اشتباكات مسلحة تهز مقديشو.. قوات موالية للرئيس تهاجم مقرًا لقيادات المعارضة وتوتر ينذر بمواجهات أوسع

دخلت العاصمة الصومالية مقديشو مرحلة جديدة من التصعيد الأمني بعد اندلاع اشتباكات مسلحة بين قوات موالية للرئيس حسن شيخ محمود وعناصر مرتبطة بالمعارضة، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال توسع المواجهات خلال الساعات القادمة مع استمرار الحشود العسكرية المتقابلة في عدد من أحياء المدينة.

وشهدت منطقة برمودا القريبة من القصر الرئاسي بالعاصمة، عصر اليوم، مواجهات عنيفة اندلعت قرب منزل رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري والنائب جعفر، ورئيس جهاز المخابرات الصومالية السابق عبد الله سنبلولشي حيث دارت اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة المختلفة عقب محاولة قوات حكومية الوصول إلى الموقع الذي كانت تُعقد فيه اجتماعات لقيادات معارضة.

ودوّت أصوات الرصاص بشكل كثيف في محيط المنطقة، فيما تحدثت مصادر محلية عن تبادل لإطلاق النار استمر لفترة من الوقت بين الجانبين، قبل أن تتراجع القوات المهاجمة إلى مواقع أخرى، دون أن يؤدي ذلك إلى إنهاء حالة التوتر التي لا تزال تخيم على المكان.

وهاجمت ميليشيات الحكومة مقر إقامة الرئيس الصومالي الأسبق شريف شيخ أحمد قبل قليل حيث دارت اشتباكات عنيفة أدت إلى تراجع الميليشيات حيث يقع مقر الإقامة في مديرية عبد العزيز بالعاصمة مقديشو.

وتأتي هذه الاشتباكات في وقت تشهد فيه مقديشو انتشارًا غير مسبوق للقوات المسلحة والآليات العسكرية، حيث دفعت الحكومة بتعزيزات كبيرة إلى الشوارع الرئيسية والتقاطعات المهمة، بينما واصلت القوى المعارضة حشد أنصارها وقواتها في عدد من الأحياء التي يتواجد فيها قادتها.

وبحسب معطيات ميدانية، فإن أخطر ما في الوضع الحالي لا يتمثل في الاشتباكات التي وقعت بالفعل، وإنما في المواجهات المحتملة التي قد تندلع خلال الساعات المقبلة، خاصة مع تمركز قوات متقابلة تابعة للحكومة والمعارضة في عدة نقاط داخل العاصمة، بعضها لا يفصل بينها سوى مسافات قصيرة.

كما تتزايد المخاوف من أن تتحول المظاهرات المقرر تنظيمها إلى شرارة لمواجهات أوسع، في ظل إصرار المعارضة على المضي في تحركاتها، مقابل استعدادات أمنية مكثفة من جانب السلطات التي دفعت بآلاف الجنود إلى العاصمة وأعادت نشر آليات عسكرية جرى استقدام بعضها من جبهات القتال.

ويرى مراقبون أن مقديشو تعيش حاليًا واحدة من أكثر لحظاتها توترًا منذ سنوات، حيث باتت المدينة تشهد للمرة الأولى منذ فترة طويلة حالة من الاستنفار المتبادل بين معسكرين سياسيين يمتلك كل منهما قوات ومجموعات مسلحة على الأرض.

ومع حلول الليل واستمرار الحشود العسكرية في مواقعها، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات القادمة التي قد تحدد ما إذا كانت الاشتباكات التي وقعت اليوم مجرد حادثة محدودة، أم أنها مقدمة لمواجهة أوسع قد تمتد إلى عدة أحياء من العاصمة الصومالية.