أهل شرق أفريقيا يقفون إلى جانب غزة: مبادرات تضامن حية من كينيا والصومال
في خضم المعاناة المستمرة التي يعيشها أهل غزة، لم تقتصر التضامن الإسلامي على الكلمات أو الشعارات، بل تجاوزها إلى أفعال ملموسة من مجتمعات شرق أفريقيا، خصوصًا في كينيا والصومال. من خلال مبادرات جمع تبرعات، إطلاق مطابخ ميدانية داخل غزة، وتنظيم حملات دعم طبي وغذائي، تعكس هذه الجهود رابط الأخوة والرحمة في وجه الكارثة.
كينيا: تبرعات ودعوات لإنهاء “الإبادة”
في العاصمة نيروبي، خرج آلاف من الكينيين في مسيرة تضامنية دعوةً لإنهاء ما وصفوه بـ “الإبادة في غزة”. خلال التجمع، تم جمع ملايين الشلنات (العملة الكينية) لدعم المساعدات الطبية والغذائية للفلسطينيين.
من جهة أخرى، المجتمع المسلم الكيني كان له دور خاص، حيث أطلقت عدة مؤسسات دينية حملات للتبرع وتوحيد الجهود لدعم غزة، وطالبت الحكومة بالتحرك الدبلوماسي العاجل.
سبق أن أعلن المسلمون الكينيون عن جمع مبلغ 5.4 مليون شلن كيني لصالح برنامج أضحية غزة لتوزيع اللحوم على المحتاجين في غزة، من خلال التنسيق مع منظمات إغاثية.
الصومال: مطبخ تضامني في غزة يُغذّي مئات العائلات يوميًا
منذ 29 يوليو 2025، بدأت مبادرة تُعرف باسم “المطبخ الصومالي في غزة”، تطبخ وجبات ساخنة يوميًا داخل غزة لفائدة العائلات النازحة والمتضررة.
هذه المبادرة تُدار من قِبَل منظمات الصومال في الداخل والشتات، وقد جمعوا حتى الآن أكثر من 250,000 دولار أمريكي لتمويل العمل الغذائي داخل القطاع.
يُقال إن الكلفة اليومية التشغيلية للمطبخ تبلغ حوالي 5,000 دولار يوميًا لتغذية نحو 500 إلى 800 عائلة يوميًا.
وقد تم بناء نحو 100 خيمة غذائية داخل غزة لتسهيل التوزيع، وتقديم الطعام الساخن للأيتام والمحتاجين.
تنظيم مثل هذه المبادرة في ظل الحصار وصعوبات الأمداد يُعد تحدياً لوجستيًا كبيرًا، لكن تُذكره المنظمون بأنه ينبع من شعور عميق بالأخوة وبين الشعوب التي عاشت النزوح والمجاعة نفسها.
تداول النشطاء في غزة فيديوهات لأزواج جدد أصروا على أن تكون وليمة عرسهم لإطعام أهل غزة وكان لزوجين صوماليين نصيب من هذه المبادرات التي تؤكد الشعور العميق بمعاناة الفلسطينيين الذين استجاب لمأساتهم شعوب شرق أفريقيا، أكثر الشعوب معرفة بأزمات الجوع والنزوح والصراع. ما يجعل رسالتهم إلى غزة ليست مجرد تبرع بقدر ما هي تضامن أخوي إسلامي.
هذه المبادرات ليست حكومية بحتة، بل قوى شعبية (مساجد، منظمات أهلية، أفراد) تجمّع موارد بسيطة من الطبقات البسيطة لدعم قضية كبيرة، ما يدل على أن العمل الفردي يحمل تأثيرًا جماعيًا.
التحدي اللوجيستي مقابل الصعوبات
تشغيل مطبخ داخل غزة في زمن الحصار، استيراد المواد التموينية، التنسيق مع الشركاء المحليين، وضمان السلامة والتحويلات المالية — كلها عوامل تزيد من صعوبة المشروع. لكن النجاح النسبي لهذا الجهد يمنح الأمل.
حين يرى الفلسطيني في غزة أن فجوة العالم لا تسدّ فقط بالإدانة السياسية بل بالوجبة الساخنة التي تصل إليهم، يكون له وقعٌ في النفس والسياسة. والدول التي تتغاضى قد تُضغط برؤية أن شعوبها تتحرك.