قائد الجيش الإثيوبي يتوعد بتحرك عسكري ضد جبهة تحرير تيغراي: “اقتلاع جذور الفتنة واجب وطني”
في ظل تصاعد حدة التوتر مجددًا في شمال إثيوبيا، شنّ القائد العام للجيش الإثيوبي، الجنرال برهانو جولا، هجومًا حادًا على جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، متهمًا إياها بالتحضير لتحركات عسكرية تهدد بإشعال حرب جديدة في الإقليم.
وخلال كلمة ألقاها يوم الإثنين في مناسبة لإحياء ذكرى معركة دامية شهدها إقليم تيغراي عام 2020، حمّل الجنرال برهانو الجبهة مسؤولية الحرب التي استمرت عامين في شمال البلاد، واصفًا أعضاءها بأنهم “خونة تأسست جماعتهم قبل خمسين عامًا، وحان الوقت لاقتلاع جذورهم من الأرض”.
وأشار جولا إلى أن جبهة TPLF “تتحرك بتوجيه ودعم من حكومتي مصر وإريتريا”، مؤكدًا أنها “كيان بُني على الخداع وولد من داخل إثيوبيا نفسها”. كما اتهمها بمحاولة الالتفاف على اتفاق السلام الذي أنهى النزاع المسلح في الإقليم، محذرًا من أن تحركاتها الأخيرة تشكل “طعنة في خاصرة السلام الهش”.
وأضاف القائد العسكري الإثيوبي أن أي مواجهة جديدة بين الجيش الفيدرالي وجبهة تحرير تيغراي ستكون “نهاية للجبهة وهلاكًا لشعب تيغراي الذي سيدفع الثمن مجددًا”، قائلاً: “إذا اندلع القتال، فإن عناصر TPLF سيفرّون كما فرّوا من قبل، بينما سيعاني المدنيون في تيغراي. لقد شهدنا ذلك في الحرب الماضية.”
وفي خطاب استمر 40 دقيقة، أشار جولا إلى أن اندلاع حرب جديدة في الشمال أصبح أمرًا “لا مفر منه”، متذرعًا بأن الجبهة أعادت تحالفها مع إريتريا، وتلقّت دعمًا عسكريًا من ميليشيات الأمهرا المعروفة باسم “فانو”.
وعند تطرّقه إلى الحرب التي اندلعت عام 1977 بين إثيوبيا والصومال، عبّر الجنرال برهانو عن ندمه على التذكير بها، قائلًا: “حين هاجمنا سياد بري، لم يكن ذلك يومًا يستحق أن نحتفي به. ما يستحق التذكير هو يوم النصر فقط، فهو اليوم الذي ينبغي أن يُخلّد.”
يُذكر أن حربًا مدمّرة اندلعت قبل ثلاث سنوات بين الجيش الإثيوبي وجبهة تحرير تيغراي، واستمرت لعامين، وأسفرت عن مقتل أكثر من 600 ألف شخص وفق تقديرات رسمية، بينما تشير بعض الإحصاءات إلى أن عدد القتلى تجاوز 800 ألفًا، فضلًا عن خسائر مادية تجاوزت 28 مليار دولار، لتكون واحدة من أكثر النزاعات دموية في القرن الإفريقي.