القرآن الكريم بين قدسيته الراسخة وتصاعد حملات الإساءة في الغرب

يُعدّ القرآن الكريم رحمةً وهداية، ونجاةً ودليلًا قويمًا لكل من تمسّك به، إذ ينال به الفوز في الدنيا والآخرة، فلا يتقدّم أمامه باطل ولا يلحقه انحراف، كونه تنزيلًا من الله الحكيم الخبير.

وهو الكتاب الذي بشّرت به الكتب السماوية السابقة، ونزل به الروح الأمين، وسمّاه الله تعالى الفرقان، لأنه يفصل بين الحق والباطل، ويشكّل منهجًا متكاملًا لهداية الأمم والشعوب والدول، خاليًا من النقص والاضطراب.

وقد اصطفى الله تعالى أمة النبي محمد ﷺ بهذا الكتاب المقدس، غير أن ما يوصف بإهمال الأمة لمكانته وقدره، والابتعاد عن تحكيمه، جعلها – بحسب الطرح الوارد – عرضةً لاعتداءات متكررة من أعداء الإسلام، في وقت يقف فيه المسلمون متفرجين على الانتهاكات المتواصلة بحق المصحف الشريف.

وتُعد الولايات المتحدة، وفق هذا السياق، من أكثر الساحات التي تشهد إساءات متكررة للمقدسات الإسلامية، حيث تحولت في السنوات الأخيرة حوادث الاعتداء على القرآن الكريم إلى ظاهرة متكررة، يقف خلفها سياسيون وناشطون متطرفون ذوو خلفيات دينية.

وآخر هذه الحوادث وقعت خلال الأسبوع الجاري في ولاية تكساس، حين أقدم أمريكي يُدعى جيك لانغ على الإساءة العلنية للقرآن الكريم في مكان عام، مستخدمًا رأس خنزير، ورافق فعله بترديد عبارات وُصفت بالتحريضية والمسيئة للإسلام والمسلمين.

وظهر لانغ، وهو يرفع أعلامًا نصرانية، وهو يطلق تصريحات عدائية بحق المسلمين، حيث قال: «هذه هي ضعفكم أيها المسلمون، سنعيدكم من حيث أتيتم، ونحن نحمل الخنازير بأيدينا والمسيح في قلوبنا».

وانتشرت مقاطع مصوّرة للحادثة على نطاق واسع عبر الإنترنت، فيما أفادت تقارير بأن الشخص نفسه كرر هذا الفعل في ثلاثة مواقع مختلفة خلال أسبوع واحد، دون أن يواجه اعتراضًا أو ردعًا يُذكر من المسلمين داخل الولايات المتحدة.

ويُعرف جيك لانغ بدعمه العلني للاحتلال الإسرائيلي، وبقربه من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي منحه عفوًا رئاسيًا أُفرج بموجبه عنه من السجن. كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يسيء فيها للمقدسات الإسلامية، إذ سبق له أن وجّه إساءات مماثلة للنبي محمد ﷺ في سنوات سابقة.

كما تشير المعلومات إلى أنه قاد مظاهرات متعددة في عدد من الولايات الأمريكية، ويُعد حاليًا مرشحًا يسعى للترشح عن الحزب الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي.

ورغم موجات الغضب والاستنكار التي يُبديها المسلمون عقب كل حادثة من هذا النوع، فإن السنوات الأخيرة شهدت – بحسب التقرير – تراجعًا ملحوظًا في حدة التفاعل الديني، بالتوازي مع تجاهل واسع من وسائل الإعلام الكبرى في العالم الإسلامي، الخاضعة لأنظمة وُصفت بالتابعة.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تكررت حوادث الإساءة للقرآن الكريم في دول غربية، دون ردود فعل قوية، ما شجّع المتطرفين على المضي قدمًا في ممارساتهم، مستغلين ما يصفه التقرير بحالة التراخي لدى الأمة الإسلامية التي يتجاوز تعدادها المليار نسمة.

ويخلص الطرح إلى أن تراجع ما يصفه بـ«روح الجهاد في سبيل الله» أدى إلى حالة من الضعف، في إشارة إلى حديث نبوي عن وهن الأمم، مؤكدًا أن العزة لن تعود – وفق هذا المنظور – إلا بالرجوع إلى الدين والتمسك بتعاليمه.

وفي ختام التقرير، يُشار إلى أن الأمل المتبقي للأمة، بحسب هذا الخطاب، يتمثل في أبنائها الذين يصفهم بـ«المجاهدين» المدافعين عن المقدسات، مع التأكيد على قناعة راسخة بأن الإسلام سيبقى عاليًا، وأن العزة والكرامة ستعود مهما طال الزمن.