وثيقة مسرّبة تكشف اتفاقًا تقنيًا بين الخرطوم وأديس أبابا حول سد النهضة

نشرت وثيقة سرّية للمرة الأولى يوم 4 سبتمبر 2025، وتتعلق باتفاقية فنية لعام 2022 بين السودان وإثيوبيا لتنظيم مراحل ملء وتشغيل سد النهضة، في أول إطار مكتوب من هذا النوع بعد إعلان المبادئ لعام 2015 .

وقّع الاتفاق في 26 أكتوبر 2022 بالخرطوم، عن إثيوبيا سيليشي بيكيلي وهابتامو إيتيفا، وعن السودان البروفيسور سيف الدين حمد عبد الله ووزير الري ضو البيت عبد الرحمن .

يُلزم الاتفاق إثيوبيا بملء السد تدريجياً خلال موسم الأمطار (يوليو–أكتوبر)، حتى يصل منسوب المياه إلى 625 متر فوق سطح البحر، مع تخفيض التخزين في فترات الجفاف .

الاتفاق يؤكد أيضًا أن سلامة وتشغيل سد النهضة مرتبطان بسد الروصيرص السوداني، ما يوجب تنسيقًا مشتركًا للتعامل مع التغيرات وظروف الطوارئ .

حُدِّد التشغيل الدائم بين 625 و640 مترًا فوق سطح البحر، مع تصريف لا يقل عن 300 متر مكعب في الثانية لضمان استمرار تدفق النيل الأزرق .

نصّت الاتفاقية على تبادل شهري للبيانات المتعلقة بالتدفقات المائية، الأرصاد الجوية، جودة المياه، ومتابعة يومية لمناسيب السدود .

قُررت نقاط اتصال رسمية في وزارتي الموارد المائية لدى البلدين لضمان التواصل المستمر .

أنشأ الاتفاق لجنة تنسيق فني تُتخذ قراراتها بالتوافق، ومسؤولة عن جمع البيانات، الرصد والاتصال، وتُعتبر العمود الفقري لأي حل للمنازعات التقنية .

الاتفاق يضم آليات الاستجابة للطوارئ ضمن الاتفاقية، بما في ذلك إخطار فوري للجنة التقنية عند أي خلل، واجتماع عاجل لوضع خطة لاستجابة مناسبة .

في حال توقف مفاجئ في التوليد الكهربائي من سد النهضة، يُلزم الاتفاق إثيوبيا بإخطار نقطة الاتصال في السودان فورًا لضمان التنسيق الميداني وتقليل المخاطر على المجتمعات والمنشآت .

هذه الوثيقة، ليست مجرد نص، بل انعكاس لجهود تقنية تهدف لوقف دوامات الخلاف عبر تنظيم واقعي مستند إلى بيانات وشفافية.

ثمة تطور واضح: من المناكفة السياسية إلى إطار فني ينقض التوتر بالمعرفة والاتفاق.

ومع ذلك، يبقى السؤال: هل هذا العلم سيدفع نحو تعاون أوسع يشمل مصر لاحقًا؟ أم سيبقى إطارًا تقنيًا محاصرًا بثنائية إثيوبيا–السودان؟