كينيا وأوغندا تقيدان استقبال اللاجئين من دول «بدون صراع»

طرحت كل من كينيا وأوغندا مؤخرًا قرارات تحد من قبول لاجئين قدموا من دول تعتبرها حكومتاهما «بلا نزاع حالي»، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا حول ما إذا كان الهروب من الحرب يجب أن يكون الشرط الوحيد لمنح اللجوء.

وأصدرت كانبيرا (أوغندا) في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 قرارًا بوقف تسجيل اللاجئين القادمين من دول مثل إثيوبيا والصومال وإريتريا، معتبرة أن هذه الدول «لا تعاني نزاعاً مسلحاً حالياً».

وسارعت نيروبي (كينيا) في اتخاذ قرار مشابه. غير أن محكمة عليا في كينيا أصدرت مؤقتًا حكمًا عكس هذا الإجراء، بعد أن أقام نشطاء دعاوى قضائية اعتبروا أن لأصحاب اللجوء حقاً في التقييم الشفاف والإنساني بدلاً من القرار بالمنع العام.  

المدافعون عن القيود في كلتا الدولتين برروا القرار بانضغاط الموارد المالية، واحتياجات استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين.

لكن من جانب المنظمات الحقوقية، مثل أمنستي، قُوبل القرار بانتقادات قوية: اعتبر المتحدث باسمهم أن أسباب اللجوء كثيرة ومتنوعة لا تقتصر على الحروب. مشكلات مثل التجنيد الإجباري  كما في إريتريا أو الاضطهاد الديني أو التحرش بحقوق فردية أو اجتماعية يمكن أن تدفع أشخاصاً للهروب والبحث عن حماية. بحسب هذا الطرح، يجب أن تُعطى كل حالة «حقّ تقييم فردي» بناء على ظروفها الخاصة.

تاريخياً، كانت أوغندا وكينيا من أبرز الدول المضيفة للاجئين في شرق إفريقيا، مع مئات الآلاف من الفارين من النزاعات في القرن الأفريقي.

لكن تراجع الدعم الدولي، خاصة من جهات مانحة غربية وضع ضغوطاً اقتصادية على برامج الإيواء والخدمات.

منتقدو القرار يحذرون من أن “منع جماعي” للاجئين من دول معينة يعرض الكثيرين لـ «العيش في الظل» بلا تصاريح أو حماية قانونية، مما يلقي بهم في دائرة التهديدات، كالتشرد أو الاعتقال أو سوء المعاملة.

قرار كينيا وأوغندا يدل على تحول نوعي في سياسات اللجوء في شرق إفريقيا، من “الأبواب المفتوحة” إلى “القبول الانتقائي”، في سياق ضغوط اقتصادية ونقص دعم دولي. لكن الجدل المفتوح الآن يحمل في طياته دعوات لإعادة النظر في مفهوم الحماية الإنسانية  لتأمين لجوء لا يقتصر على الفارين من ساحات القتال فقط، بل أيضاً لمن يهرب من الاضطهاد والتهديد المستمر.