الولايات المتحدة توجّه تحذيرًا شديد اللهجة إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود وتهدّده بإجراءات عقابية

تشهد الساحة السياسية الصومالية توترًا متصاعدًا وارتباكًا داخليًا في أوساط القيادة العليا للحكومة الفيدرالية، في وقتٍ يقترب فيه انتهاء فترة ولاية الرئيس حسن شيخ محمود.

وبحسب مصادر دبلوماسية، بدأت الدول الغربية التي تدير الملف الصومالي من وراء الكواليس بفرض ضغوط مباشرة على القيادة الحالية في مقديشو، مطالبةً إياها بإجراء إصلاحات سياسية عاجلة.

وكشفت تقارير عن أن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت تحذيرًا صارمًا للرئيس حسن شيخ محمود، تلزمه بتقديم خطة سياسية واضحة، والاستعداد لإجراء انتخابات توافقية تحظى بقبول جميع قوى المعارضة السياسية في البلاد.

ونُقل التحذير الأمريكي – وفقًا للمصادر – عبر أحد قادة أجهزة الاستخبارات التابعة لدول غربية في منطقة القرن الإفريقي، وجاء فيه أن واشنطن تتوقع من حسن شيخ “الاستسلام سياسيًا” بحلول شهر ديسمبر المقبل، وإلا فإنه سيواجه مستقبلًا سياسيًا غامضًا ومفتوحًا على المجهول.

وأكدت الرسالة الأمريكية أن الولايات المتحدة لن تقدّم أي دعم مالي إضافي لقوات الاتحاد الإفريقي العاملة في الصومال، إذا واصل حسن شيخ تنظيم ما تصفه واشنطن بـ“الانتخابات الصورية أحادية الجانب” التي يسعى إلى إجرائها.

وأشار عدد من المطلعين إلى أن هذا التحذير الأمريكي أثار قلقًا بالغًا داخل الدائرة المقربة من الرئيس، خاصةً في ظل الخلافات المتصاعدة بين الحكومة الفيدرالية من جهة، وما يُعرف بـ“منبر الإنقاذ الوطني” المتمركز في مقديشو، إلى جانب إدارتي جوبالاند وبونتلاند من جهة أخرى.

وفي سياقٍ متصل، اختُتمت في العاصمة الكينية نيروبي سلسلة اجتماعات جمعت قيادات من المعارضة الصومالية، بمشاركة ممثلين عن منبر الإنقاذ الوطني وجوبالاند وبونتلاند، حيث تمّ تشكيل لجان فنية مشتركة تمهّد لتأسيس مجلس سياسي موحّد في مدينة غرووي، يهدف إلى ممارسة ضغوط متزايدة على رئيس الوزراء حمزة بري والرئيس حسن شيخ محمود.

ويأتي هذا التطور في وقتٍ تزداد فيه عزلة الحكومة الفيدرالية، وسط انقسام داخلي حاد وخلافات حول الشرعية الدستورية للسلطة القائمة، فيما تُلوّح واشنطن والدول الغربية بإعادة تقييم شراكتها الأمنية والسياسية مع مقديشو إذا لم يتم تنفيذ إصلاحات حقيقية خلال الشهور القليلة المقبلة.