احتجاجات الشباب تتصاعد في المغرب ومحاولات السلطات عنيفة لقمعها
منذ أواخر سبتمبر 2025، تشهد مدن مغربية عدة كالدار البيضاء، الرباط، أغادير، مراكش، وجدة، وغيرها، خروجاً جماعياً لشباب ينتمون لما يُعرف بـ جيل Z، مطالبين بتحسين التعليم والرعاية الصحية وإجراء إصلاحات اجتماعية واقتصادية. الاحتجاجات بدأت سلمية لكنها تطورت في بعض المناطق إلى مواجهات وأعمال عنف ‒ عناصر من غاضب محتقن لا يكتفي بالوعود بل يطلب فعلًا ملموسًا.
الحركات الشبابية مثل “GenZ 212” و Morocco Youth Voice هي من المنظِّمَين الرئيسيين. ليس لها قيادة مركزية واضحة، غالباً تُنظم عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، إنستغرام، وديسكورد.
واشتعل فتيل الاحتجاجات حادثة مأساوية في أغادير حيث توفيت نساء أثناء ولادة قيصرية في مستشفى إقليمي، ما أثار غضباً على ضعف الرعاية الصحية.
الاحتجاج امتد ليشمل مطالب أوسع تتعلق بالتعليم، العمل، الكرامة الاجتماعية، والمساواة بين المدن والمناطق الريفية والحضرية.
المطالب الرئيسية
- تحسين التعليم.
- تقليل الاكتظاظ في الفصول الدراسية.
- تجهيز المدارس والمراكز التعليمية بالبنى التحتية الكافية والكوادر المؤهلة.
- مراعاة التفاوت بين الحضر والمناطق النائية.
- تحسين الرعاية الصحية.
- معالجة النقص في المستشفيات، الأطباء، المعدات.
- التحقيق في حالات مثل وفاة النساء في الأغادير وتقديم تعويضات أو حلول.
- الموازنة بين الإنفاق على البنى التحتية الرياضية والمشاريع الكبرى من جهة، والخدمات الأساسية من جهة أخرى
- رفض الإنفاق الضخم لتحضير البلاد لاستضافة بطولات كـ كأس العالم 2030 وكأس أمم إفريقيا مقابل تدهور الخدمات الاجتماعية.
كما طالب المحتجون بـ:
- فرص عمل أفضل، أرفع أجور، تكلفة معيشة أقل.
- وحرية التعبير وحق الاحتجاج السلمي.
كيف تعاملت السلطات؟
شنت السلطات حملة اعتقالات، خصوصاً في الرباط والدار البيضاء وأغادير. بعض القُصَر تعرضوا للتوقيفات المؤقتة.
وللقمع والتحشيد الأمني، انتشر رجال الأمن، واستخدمت فِرَق مكافحة الشغب، لتفريق المظاهرات، ومنع تجمعات.
ودافعت الحكومة عن إنفاقها على مشاريع رياضية وبُنى تحتية، وأكدت أن هناك برامج إصلاح جاري تفعيلها في الصحة والتعليم، إنما المحتجون يرون أن تلك الخطوات ليست كافية أو ليست في الوقت المناسب.
التحديات التي تواجه الحركة
- غياب قيادة مركزية قد يسهّل استجابة أمنية أو تشتيت الحركة، لكن في المقابل يعطي الطابع الجماعي القاعدة أوسع ردود فعل.
- خطر تحوّل السلمية إلى عنف، مما قد يفقد الحركة دعماً شعبياً أو يبرر رد فعل صارم من الدولة.
- احتمال أن يُستخدم احتجاج الشباب سياسياً من قِبل أطراف داخلية أو خارجية حتى لو الحركة تهدف إلى مطالب اجتماعية فقط.
- التحدي الزمني: الخدمات التي يُحتج عليها تحتاج إلى إصلاحات هيكلية قد تستغرق سنوات وليس أسابيع.
ما يجري في المغرب تعبير واضح عن فجوة بين الأجيال: جيل جديد لا يقبل بأن يكون مجرد متفرّج، يريد حقوقه الفعلية الآن.
ويؤكد زيادة التأثير الاجتماعي والإعلامي لمنصات التواصل في التنظيم الاجتماعي والسياسي. الشباب يستخدمون تيك توك وديسكورد وغيرهما لتنسيق التحركات.
وفي ذلك مؤشر على أن الاقتصاد والسياسات التنموية قد لا تكون كافية إن لم ترافقها سياسات اجتماعية قوية تُرضي الحاجات الأساسية.
السيناريوهات المتوقعة
احتمال أن يحصل رد فعل حكومي أقوى: قد تُشدد التدابير الأمنية أكثر، أو يتم فرض قيود أكثر على التجمعات والتعبير، وربما إدخال تغييرات شعاراتية أو إصلاحات مصغّرة لتخفيف الضغط.
احتمال آخر أن تتحول نحو إطار سياسي أكثر تنظيماً: إذا استمرت الحركة، قد يظهر قادة أو ممثلون يتفاوضون مع الحكومة.
كما يحتمل إشراك المؤسسات الحقوقية والمدنية: قد تطالب الحركة بإشراك منظمات حقوق الإنسان أو النقابات كوسطاء أو داعمين.
يمكن أن يتوقع استجابة ملموسة أو وعود إصلاحية: إصلاحات في البنية الصحية، زيادات في الأجور، تحسين المدارس والمستشفيات، ربما خطة وطنية تُعلن عنها الحكومة.
وهناك خطر التراجع أو التفتت: إذا واجه المحتجون قمعاً كبيراً أو فقدوا الزخم، أو إذا ظهرت توجيهات متعارضة، يمكن أن يتراجع الحماس أو يضعف التأثير.
الاحتجاجات في المغرب الآن ليست مجرد غضب عابر. إنها تصوير حي لأزمة تراكمت على مدى سنوات: التعليم المُهمَّش، الصحة المتهالكة، الشباب الطويل الانتظار. ما يحدث هو محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع، بين الطموح والواقع. إذا استمرت السلطات في التفاعل بجدّية، فهذه الحركة لديها القدرة أن تُحدِث تغييرات حقيقية. لكن الطريق ليس مفروشًا بالورود، يتطلب تصميمًا، وضغطًا، وتنسيقًا، والتضحيات.