من يتحمّل مسؤولية تفجيرات دلهي وإسلام آباد؟

شهدت جنوب آسيا تصاعدًا جديدًا في التوتر بين الهند وباكستان بعد وقوع انفجارين متتاليين: انفجار في نيودلهي (الهند) يوم الإثنين. وانفجار في إسلام آباد (باكستان) بعد أقل من 24 ساعة.

كلا الطرفين تبادلا الاتهامات، وسط ذكريات الصراع العسكري القصير بينهما قبل ستة أشهر فقط.

 

ما الذي حدث في دلهي؟

في الساعة 6:52 مساءً يوم الإثنين، وقع انفجار قوي قرب محطة مترو القلعة الحمراء، أودى بحياة 13 شخصًا وأصاب أكثر من 20 آخرين.

قال مفوض شرطة دلهي: “توقفت مركبة بطيئة عند إشارة حمراء، ثم وقع انفجار فيها، ما أدى لتدمير مركبات قريبة.”

فعّلت الشرطة قانون مكافحة الإرهاب الهندي UAPA لعام 1967، واعتقلت المالك الأصلي للسيارة ويدعى محمد سلمان، لكن لم يتم توجيه اتهام رسمي بعد.

نعى رئيس الوزراء ناريندرا مودي الضحايا وقال:”سنعرف المتورطين في هذه المؤامرة ولن يُفلت أحد من العقاب.”

رغم ذلك، لم تتهم الهند أي جهة أو دولة بعد.

 

كيف ردّت باكستان على انفجار دلهي؟

رغم أن الهند لم تتهم باكستان رسميًا، فإن وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف توقّع أن تلقي الهند اللوم على بلاده خلال ساعات، معتبراً أن ذلك “سلوك متكرر”.

 

ما الذي حدث في إسلام آباد؟

في حوالي 12:30 ظهر الثلاثاء، وقع تفجير انتحاري عند مدخل مجمع القضاء المركزي على طريق سريناغار في العاصمة الباكستانية.

قال وزير الداخلية محسن نقوي:”حاول الانتحاري دخول المحكمة، وعندما فشل فجّر نفسه قرب مركبة للشرطة.”

أسفر الهجوم عن 12 قتيلاً و30 جريحاً (منهم 5 بحالة حرجة).

تبنّت جماعة جماعة الأحرار، المنفصلة عن حركة طالبان باكستان (TTP)، المسؤولية، بينما نفت الحركة الأم تورطها.

 

من اتهمت باكستان؟

قال رئيس الوزراء شهباز شريف  إن “وكلاء الهند الإرهابيين” وراء التفجيرين في إسلام آباد ووانا (حيث وقع تفجير آخر بسيارة مفخخة).

وصف شريف العمليتين بأنهما:”أسوأ أمثلة الإرهاب الذي ترعاه الدولة الهندية في المنطقة.”

وأضاف وزير الدفاع آصف أن الهجوم خُطط له في أفغانستان بتنسيق من الهند.

العلاقات بين باكستان وأفغانستان (طالبان) متوترة منذ أشهر بسبب اشتباكات حدودية أوقعت عشرات القتلى. في المقابل، تزداد العلاقات الدبلوماسية بين الهند وحكومة طالبان دفئاً، بعد زيارة وزير الخارجية الأفغاني أمير خان متقي إلى نيودلهي في أكتوبر الماضي.

 

ما موقف الهند من اتهامات باكستان؟

قال المتحدث باسم الخارجية الهندية رندير جيسوال:”الاتهامات الباكستانية لا أساس لها من الصحة، وهدفها صرف الأنظار عن مشاكلها الداخلية.”

وأشار إلى أن حكومة شريف تحاول تمرير التعديل الدستوري الـ27 الذي يمنح الجيش سلطات أكبر ويحصّنه من الملاحقة القضائية، وهو ما ترفضه المعارضة والقضاة.

وأضاف جيسوال:”هذا تكتيك متوقع من باكستان لتلفيق روايات زائفة ضد الهند لإخفاء أزمة داخلية عميقة.”

 

لماذا هذا التباين في ردود الفعل؟

الهند تبدو أكثر حذرًا من باكستان في توجيه الاتهامات، لأن التصعيد قد يُجبرها على ردّ عسكري بموجب العقيدة الجديدة التي أعلنها مودي بعد صراع مايو الماضي، حيث توعد باعتبار أي “هجوم إرهابي على الأراضي الهندية عملاً حربياً”.

بعد حرب مايو، التي شهدت ضربات صاروخية متبادلة بين البلدين، تضررت صورة الهند دوليًا لعدم تقديمها أدلة على اتهاماتها. لذا هذه المرة تتحفظ حتى تجد “دليلاً قاطعًا”.

 

ماذا يعني ذلك للمنطقة؟

المحلل الأمريكي مايكل كوغلمن قال:”التفجيرات في دلهي وإسلام آباد نادرة في العاصمتين، لكنها تكشف هشاشة الأمن في جنوب آسيا، وتُبرز التوتر بين الهند وباكستان وأفغانستان معًا.”

وأشار إلى أن باكستان ربما تردّ ضد أفغانستان، مما قد يفاقم الأزمة الأمنية.

الهند لم تتهم أحداً بعد، لكنها تلمّح لمؤامرة إرهابية داخلية. بينما تتهم باكستان الهند ووكلاءها مباشرة. كلتا الدولتين تتبادلان اتهامات “الإرهاب المدعوم من الدولة”. يُهدّد الموقف بعودة التوتر العسكري بين الجارتين النوويتين.