تحذيرات من تداعيات خفض المساعدات الأمريكيّة على الأطفال في الصومال

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا تشير من خلاله إلى تداعيات خفض المساعدات الأمريكية على أطفال الصومال.

وبحسب الصحيفة فإن في الصومال اليوم، أطفالٌ يواجهون مصيراً مريراً، مع نسبة التقَزُّم والمرض بين صغار السنّ تتزايد، ويُحذّر العاملون في المجال الإنسانيّ من أن خفض المساعدات الأميركية ــ وتحديداً تلك المقدّمة من (USAID) ــ قد يفتح باب كارثة إنسانية واسعة.

تُشير تقارير إلى أن USAID كان يمثّل أحد المصادر الرئيسية لدعم التغذية الطارئة في الصومال، لكنّ الميزانيات انخفضت بشكلٍ ملحوظ. على سبيل المثال، تقرير من وكالة  أسوشيتد برس أشار إلى أن قطعاً من المساعدات أدّت إلى إغلاق مراكز تغذية للأطفال، ما يعرض نحو 55 000 طفلٍ للخطر.  

في الوقت نفسه، تُواجه الصومال سلسلة جفاف متكرّرة وصراعات أمنيّة، الأمر الذي يزيد من هشاشة الوضع الغذائي. حسب تقرير من  (UNICEF)، يعيش ملايين الصوماليين تحت تهديدٍ مباشر للمأكل والمشرب والخدمات الأساسية.

أحد الأطباء المسؤولين عن مركز تغذية أشاد بأن عدد حالات سوء التغذية الحادّة ارتفع بمعدلات تُشبه ما يُرى في حُجج المجاعات الكبرى ويقول إنه لم يرَ مثلها من قبل.

أمثال والدة لطفلة كانت تتلقّى مساعدة تغذوية تشكو الآن من أن المركز الذي كانت تزوره أصبح مغلقاً، وهي لا تعرف إلى أين تذهب بحثاً عن بديل.

العاملون الصحيّون في المراكز المغلقة ينقلون أن النقص في التمويل لا يطال الغذاء فقط، بل يؤثّر أيضاً في الأجور، وعدد الموظفين، وإمكان استمرارية تقديم الخدمات.

من جهتها، قالت USAID إن بعض برامج المساعدات لا تزال نشطة، لكنّها لم تُوضح بوضوح ما إذا كانت الموارد المتبقية ستسمح ببقاء جميع الخدمات بنفس المستوى بعد التغييرات في تمويل البرامج.

العاملون في المجال الإنسانيّ، بدورهم، يحذّرون: إذا لم يُموّل الدعم الطارئ بشكل فوري، فسيشهَد الصومال معدلات وفيات بسبب ضعف التغذية لم تُر منذ عقود.

تُعد الصومال، بسبب مزيج من الجفاف، النزاع المسلّح، والوضع الاقتصادي المضطرب، من بين أكثر الدول هشاشة من حيث الأمن الغذائي. التوصّل إلى المناطق المعزولة تحدٍّ إضافيّ، حيث لا تستطيع المساعدات الوصول بسهولة إلى الأطفال الأكثر ضعفا.

إن خفض المساعدات ليس مسألة أرقام في الميزانية فحسب، بل يعني ــ عملياً ــ أن طفلاً يتثاقَل في المستشفى، أو مركز تغذية يُغلَق، أو أمّ تفقد الأمل في توفير وجبة لطفلها. إنّ استمرار هذا الوضع سيضع الصومال أمام احتمال بالفعل أنّ الجوع والتقزّم وإهدار الإمكانات البشرية سيصبح عنواناً لسنوات مقبلة.

يدعو العاملون في المجال إلى تحرّكٍ سريع، إعادة التمويل، وضمان بودقة والمصادر التي تُمكّن الأطفال من البقاء على قيد الحياة والبناء نحو مستقبلٍ أقل هشاشة.

وتبقى هناك وجهة نظر لم تنقلها الصحيفة الأمريكية وهي ما تراه حركة الشباب المجاهدين من كون الصومال يعاني من الفساد ونهب ثرواته وإلا فإن ما يملكه بموقعه الاستراتيجي على ساحل طويل ومساحات شاسعة صالحة للزراعة يكفيه أن يستغني عن USAID وكل التدخلات الدولية التي لا تزال تتسبب في تعثر نهضة الصومال وهو ما يديم الصراع في البلاد بين النظام الإسلامي الذي يتحدى تحالفا دوليا ضخما وبين الغرب الذي يحاول أن يفرض نظمه وهيمنته على البلاد المسلمة.