دارفور على حافة الإبادة: 5. 60 ألف قتيل و150 ألف مفقود: كارثة إنسانية تُظلم تحت غبار الحرب في دارفور
تتكشف تباعًا تقارير جديدة تسلّط الضوء على مجزرة واسعة النطاق نُسبت إلى ميليشيات الدعم السريع المدعومة خارجيًا، وذلك في مدينة الفاشر، عاصمة إقليم دارفور غرب السودان.
وتشير المعلومات الواردة في هذه التقارير إلى حجمٍ خطير من الانتهاكات التي ارتُكبت خلال الأسابيع الماضية في المدينة، في وقت تتوسع فيه رقعة الدمار والمعاناة الإنسانية نتيجة سيطرة ميليشيات الدعم السريع على الفاشر قبل نحو ستة أسابيع.
صحيفة الغارديان البريطانية، المعروفة بانتشارها الواسع في الغرب، نشرت خلال الساعات الماضية تقريرًا مطوّلًا وصفت فيه مدينة الفاشر بأنها “تحوّلت إلى مسلخ بشري”، مستندةً في ذلك إلى شهادات وبحوث ميدانية حديثة.
ووفقًا للتقرير، فقد عُثر على أعداد كبيرة من الجثث، بعضها أُحرق، وأخرى دُفنت في مقابر جماعية واسعة النطاق، وذلك بعد عمليات تقصٍّ ميداني جديدة كشفت عن فظائع غير مسبوقة.
كما كشف عدد من أعضاء البرلمان البريطاني، وفق ما أوردته الصحيفة، أنهم حصلوا على بيانات تشير إلى أنه خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة وحدها، قُتل ما لا يقل عن 60,000 شخص في الفاشر.
وتضيف الغارديان أن نحو 150,000 شخص آخرين ما يزالون في عداد المفقودين منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر، وسط مخاوف جدّية من أن يكون كثير منهم قد قُتلوا هم أيضًا.
صور التقطتها الأقمار الصناعية تظهر أسواق الفاشر الحيوية سابقًا وقد تحولت إلى مناطق مهجورة بالكامل، في حين يعاني عشرات الآلاف من النازحين من مجاعة خانقة وظروف إنسانية شديدة القسوة.
من جهتهم، قال خبراء حقوقيون استشهدت بهم الصحيفة، إن ما جرى في الفاشر يمثل “واحدًا من أسوأ جرائم الحرب” خلال 32 شهرًا من النزاع الدائر في السودان؛ وهو نزاع أودى بحياة ما يزيد عن 400,000 شخص، وتسبب بنزوح 13 مليون إنسان في أنحاء البلاد.