ترامب يبدأ إجراءات لتصنيف فروع «الإخوان المسلمين» منظمات إرهابية
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم عن توقيعه أمراً تنفيذياً يوجّه بإجراء دراسة لتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كـ «منظمات إرهابية أجنبية» و«كيانات إرهابية عالمية خاصة»، في خطوة قوية تستهدف شبكة الجماعة العابِرة للحدود.
محاور القرار
الأمر التنفيذي يلزم وزارة الخارجية برئاسة ماركو روبيو ووزارة الخزانة برئاسة سكوت بيسّنت بإعداد تقرير خلال فترة محددة (45 يومًا) لتقييم ما إذا كانت بعض فروع الإخوان في دول مثل لبنان ومصر والأردن تستحق التصنيف كمنظمات إرهابية.
الغرض المعلن من هذه الخطوة، وفق بيان البيت الأبيض، هو قطع التمويل عن هذه الفروع، تقويض قدراتها التشغيلية، ومواجهة ما وصفه بإرهاب وتطرف ينطلق من هذه الشبكة.
التصنيف المحتمل قد يتيح تجميد أصول تلك الفروع داخل الولايات المتحدة، ومنع الدعم المالي أو اللوجستي، كما قد يفرض قيودًا على السفر أو فرض عقوبات على الأفراد المرتبطين بها.
دوافع ومبرّرات
من بين الاتهامات التي ساقها البيت الأبيض أن بعض فروع الإخوان في لبنان قد تكون شاركت في إطلاق صواريخ على “إسرائيل” بعد هجوم 7 أكتوبر 2023.
كما أوضح البيان الأمريكي أن قادة من فرع الإخوان في مصر شجّعوا، بحسب وصف الإدارة، أعمال عنف ضد حلفاء الولايات المتحدة، في حين أن فروع الإخوان في الأردن متّهمَة بدعم مالي لجناح حركة حماس.
هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لإدارة ترامب تستهدف «مواجهة شبكات إسلامية سياسية وتأثيرها في الشرق الأوسط»، وتزامنت مع تحركات محلية في الولايات المتحدة مثل إدراج جماعات أخرى على قوائم الإرهاب الداخلية.
ردود الفعل
السيناتور تيد كروز، المؤيد لهذا القرار، رحب به بشدّة. وقال إن هذا الإجراء يمثل “خطوة حاسمة للأمن القومي” ويعكس دعمه لمشروع قانون سبق قدّمه لتصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية.
حتى هذه اللحظة، لم يصدر ردّ موحّد من جميع فروع الإخوان على مستوى العالم. بعض المصادر تقول إنهم يرفضون الربط بين حضورهم السياسي وبين الاتهامات الأمنية، معتبرين أن مثل هذا التصنيف قد يطال نشاطاتهم المدنية والسياسية الشرعية.
هذا القرار قد يثير توترات مع بعض الدول التي تضمّ فروعًا قوية للإخوان، خصوصًا في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن ولبنان، وهو ما قد يغيّر ديناميكية العلاقات الأمريكية – الإسلامية إذا تم التصنيف فعليًا.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تكتسب دعمًا من دول تعتبر الإخوان تهديدًا أمنيًا، وهو ما قد يعزز من مصداقية الإدارة الأمريكية أمام حلفائها الإقليميين.
تصنيف فروع جماعة ذات بنية شبكة واسعة ومتفرق قد يكون قانونيًا وتعقيديًا، حيث أن الفروع لا تشكل تنظيمًا موحّدًا بالكامل من الناحية التنظيمية.
هناك احتمال أن يثير هذا التصنيف معارضة من منظمات حقوق الإنسان، خاصة إذا لم تُراعَ الفصل بين العمل السياسي والمدني من جهة، والعمل العنيف من جهة أخرى.
كما أن تطبيق العقوبات على الفروع قد يتطلب مراقبة مالية دقيقة ويواجه تحديات تنفيذية كبيرة، خاصة في الدول التي لا تتعاون بسهولة مع واشنطن بشأن هذا النوع من القضايا.
تصريح ترامب اليوم يشكّل نقطة تحول محتملة في سياسة الولايات المتحدة تجاه جماعة الإخوان المسلمين. فهو لا يكتفي بإدانة فكر الجماعة، بل يسعى لاتخاذ خطوات تنفيذية قد تُدخل فروعًا من الإخوان في مواجهة قانونية ومالية وحسابية دولية. إذا تحولت هذه الدراسة إلى تصنيف فعلي، فإنها قد تُعيد رسم حدود العمل السياسي الإسلامي وتأثيره العالمي، وتثير نقاشًا واسعًا حول الفرق بين العمل الاجتماعي والسياسي من جهة، والمسلح من جهة أخرى.