تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا… حرب كلامية جديدة تُنذر بمواجهة قادمة

تشهد العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا جولة جديدة من التراشق الكلامي، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات بين البلدين، وتلوح في الأفق مؤشرات على احتمال اندلاع صراع عسكري جديد قد يراق فيه الكثير من الدماء.

وتأتي هذه التطورات في ظل إصرار الحكومة الإثيوبية على المضي في “المطلب البحري”، الذي ضاعفت من حجمه خلال الأسابيع الأخيرة، بينما يتبادل الطرفان تعزيز قواتهما العسكرية على الحدود، في مشهد يعيد أجواء التوتر القديم إلى الواجهة.

وبحسب تقرير رسمي صادر عن حكومة آبي أحمد وخبراء داعمين لها، فإن المسعى البحري لإثيوبيا – الذي يهدف إلى الحصول على منفذ إلى البحر – يستند إلى “أسس تاريخية وشرعية دولية”، ويُعدّ، وفق التقرير، “حاجة وطنية لا غنى عنها”.

وقال غاد آبي أحمد، وهو أحد المشاركين في إعداد التقرير، إن مطالبة بلاده بالحصول على منفذ بحري تستند إلى “مرتكزات قانونية وجذور جغرافية وتبريرات اقتصادية”، مؤكداً أن الجهود الرامية لتحقيق هذا الطموح ستستمر دون تراجع.

من جانبهم، دعا عدد من الأكاديميين في معهد الدراسات السياسية ومعهد الشؤون الخارجية الإثيوبي، الشعب الإثيوبي إلى تأييد “الحق البحري” لحكومتهم، واصفينه بأنه “قضية وطنية ومصيرية”.

في المقابل، ردّت إريتريا بقوة على هذه الطموحات المتصاعدة.

وقال وزير الإعلام الإريتري يماني قبرمسكل، في تصريح لاذع، إن المسؤولين الإثيوبيين “يفكرون وكأنهم فقدوا عقولهم”، متهماً حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد بالسعي إلى تنفيذ “مخطط يهدّد استقرار منطقة القرن الأفريقي”.

واتهم قبرمسكل الحكومة الإثيوبية بمحاولة التلاعب بالتاريخ من خلال “سرديات ملفّقة وقديمة لا علاقة لها بالواقع”، مشيراً إلى أن أجندة أديس أبابا “سامة وخطيرة، وقد تتسبب في فوضى إقليمية واسعة”.

وأضاف أن ادعاء إثيوبيا بحقوق في البحر الأحمر وموانئه يمثّل “اعتداءً صريحاً على مبادئ حسن الجوار”، لأن تلك المناطق “مملوكة لدول أخرى ولا يحق لإثيوبيا المطالبة بها”.

وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في وقت تشير التقارير إلى أن البلدين ينفذان تحركات عسكرية واسعة، حيث دفعا بتعزيزات كبيرة نحو الحدود المشتركة، وسط أنباء عن إنشاء خنادق وتحصينات في المناطق التي شهدت سابقاً معارك عنيفة.