شرق إفريقيا على أعتاب تحوّلات كبرى: رئيس إريتريا يتجه إلى مصر في ظل تهديدات إثيوبية بالسيطرة على ميناء عَصَب
في وقتٍ يشهد فيه القرن الإفريقي اضطرابات سياسية وعسكرية عميقة، وتبدلات في موازين القوى بالمنطقة، بدأ رئيس إريتريا أسياس أفورقي زيارة رسمية إلى جمهورية مصر العربية، الحليف الإقليمي المهم لبلاده، وفقاً لما أعلنته وزارة الإعلام الإريترية.
وأفادت الوزارة بأن أفورقي غادر العاصمة أسمرة متوجهاً إلى القاهرة، في زيارة تستمر خمسة أيام، حيث من المتوقع أن يجري مباحثات مفصلية مع القيادة المصرية تتعلق بالأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة في شرق إفريقيا، وخاصةً التهديدات الصادرة عن إثيوبيا.
تأتي الزيارة في توقيت حساس للغاية، إذ أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وكبار قادة جيشه تصريحات شديدة اللهجة تجاه أسمرة، مؤكدين أنهم “لن يترددوا في السيطرة على ميناء عَصَب” المطلّ على البحر الأحمر، والذي تعتبره أديس أبابا “منفذاً استراتيجياً ضائعاً يجب استعادته”.
ويرى محللون أن طول مدة الزيارة – التي تمتد لخمسة أيام – يعكس أجندة واسعة وحساسة ستتناول ملفات الأمن الإقليمي، ومستقبل العلاقات بين القاهرة وأسمرة في ظل التصعيد الإثيوبي، إلى جانب قضايا مائية تتعلق بسد النهضة وتوازنات القوة في البحر الأحمر.
تتزامن هذه التحركات مع توتر متصاعد في منطقة القرن الإفريقي: إثيوبيا وإريتريا تحشدان قواتهما على الحدود استعداداً لاحتمال مواجهة عسكرية.
السودان يعيش انهياراً عسكرياً وأمنياً في إقليم دارفور. بينما الإمارات وإثيوبيا تنسقان سياسياً وعسكرياً في مشاريع تعتبرها القاهرة وأسمرة تهديداً مباشراً لأمنهما القومي.
ويحذر خبراء من أن هذا التحالف الجديد بين أديس أبابا وأبوظبي قد يؤدي إلى خلخلة التوازنات الإقليمية، وربما يشعل نزاعاً واسع النطاق في شرق إفريقيا.
وفي ختام تقارير المراقبين، أكد محللون أن هذه التطورات ليست سوى جزء من تحولات كبرى تشهدها المنطقة، قد تفتح الباب أمام تدخلات دولية مباشرة إذا ما اندلعت مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية المتنافسة.