أوقات إضاءة الشموع في مدن إسرائيلية!
تعاون إسرائيلي… وحذر حكومي
بعض الأرشيفات الإسرائيلية تسلّم موادًا لهارفارد بوعي كامل، لكن آخرين أبدوا تحفظات خوفًا من خروج معلومات حساسة. يقول تسفي إلياني، مدير أرشيف معماري في تل أبيب:”إتاحة خطط بنى تحتية إسرائيلية في مكتبة أجنبية قد يحمل تبعات أمنية وقانونية.”
ومع ذلك، يقرّ مسؤولون بأن المشروع ساهم في حفظ آلاف المواد التي كانت ستُفقد داخل إسرائيل بسبب الحرب أو الإهمال.
يقدّم أرشيف هارفارد اليهودي صورة غير مسبوقة لمشروع ثقافي طويل الأمد، يتجاوز حدود البحث الأكاديمي، ليصبح “صندوق نجاة” لدولة كاملة في حال انهارت أو تغيّرت جغرافيتها.
إنه مشروع يطرح أسئلة جوهرية:
هل تستعد المؤسسات الإسرائيلية سرًّا لسيناريو سقوط الدولة؟
هل يمكن للأرشيف الثقافي أن يصبح بديلاً عن الجغرافيا؟
وهل يُحتفظ به لاستخدامه في احتلال أرض جديدة؟
الزمن وحده سيجيب.