نواب كينيون يدفعون نحو تصديق سريع على اتفاق الدفاع مع بريطانيا: «لإنهاء حالة الغموض القانوني»
دعا أعضاء في البرلمان الكيني إلى المصادقة العاجلة على اتفاق التعاون الدفاعي بين كينيا والمملكة المتحدة، معتبرين أن حالة الاتفاق الراهنة تُركت في «فراغ قانوني» يضع حضور القوات البريطانية في البلاد في مأزق.
مطالب النواب: لماذا التعجيل بالتصديق؟
أكّدت اللجنة البرلمانية المعنية (الدفاع والاستخبارات والعلاقات الخارجية) أن الاتفاق الذي وقّع بين كينيا وبريطانيا منذ 2021 لم يُصادق عليه رسميًا من البرلمان بعد، ما يخلق «وضعًا قانونيًا غير واضح» على وجود وحدات التدريب التابعة للجيش البريطاني في البلاد.
بنود الاتفاق الحالي لا تُلزم البريطانية بمساءلة جنودها أمام القضاء الكيني إذا ارتكبوا جرائم داخل البلاد، وهو أمر أثار جدلًا واسعًا خاصة بعد اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق مدنيين.
بعض النواب شدّدوا على أن التصديق مع إدخال تعديلات بما في ذلك إخضاع الجنود المجربين للقضاء الجنائي الكيني، ضرورة لاستعادة سيادة القانون وضمان العدالة.
أبعاد الأزمة: مواجهة انتهاكات وحالة من الغموض
الاتفاق الذي يمكّن وحدات الجيش البريطاني للتدريب(BATUK) من مواصلة التدريب في كينيا، أصبح تحت مجاهر الشارع بعد اتهامات متكررة تشمل «قتل، اعتداء جنسي، إهمال بيئي، وكشف عن حماية دبلوماسية» تعرض لها المدنيون.
ووصفت اللجنة البرلمانية الاتفاق بأنه «معيب من الناحية القانونية» في ظل ما أسمته «ثغرات بنيوية» تمنح الجنود البريطانيين حصانة واسعة لا تسمح بمساءلتهم أمام القضاء الكيني.
إذا صادق البرلمان سريعًا، فالاتفاق سيحصل على غطاء قانوني واضح يسمح باستمرار التعاون العسكري بين كينيا وبريطانيا بما في ذلك تدريب نحو 1100 جندي كيني سنويًا على يد القوات البريطانية، وتبادل خبرات في مكافحة الإرهاب، السلام الإقليمي، وحفظ الأمن.
لكن ذلك مرهون بإدخال تعديلات جوهرية على الاتفاق أبرزها إخضاع القوات الأجنبية للقضاء الكيني ومعالجة القضايا العالقة بشأن الانتهاكات.
تواجه كينيا خيارًا محوريًا: إما تمكين اتفاق دفاعي استراتيجي يعزّز قدرات جيشها ويقوّي علاقتها بحليف أوروبي قوي، أو التمسك بسيادة القانون ومحاسبة كل من يخرق حقوق المواطنين — حتى لو كانوا من شركاء عسكريين.
يبدو البرلمان عازمًا على إيجاد توازن بين هذين الخيارين: دعم التعاون العسكري وفي نفس الوقت ضمان المحاسبة والعدالة. القرار والطريقة التي تُترجَم بها ستحدد إلى أي مدى تستطيع كينيا الموازنة بين أمنها الوطني وكرامة مواطنيها.