بضوء أخضر أمريكي، الاحتلال الإسرائيلي يقتل نحو 100 مدني في غزة انتقاما لمقتل جندي واحد من قواته
ادعى الاحتلال الإسرائيلي أن المقاومة الفلسطينية اخترقت الهدنة التي هدّأت جزئيّاً أجواء الحرب بين الاحتلال وحماس في قطاع غزة، حيث شهدت المنطقة – منذ الثلاثاء تجدد أعمال القصف والردّ العسكري، ما أحدث موجة من القلق حول مصير الاتفاق الهش الذي دخل حيّز التنفيذ بداية شهر أكتوبر الجاري.
وفقا لبيان صادر عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فقد استُؤنفت عمليّة “تطبيق الهدنة” بعد سلسلة ضربات جوّية استهدفت غزة، ردّاً على ما وصفه بـ “انتهاك من قبل حماس” حيث قُتل جندي إسرائيلي.
في غزة، قال المكتب الإعلامي للحكومة إنّ ما لا يقلّ عن 94 فلسطينياً قُتلوا جراء الضربات منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ. فضلا عن عشرات الإصابات منها الحرجة.
من جهة أخرى، حماس بدأت تُشير إلى أنّها التزمت ببنود الاتفاق، وأنّ التخلي أو التأخّر في تنفيذ ما اتفق عليه من الطرف الإسرائيلي قد يُعتبر انتهاكاً.
الرئيس الأميركي أعلن أنّ الهدنة “لن تهدّد” على الرغم من الاشتباكات، قائلاً: “عندما يُقتل جندي، فإنّ إسرائيل تردّ ويجب أن تردّ.”
الاتفاق الذي وُقّع بداية أكتوبر 2025 بين الاحتلال وحماس، برعاية الولايات المتحدة، تضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من غزة، وتحرك دفع للمساعدات، بالإضافة إلى تبادل أسرى ومحتجزين، مع التزام بمناطق “خط الأصفر” التي تحدّدت ضمن بنود التهدئة.
لكن منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، تُشير جهات فلسطينية إلى أنّ الانتهاكات الإسرائيلية كانت شبه يومية، سواء من إطلاق نار أو استهداف مدنيّين، أو التأخير في دخول المعونات والمعدات.
تداعيات الانتهاك
مع أن الاحتلال أعلن العودة للهدنة، إلا أن لانتهاكات الهدنة تداعيات، فعلى المستوى الإنساني: الضربات تجلب مزيداً من المأساة للمدنيين، مع إصابات بين النساء والأطفال، وأضرار كبيرة للبنى التحتية في غزة.
وعلى المستوى السياسي: تصاعد التوتر بين الطرفين يعيد اكتشاف أن الهدنة ليست ثابتة، ما يُضعِف الثقة في آليات تنفيذها.
وعلى المستوى الدولي: يُطرح سؤال حول مدى قدرة الوسطاء (الولايات المتحدة، مصر، قطر) على ضبط التنفيذ ومنع الانزلاق نحو تجدد القتال الشامل.
مَن يُحمّلُ مَن المسؤولية؟
يقول الاحتلال إنّ حماس خرقت الاتفاق بإطلاق النار أو تنفيذ هجوم على جنودها داخل “الخطّ الأصفر” المتفق عليه، ما أعطاها ما تعتبره ذريعة للردّ.
بينما تنفي حماس أو تضع ردّها في سياق أنها وفّت بالتزاماتها، لكنّها تواجه صعوبات في استرجاع بعض جثث الأسرى أو تسليمها، ما يراه الاحتلال جزءاً من الاتفاق.
يرى مراقبون أنّ الهدنة لا تزال صامدة شكليّاً، لكنّ الاستفزازات المتكرّرة قد تؤدّي إلى انهيارها الكامل.
شروط الاتفاق أوّلاً تتطلب تنفيذ بنود المساعدات والدخول الآمن للمنكوبين، وإطلاق سراح المحتجزين، ثمّ إنشاء آلية مراقبة فعالة.
ما حصل في غزة ليس بداية الحرب، لكنّه نصّ على حقيقة أنّ الهدنة التي ترّتح الجزء الأكبر من المدنيين هي هشّة، ويُحتّم عليها من جميع الأطراف أن تُعتبر كوعاء لإنقاذ لا كمجرّد هدنة تحت ضغط خارجي. إن تكرّر الانتهاك دون مساءلة، فقد تجري الأمور إلى ما لا يُحمد عقباه.
والسؤال الذي سيسجل بدون إجابة مقنعة، لماذا الاستنفار العالمي على جثث حفنة من اليهود تحت الأنقاض بفضل القصف الإسرائيلي، ولا أحد يتحدث عن جثث المئات من الفلسطينيين تحت نفس الأنقاض؟
ثم لماذا يقتل الاحتلال قرابة 100 مدني مقابل مقتل جندي واحد لديه؟ ويعتبر ذلك حقا شرعيا له؟!
وكيف يسمى هذا الوضع إحلالا للسلام وهو يقوم على العنصرية والازدراء للدماء الفلسطينية؟!