رئيس وزراء إثيوبيا يتوعد بإعادة الممر البحري “المسلوب” من قبل إريتريا ويؤكد: لن نتردد في استعادته ولو بالقوة

جدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تعهده بعدم بقاء بلاده في عزلة بحرية، مؤكداً أنها تعمل بجدٍّ من أجل استعادة ممرٍّ بحري يراه حقاً إثيوبياً أصيلاً، واتهم إريتريا بالاستحواذ عليه بطريقة “غير قانونية”.

وخلال خطاب ألقاه أمام مجلس النواب الإثيوبي يوم الثلاثاء، صعّد آبي لهجته ضد أسمرا، قائلاً إن “إريتريا تحتل ميناء عَصَب بطريقة غير شرعية، دون أي سند دستوري أو برلماني أو موافقة شعبية من إثيوبيا”. وأضاف: “بعد بحثٍ شامل، تبيّن لنا أن عملية نقل الميناء كانت مخالفة تماماً للقانون، ولم تُعرض على البرلمان، ولم يُجرَ فيها استفتاء للشعب الإثيوبي. لذلك، سنستعيده مهما كلّف الأمر.”

وتابع آبي أحمد: “فقدان إثيوبيا منفذها إلى البحر الأحمر لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد صراعٍ استمر أكثر من ثلاثين عاماً. لكنني لا أعتقد أن استعادته ستستغرق ثلاثين عاماً أخرى.”

كما تناول رئيس الوزراء في كلمته تصاعد التوتر العسكري بين إثيوبيا وإريتريا خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن البلدين يقتربان من مواجهة عسكرية شاملة. وقال محذّراً: “إذا اندلعت الحرب، فنتيجتها واضحة: سننتصر. لا أحد يستطيع أن يمنعنا. إريتريا دولة بلا شباب، بلا دستور، بلا انتخابات، يحكمها شيخٌ مسنٌّ لا أمل لديه. ودولة بلا أمل لا يمكن أن تهزمنا.”

ووجّه آبي رسالة مباشرة إلى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، داعياً إياه إلى “التوقف عن تهريب السلاح إلى داخل الأراضي الإثيوبية”، محذراً من أن استمرار تلك الأفعال قد يقود إلى مواجهة حتمية.

وأكد آبي أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والصين والاتحادان الإفريقي والأوروبي، على علم بموقف بلاده، موضحاً أن إثيوبيا “تفضّل الحلول السلمية”، لكنها “لن تقبل بالمساومة على حقها في البحر الأحمر”. وقال: “استخدام إثيوبيا للبحر الأحمر ليس موضوعاً للتفاوض. لقد أبلغنا المجتمع الدولي أننا نريد حلاً سلمياً، ولكن إن لم يتحقق ذلك، فسننتقل إلى مرحلة أخرى. إثيوبيا لم تفقد البحر الأحمر في يومٍ واحد، ولن تستعيده في يومٍ واحد، لكنني أؤكد لكم مليون مرة: إثيوبيا لن تبقى بلا منفذ بحري.”

وفي حديثه عن تأسيس القوات البحرية الإثيوبية قبل خمس سنوات، قال آبي بسخرية وهو يرفع زجاجة ماء صغيرة: “لم ننشئ البحرية كي تسبح في الماء… بل أعددناها لغرضٍ آخر.”

كما تناول آبي الوضع في إقليم تيغراي، متهماً جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) برفض تنفيذ اتفاق السلام الموقع في بريتوريا، وأشار إلى أن هناك من “يحاولون الإطاحة بحكومته”، مؤكداً أنه “لن يسمح بزعزعة استقرار الدولة.”

تأتي تصريحات آبي أحمد في وقتٍ تشهد فيه المنطقة استعدادات عسكرية مكثّفة، بعد أن أعلنت إثيوبيا صراحة رفضها البقاء في العزلة البحرية، وتوعدت بالسيطرة على ميناء عَصَب الإريتري بالقوة إذا لزم الأمر.