مالي: جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تقترب من السيطرة على العاصمة

منذ أواخر أكتوبر 2025، باتت مالي تواجه ما يُعدّ من أبرز التهديدات الأمنية في تاريخها المعاصر: تحرّكات متصاعدة من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبِطة بالقاعدة، تهدّد العاصمة باماكو والنظام العسكري الحاكم.

التقرير الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال يقول إن “القاعدة على أعتاب السيطرة على بلد” إذا سقطت باماكو.

 فرضت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين حصارًا على واردات الوقود إلى البلاد، ما عرّض العاصمة باماكو لشلل لوجستي واقتصادي.

تعتمد مالي على واردات الوقود من دول مجاورة مثل السنغال وساحل العاج، لذا هذا الحصار يمس «الترّ الدموي الاقتصادي» للدولة.

بحسب التقرير فإن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لا تميل إلى هجوم مباشر مفاجئ، بل إلى «سيطرة تدريجية» تشبه ما حصل في أفغانستان مع طالبان؛ بامتلاك السيطرة على البلدات والريف أولًا، ثم التوجه نحو العاصمة.

الحكومة المالية بقيادة المجلس العسكري تبدو ضعيفة، بعد انسحاب القوات الفرنسية، وتعقيد العلاقات مع شركاء آخرين مثل روسيا و«أفريقيا كورب».

وشهدت مالي ضعف الدولة خلال السنوات الطويلة من الصراع في الشمال والوسط المالي حيث ساهم ذلك ساهم في تقويض سلطة الدولة.  

كما أن الحصار الاقتصادي بما فيه الحصار على الوقود هو سلاح غير تقليدي يُستخدم لشلّ الدولة وليس فقط لمهاجمتها بالسلاح.

إضافة لذلك فإن التحالفات الدولية المتغيّرة التي تضمنت انسحاب فرنسا، وتعويل مالي على مرتزقة روس،  قد صنعت فراغًا استغله المجاهدون.

 

ما المآلات المتوقعة؟

قد لا يكون السقوط فوريًا، كما يقول تقرير وول ستريت جورنال، لكن هناك احتمال قوي أن يُفرض شكل من أشكال التفاوض أو المشاركة في الحكم مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إذا تدهورت الأمور أكثر.

وحتى لو لم تُسيطر الجماعة على باماكو، فإن السيطرة على مناطق واسعة من البلاد تعني أن الدولة تصبح فعليًا «دولة ضعيفة» أو «دولة موازية» تُدار جزئيًا من قبل المجاهدين.

التداعيات لن تقتصر على مالي فقط، بل تمتد إلى بلدان الساحل الغربي الإفريقي، وربّما إلى ما بعد ذلك عبر شبكات التهريب والتمويل الجهادي.

إن خروج مالي من منظومة الهيمنة يحدث تأثيرا أمنيا مباشرا على الوضع الإقليمي، إذ سيُنظر لمالي كمركز نموذجي لدولة «ما بعد الدولة».

مالي ليست الآن في «سقوطٍ مباشر» بحسب المصادر، لكنها تسير على حافة ما يمكن أن يُطلق عليه «انهيار الدولة» أو «تحولها إلى منطقة نفوذ جهادي».

تقرير وول ستريت جورنال يشير إلى أن المهم ليس فقط ما يمكن أن يحدث بل ما يحدث بالفعل الآن، وكم سرعة التراجع التي يمكن أن يصل إليها نظام مالي الحالي.

جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحكم مساحات شاسعة في منطقة الساحل وتحكم بنظام الشريعة الإسلامية وتسعى لاستقلالية كاملة وشاملة بالنظام الإسلامي عن كل تبعية وانهزامية للغرب والنظام الدولي المهيمن. في تطبيق عملي لخطة تنظيم قاعدة الجهاد في تحرير العالم الإسلامي.