الانتخابات في جمهورية إفريقيا الوسطى على صفيح ساخن

تتجه جمهورية إفريقيا الوسطى إلى واحدة من أكثر المحطات السياسية حساسية في تاريخها الحديث، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وسط توتر أمني متصاعد، وانقسامات سياسية حادة، وتحذيرات إقليمية ودولية من احتمال انزلاق البلاد مجددًا نحو عدم الاستقرار.

 

أجواء سياسية متوترة

تشهد العاصمة بانغي وعددًا من المدن الكبرى حالة من الاحتقان السياسي، في ظل تبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة بشأن نزاهة العملية الانتخابية. وتتهم قوى معارضة السلطات باستخدام أجهزة الدولة للتأثير على مسار الانتخابات، بينما تؤكد الحكومة التزامها بتنظيم انتخابات “حرة وشفافة” وفق الدستور والقوانين المعمول بها.

على الصعيد الأمني، حذرت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (MINUSCA) من أن جماعات مسلحة ما زالت تنشط في مناطق عدة من البلاد، خاصة في الشمال والشرق، ما قد يعرّض مراكز الاقتراع والناخبين للخطر. وقد أعلنت البعثة الأممية عن تعزيز دورياتها وتكثيف انتشارها لتأمين العملية الانتخابية بالتنسيق مع القوات الحكومية.

 

اتهامات بالتلاعب والتمديد

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الجدل الذي رافق التعديلات الدستورية الأخيرة، والتي سمحت بإعادة ترشح الرئيس الحالي، وهو ما اعتبرته المعارضة “تقويضًا للتداول السلمي للسلطة”. في المقابل، ترى الحكومة أن التعديلات جاءت عبر مسار قانوني واستفتاء شعبي، وأنها تعكس إرادة الناخبين.

دعت الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى ضبط النفس، واحترام نتائج الانتخابات، والالتزام بالمسار الديمقراطي. كما شددت هذه الجهات على أهمية حماية المدنيين وضمان مشاركة واسعة للناخبين دون تهديد أو ترهيب.

تواجه المفوضية الوطنية للانتخابات تحديات كبيرة، أبرزها ضعف البنية التحتية، وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية، ونقص التمويل، إضافة إلى سجل البلاد الطويل مع النزاعات المسلحة، وهو ما يثير مخاوف من انخفاض نسبة المشاركة الشعبية.

 

آمال شعبية رغم المخاوف

ورغم هذه التحديات، يعلّق كثير من مواطني جمهورية إفريقيا الوسطى آمالهم على الانتخابات باعتبارها فرصة لإرساء قدر من الاستقرار السياسي، وفتح الباب أمام تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في واحدة من أفقر دول العالم.

تقف جمهورية إفريقيا الوسطى اليوم أمام مفترق طرق حاسم: فإما أن تشكل الانتخابات المقبلة خطوة نحو الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، أو أن تتحول – في حال فشل إدارتها – إلى شرارة جديدة تعيد البلاد إلى دوامة العنف وعدم الاستقرار.