انهيار اتفاق السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية بعد سيطرة متمرّدي M23 على مدينة أفيرا

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تصعيدًا خطيرًا في الصراع المسلح في شرق البلاد، بعد سيطرة جماعة متمردة مدعومة على مدينة أفيرا الاستراتيجية، الأمر الذي أنهى عمليًا اتفاق السلام الأخير وأثار مخاوف واسعة من اتساع رقعة العنف في منطقة البحيرات الكبرى.

وأعلنت مصادر دولية ومحلية أن عناصر حركة M23 المسلحة سيطروا بشكل كامل على مدينة أفيرا في مقاطعة كاستانغا، وذلك في إطار هجوم واسع منذ بداية ديسمبر 2025، مما أجبر آلاف السكان على الفرار من منازلهم.

وتعد أفيرا واحدة من أهم المدن في شرق البلاد، كونها تشكل مركزًا لوجستيًا واستراتيجيًا حيويًا على الحدود مع تنزانيا، وقد كانت محورًا رئيسيًا في اتفاقيات السلام السابقة التي هدفت لتخفيف حدة النزاع المسلح في المنطقة.

وأفاد تقرير صادر عن الأمم المتحدة بأن أكثر من 200,000 شخص نزحوا داخليًا بعد اشتداد القتال في محيط أفيرا، وسط ارتفاع كبير في وتيرة الاشتباكات بين القوات الحكومية والمتمرّدين، في حين يواجه المدنيون أزمة إنسانية متسارعة.

من جانبها، أدانت الولايات المتحدة الأمريكية استمرار العنف ووصفته بأنه انتهاك صارخ لاتفاق السلام الذي رعته واشنطن مؤخرًا، واتهمت رواندا بدعم المتمرّدين لوجستيًا وعسكريًا، ما دفع وزير الخارجية الأمريكي إلى توجيه تحذيرات بخصوص اتخاذ إجراءات قادمة لضمان تنفيذ الاتفاقيات الدولية.

ويأتي هذا التطور في وقت كان يُنظر إليه على أنه فرصة تاريخية لإنهاء عقود من النزاع في شرق الكونغو، عقب توقيع اتفاق سلام إطاري في نوفمبر الماضي برعاية دولية، ما جعل انهيار هذه الهدنة بمثابة نكس خطير في مسار تحقيق الاستقرار في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا هشاشة أمنية.

تُعد حركة M23 من أبرز الجماعات المسلحة في شرق الكونغو، وقد نشأت في سياق النزاعات العرقية والسياسية التي استمرت لعقود في المنطقة، ويُتهم متمردوها بدعم من قوى إقليمية مختلفة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الجهود الدبلوماسية الرامية لوقف التصعيد.

يتطلع المجتمع الدولي إلى تدخل عاجل وتنسيق دبلوماسي فعال لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جهود السلام في الكونغو، بينما تتفاقم المخاوف من اتساع رقعة النزاع وانتقاله إلى دول الجوار إذا لم يتم احتواء الموقف سريعًا.