آبي أحمد يحذر من عودة الحرب في تيغراي وسط تصاعد التوترات الإقليمية
حذّر رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد من أن ما وصفه بـ”الاستفزازات اليومية” التي تنفذها قوات في إقليم تيغراي قد تدفع البلاد إلى جولة جديدة من الحرب، مؤكداً في الوقت نفسه أن اتفاق بريتوريا، الموقع في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، حقق مكاسب مهمة رغم التحديات التي تعترض تنفيذه.
وخلال كلمة أمام البرلمان الإثيوبي، قال آبي أحمد إن الاتفاق أنهى حرباً دامية استمرت عامين، لكنه أثار استياء أطراف لا تزال تعارض التسوية السياسية. وأضاف أن أخطر التطورات الحالية تتمثل في ما قال إنه تجنيد قسري لشباب من تيغراي للمشاركة في الحرب الدائرة في السودان، معتبراً أن هؤلاء الشباب يُدفعون إلى قتال لا علاقة لهم به، وأن سكان الإقليم هم أكثر من يتحمل تبعات الأزمة.
اتفاق سلام يواجه تحديات متزايدة
ودافع رئيس الوزراء عن اتفاق بريتوريا، مشيراً إلى أنه أسهم في تشكيل الإدارة الانتقالية لإقليم تيغراي، وتنفيذ برامج لنزع سلاح وإعادة دمج أكثر من 60 ألف مقاتل، إلى جانب الإفراج عن معتقلين وإطلاق خطوات لإعادة الاستقرار بعد الحرب.
وأوضح أن الحكومة الفيدرالية اختارت التوصل إلى السلام رغم امتلاكها تفوقاً عسكرياً خلال مراحل الصراع، مؤكداً استمرار دعمها للمجتمعات التي تضررت من الحرب.
أزمة تيغراي تتداخل مع الحرب في السودان
تأتي تصريحات آبي أحمد في ظل تزايد التداخل بين الأزمة الإثيوبية والحرب السودانية، حيث تتبادل الخرطوم وأديس أبابا الاتهامات بشأن دعم أطراف النزاع.
وتتهم السلطات السودانية إثيوبيا بتقديم تسهيلات لقوات الدعم السريع، تشمل التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في عمليات عسكرية، وهي اتهامات نفتها كل من إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة.
في المقابل، تتهم الحكومة الإثيوبية الجيش السوداني بدعم جماعات تصفها بـ”المعادية لإثيوبيا”، من بينها عناصر مرتبطة بـجبهة تحرير شعب تيغراي، مؤكدة أن الأراضي السودانية تُستخدم منطلقاً لأنشطة تستهدف الأمن الإثيوبي.
تصاعد الخلافات حول تنفيذ اتفاق بريتوريا
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعداً في الخلافات السياسية داخل تيغراي بشأن تنفيذ اتفاق السلام، خاصة بعد سحب الصفة القانونية من جبهة تحرير شعب تيغراي، واستبعاد الإقليم من الانتخابات العامة الأخيرة، وتمديد ولاية الإدارة الانتقالية.
وردّت الجبهة بإعادة تشكيل المجلس الإقليمي السابق للحرب وتعيين رئيس جديد للإقليم، ما أدى إلى ظهور هيكل سياسي موازٍ للإدارة الانتقالية المدعومة من الحكومة الفيدرالية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي.
كما اتهم مسؤولون إثيوبيون بارزون تياراً متشدداً داخل الجبهة بتقويض اتفاق السلام، وتوسيع عمليات التجنيد العسكري، وإنشاء سلطة موازية داخل الإقليم، إلى جانب اتهام إريتريا بدعم قوى مناهضة للاتفاق، وهي اتهامات نفتها أسمرة.
مخاوف من عودة المواجهات المسلحة
وتتزايد المخاوف من انهيار التهدئة في ظل استمرار عمليات الحشد العسكري وورود تقارير عن ضربات بطائرات مسيّرة في مناطق من تيغراي، ما أعاد إلى الأذهان الحرب التي اندلعت بين نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ونوفمبر/تشرين الثاني 2022، والتي تشير تقديرات باحثين إلى أنها أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص.
وفي الوقت نفسه، تواجه جبهة تحرير شعب تيغراي ضغوطاً متزايدة، بعدما فرضت الولايات المتحدة قيوداً على منح التأشيرات لأشخاص تتهمهم بتقويض عملية السلام، بينما اتهمت منظمات حقوقية سلطات تيغراي بممارسة التجنيد القسري، بما في ذلك تجنيد مدنيين وقاصرين، وانتقدت تشريعات أمنية جديدة تمنح السلطات صلاحيات واسعة لفرض الخدمة العسكرية.
سلام هش
ورغم أن اتفاق بريتوريا نجح في وقف المعارك الواسعة، فإن القضايا الأساسية التي أشعلت الحرب، مثل تقاسم السلطة، ونزع السلاح، والمساءلة، ومستقبل جبهة تحرير شعب تيغراي وقواتها المسلحة، لا تزال دون حل نهائي.
ومع استمرار تبادل الاتهامات بين الحكومة الإثيوبية والجبهة، وتزايد ارتباط الأزمة بتطورات الحرب في السودان والتوتر مع إريتريا، تتصاعد المخاوف من أن يتحول إقليم تيغراي مجدداً إلى بؤرة لصراع إقليمي واسع، بما يحمله ذلك من تداعيات على أمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها.