الإمارات تعلن تبني مشروع «الجنوب العربي».. دعوة صريحة للاعتراف بدولة جنوب اليمن

أثار إعلان رسمي من مستشار في الإمارات جدلاً وإدانة واسعة، بعدما دعا فيه دول الخليج إلى الاعتراف بما أسماه «دولة الجنوب العربي» في خطوة تُعتبر تبنياً علنيًا لمشروع الانفصال وتقسيم اليمن.

قال مستشار رئيس الإمارات، عبد الخالق عبد الله، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)

«يعيش الجنوب العربي لحظة تاريخية فاصلة من المهرة إلى باب المندب، وحان الوقت لدول الخليج العربي أن تعترف بالدولة الجنوبية حليف صادق خصم عنيد للقاعدة والإخوان والحوثي».

وأضاف أن «الاعتراف بدولة الجنوب من شأنه أن يعكس واقعًا جديدًا في المنطقة».

وكان هذا التصريح بالتزامن مع دعوات من المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ اعتصام مفتوح ومطالبات صريحة بالانفصال عن شمال اليمن، بعد انتشار سريع لقوات وفصائل مدعومة إماراتياً في محافظات جنوبية.

 

خلفية الانفصال: دور الإمارات والتحالف مع المجلس الانتقالي

منذ سنوات، تُتهم الإمارات بدعم فصائل انفصالية في جنوب اليمن، ضمن استراتيجية بحرية وعسكرية تهدف – حسب محللين – إلى السيطرة على السواحل والموانئ اليمنية.

الفصيل الأبرز لهذه الحركة هو المجلس الانتقالي الذي تشكل عام 2017 بدعم إماراتي.

على الرغم من ذلك، فإن المشاريع السابقة لهذا المجلس، مثل إعلان الحكم الذاتي عام 2020، قوبلت برفض من التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات آنذاك، والمجتمع الدولي.

 

لماذا تُعد خطوة الاعتراف «خطيرة»؟

لكونه انتهاك لوحدة الدولة فإعادة «دولة جنوب» تفتح باب تقسيم جغرافي وسياسي قد يُفاقم النزاع الداخلي.

كما أنه يتسبب في  أزمة إنسانية وأمنية، فتقسيم البلد سيؤدي حتماً إلى مزيد من الاضطراب، والنزوح، وربما صراعات بين جنوب وشمال، إضافة إلى صعوبة إعادة بناء دولة مؤسسات مستقرة. كما أن تدخل قوى خارجية يخرج الملف من يد اليمنيين أنفسهم.

من المرجح أن هذا الإعلان يثير إدانات محلية من سلطات الحكومة اليمنية، كما قد يقود إلى رفض دولي. بالفعل، غالبية القوى اليمنية – شمالية وجنوبية – ترفض تقسيم البلد، وتعتبر الوحدة خطاً أحمر.

وعلى المستويين الإقليمي والدولي، سيُنظر إلى الخطوة على أنها تصعيد جديد تمهيد لتقسيم اليمن  ما قد يدفع بعض الدول أو المنظمات للمطالبة بتدخل أو تحرك دبلوماسي.

خلف هذا الإعلان تظهر أهداف استراتيجية: السيطرة البحر-إقليمية (الموانئ، مضيق باب المندب، سواحل اليمن) التي لطالما كانت محط اهتمام من يريد النفوذ في البحر الأحمر والخليج.

كما أن دعم «الانفصال» عبر فصيل محلي يمنح طرفاً أجنبياً كالإمارات نفوذاً واسعاً في الجنوب، دون الحاجة لتواجد مباشر، وهو تكتيك سبق أن استخدمته عبر ولاء محلي ومشاريع أمنية.

الإعلان الأخير من مسؤول إماراتي عن تبنّي مشروع «دولة الجنوب العربي» يمثل تحولًا دراماتيكيًا في المشهد اليمني من مطالب انفصالية تحت الطاولة إلى دعوة علنية لاعتراف دولي. إذا ما تبنّت دول خليجية الإعلان، فقد يعني ذلك بداية تفكيك اليمن كدولة واحدة.

لكن هذا المسار محفوف بمخاطر جمة: الانقسام يتجاوز الجغرافيا إلى صراعات هوية، أمن، مصادر دخل، حقوق مواطنين، ومستقبل استقرار اليمن والمنطقة.

من الآن فصاعدًا، يقتضي أن يُنظر لهذا التطور ليس كأزمة داخلية فحسب، بل كقضية تمس بوحدة اليمن ومستقبله في المنطقة.