هشاشة مهمة أوصوم في عامها الأول: تحديات مالية وأمنية تهدد مستقبل الوجود الإفريقي في الصومال
مع اقتراب مرور عام على بدء عمل البعثة الإفريقية الجديدة في الصومال (AUSSOM)، تتزايد المؤشرات على أن المهمة تواجه تحديات متراكمة تهدد استمراريتها وقدرتها على تنفيذ مهامها، وسط تصعيد أمني مع حركة الشباب المجاهدين ونقص حاد في التمويل والموارد اللوجستية.
أزمة مالية خانقة تهدد بنية المهمة
صحيفة إيست أفريكان، المختصة بقضايا شرق إفريقيا، نشرت تقريراً شاملاً تناول الوضع الراهن لقوات AUSSOM. وبحسب التقرير، لا تزال القوات الإفريقية تعمل في بيئة أمنية شديدة الخطورة، في وقت تتفاقم فيه العقبات المالية واللوجستية.
وتشير الصحيفة إلى أن الغموض يحيط باستمرار المهمة، خصوصاً أن الاتحاد الإفريقي يواجه صعوبات كبيرة في تأمين متطلبات التشغيل بعد انسحاب الدعم الأمريكي، وتراجع التزامات شركاء دوليين كانوا يمثلون العمود الفقري لتمويل البعثة.
ووفق التقرير، فإن دول الاتحاد الأوروبي، التي تواجه بدورها تحديات اقتصادية، باتت أقل قدرة على تقديم الدعم المالي السخي الذي كانت تقدمه في السابق، في حين أن التعهدات الواردة من دول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإسبانيا لم تتحول حتى الآن إلى تمويل فعلي.
تحذيرات أوروبية من انهيار المهمة
وتحدثت الصحيفة عن عودة المبعوثة الخاصة للاتحاد الأوروبي إلى القرن الإفريقي، أنيت ويبر، إلى بروكسل عقب زيارة استمرت عشرة أيام لمقديشو، عقدت خلالها لقاءات مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وقائد قوات AUSSOM، الجنرال سام كافوما.
وأوضح التقرير أن المبعوثة الأوروبية ناقشت مع قيادة البعثة التحديات المالية الحادة التي تهدد العملية، محذّرة من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى فشل المهمة العسكرية، خصوصاً في ظل تصاعد العمليات العسكرية لحركة الشباب.
كما أشار مجلس الأمن الدولي بحسب التقرير، إلى أن القوات الإفريقية تعمل منذ أكثر من عام في ظل تأخير أو انقطاع الرواتب، وهو ما تسبب في حالة إحباط كبيرة داخل صفوف القوات، وأثار مخاوف من انهيار التنظيم الإداري والعملياتي للمهمة.
تراجع القدرة العسكرية على الأرض
جنود أوغنديون عادوا مؤخراً من الصومال تحدثوا للصحيفة مؤكدين أن الظروف المالية الصعبة باتت تعرقل قدرة القوة الإفريقية على تنفيذ عمليات هجومية أو استعادة مناطق انسحبت منها سابقاً.
ونقل التقرير عن أحد العسكريين قوله: “غادَرنا الصومال دون أن نتلقى رواتبنا. نقاتل منذ 18 شهراً بلا دعم كافٍ، وهذا يؤثر في قدرة الجنود على البقاء في الصفوف الأمامية”.
ويرى الخبراء الذين استطلعت الصحيفة آراءهم أن الانهاك العسكري وتقلص الدعم الدولي يساهمان في اتساع الفجوة بين قدرات البعثة والضغوط الأمنية المتزايدة.
قيود على قدرة الحكومة الصومالية في تسلّم المسؤوليات
وأشار دبلوماسيون إلى أن التحدي لا يقتصر على القوات الإفريقية، بل يمتد إلى قدرة الحكومة الصومالية على تولي المهام الأمنية بعد انسحاب القوة الإفريقية من بعض المواقع. ووفقاً لمصادر الصحيفة، فإن هناك مخاوف من أن القوات المحلية غير مهيأة بعد لتسلّم كامل المسؤوليات.
سياق سياسي معقد يفاقم الوضع
وتتزامن هذه التطورات مع نقاشات سياسية إقليمية ودولية حول مستقبل الصومال الأمني، ضمن محادثات قمة عُقدت مؤخراً في الدوحة، حيث أشار الرئيس حسن شيخ محمود إلى أن بلاده تواجه “تحدياً ثلاثي الأبعاد” يتمثل في المواجهة العسكرية والفكرية والاقتصادية مع حركة الشباب.
يرصد التقرير مشهداً مقلقاً لمهمة AUSSOM التي دخلت عامها الأول وسط بيئة أمنية متقلبة، ونقص خطير في التمويل، وانهاك للقوات المشاركة، إلى جانب تحديات سياسية داخلية وإقليمية.
وتشير المعطيات إلى أن استمرار المهمة يتطلب إعادة تقييم شاملة لمصادر دعمها، وقدرتها على تنفيذ انتقال أمني فعّال دون الانزلاق نحو مزيد من الهشاشة الأمنية في البلاد.