اقتراب نهاية UNSOS يربك حسابات أديس أبابا.. ناقوس خطر إثيوبي من تمدد حركة الشباب ودعوات لإنشاء منطقة عازلة داخل الصومال

في وقت تتفاقم فيه الأزمات الأمنية والمالية التي تواجه القوات الأجنبية المشاركة في التدخل العسكري داخل الصومال، تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة التحذيرات الصادرة عن المعاهد والمؤسسات الإثيوبية المتخصصة في الشؤون الأمنية، ولا سيما عقب إعلان الولايات المتحدة قرارها إنهاء الدعم اللوجستي المقدم للقوات الإفريقية.

وسلّط معهد «هورن ريفيو» الإثيوبي للبحوث والتحليلات الأمنية الضوء على المخاطر المحتملة التي قد تواجه القوات الأجنبية والمنظومة الأمنية الإقليمية بعد الإغلاق المرتقب لمكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» بنهاية العام الجاري، كما قدم سلسلة من المقترحات إلى الحكومة الإثيوبية بشأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها لمواجهة المرحلة المقبلة.

«حاجة إثيوبيا إلى التحرك الاستباقي»

ونشر معهد «هورن ريفيو»، الذي يتخذ من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقرًا له، الخميس الماضي تقريرًا حمل عنوان: «حاجة إثيوبيا إلى التحرك الاستباقي في ظل انسحاب الأمم المتحدة من الصومال».

وقال التقرير إن الإغلاق المقرر لمكتب «UNSOS» في نهاية عام 2026 من شأنه أن يُحدث اضطرابًا كبيرًا في البنية الأمنية للحكومة الصومالية والمنطقة بأكملها.

وأضاف أن تفكيك منظومة الإمداد والدعم اللوجستي التي ساندت العمليات العسكرية الأجنبية في الصومال طوال عقود قد يؤدي إلى ظهور نقاط ضعف أمنية خطيرة لدى السلطات الصومالية، ولا سيما في وسط البلاد وجنوبها.

وجاء في التقرير:

«يمثل الوضع الناشئ مصدر قلق أمني عاجل لإثيوبيا؛ إذ تمتلك أديس أبابا مصالح أمنية وطنية داخل الصومال، وكذلك على امتداد الحدود».

وأبدى المعهد مخاوف شديدة من أن ينعكس الاضطراب الناجم عن إنهاء عمل مكتب «UNSOS» بصورة مباشرة وسلبية على إثيوبيا، محذرًا من أن حركة الشباب قد تستغل الفراغ الأمني المحتمل وتوسع نشاطها في المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية.

وقال التقرير:

«يتمثل القلق الأكبر في احتمال استغلال حركة الشباب ضعف البنية الأمنية للحكومة الصومالية الناتج عن خروج UNSOS، وتحويل المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية إلى ممرات دائمة لشن الهجمات».

مخاوف من انتقال الهجمات إلى الصومال الغربي

وشدد التقرير على أن سلامة إثيوبيا تتطلب منع مقاتلي حركة الشباب من تنظيم هجمات انطلاقًا من المناطق الحدودية، ثم تنفيذها ضد القوات الإثيوبية الموجودة في إقليم الصومال الغربي.

كما اعتبر أنه من الضروري منع القوى الأجنبية من إقامة قواعد عسكرية أو تأسيس وجود رسمي داخل الصومال يمكن استخدامه مستقبلًا للضغط على إثيوبيا أو عرقلة مواقفها ومطالبها المتعلقة بسد النهضة.

لكن التقرير أشار إلى أن القلق الأكبر الذي يحيط بإثيوبيا يرتبط بتنامي قدرات حركة الشباب، معتبرًا أن إغلاق مكتب «UNSOS»، إذا استمرت الأوضاع في مسارها الحالي، قد يؤدي إلى وقوع الصومال بالكامل تحت سيطرة الحركة.

ووصف التقرير شنّ حركة الشباب حملة عسكرية واسعة بأنه احتمال بالغ القوة، في ظل الأزمات الأمنية والمالية المعقدة التي تواجه بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM»، إلى جانب مواطن الضعف الكبيرة التي تعانيها القوات التابعة للحكومة الصومالية.

وبحسب التقرير، فإن خروج «UNSOS» سيضعف بصورة حادة القدرات العملياتية للقوات الإفريقية التي لا تزال موجودة داخل الصومال، وقد يعرض القواعد التي استخدمتها القوات الأجنبية طوال السنوات الماضية لمخاطر جدية.

الحدود بوصفها خط الدفاع الأول

وقال معهد «هورن ريفيو»:

«إن خط الدفاع الأول لإثيوبيا يتمثل في الأقاليم الواقعة على الحدود».

وأضاف أنه في ظل المخاوف من امتداد نفوذ حركة الشباب باتجاه الصومال الغربي، بات من الضروري اتخاذ إجراءات استباقية والتحرك قبل وصول الخطر إلى الأراضي الخاضعة لإثيوبيا.

ورأى التقرير أن الخيار الأنسب لأديس أبابا يتمثل في إنشاء منطقة أمنية عازلة أمام حدودها، بهدف احتواء المخاطر القادمة من داخل الصومال، ولا سيما حركة الشباب، قبل أن يمتد نشاطها إلى الصومال الغربي.

واعتبر أن إقامة إثيوبيا ما يُعرف بـ«المنطقة العازلة» على امتداد الحدود المتنازع عليها أو داخل الأراضي الصومالية يمكن أن تمنع كذلك القوى الأجنبية من إنشاء قواعد عسكرية بالقرب من الحدود الإثيوبية.

وجاء في التقرير:

«قد تتمثل إحدى الخطوات العملية للرد على الوضع في تعزيز المنطقة الأمنية العازلة الممتدة على طول الحدود الإثيوبية–الصومالية، وتوسيعها بصورة محدودة».

قوات إثيوبية خارج إطار AUSSOM

وأشار التقرير إلى أن قوات إثيوبية غير مدرجة ضمن بعثة «AUSSOM» موجودة بالفعل داخل الصومال، وتسيطر على مناطق دولو ولوق وبارديري، استنادًا إلى ما وُصف باتفاقيات ثنائية أبرمتها أديس أبابا مع السلطات الصومالية.

وبناء على ذلك، رأى المعهد أن المسار الأكثر واقعية والأقل خطورة يتمثل في تعزيز إثيوبيا تعاونها الأمني مع حلفائها المحليين داخل الصومال، ولا سيما قادة إدارة جوبالاند والمناطق المجاورة.

وأوضح التقرير أن ذلك يعني الإبقاء على القوات الإثيوبية الموجودة حاليًا في المناطق الحدودية، مع زيادة محدودة في أعدادها، بالتوازي مع تعزيز عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية وتطوير الوحدات القادرة على الاستجابة السريعة للتهديدات.

وقال المعهد:

«سيكون الهدف إنشاء درع دفاعي فعّال يمتلك القدرة على اكتشاف التهديدات والاستجابة لها قبل انتقالها إلى داخل إثيوبيا».

ويقصد التقرير بذلك، وفقًا لطرحه، أن الخطر لا يقتصر على بقاء حركة الشباب داخل الأراضي الصومالية، بل يشمل احتمال امتداد نشاطها إلى إقليم الصومال الغربي.

بديل أقل كلفة من التدخل العسكري الواسع

وجادل التقرير بأن هذه الخطة قد تكون منخفضة التكلفة، وسهلة التنفيذ نسبيًا، كما يمكن أن تكون أقل تعقيدًا من الناحية السياسية مقارنة بتدخل عسكري إثيوبي واسع داخل الصومال.

ووصف معهد «هورن ريفيو» هذه المقترحات بأنها سياسة فرضتها الظروف، مشددًا على ضرورة تجاوز ما وصفه بالمشروع الفكري الذي تتبناه إثيوبيا ومواجهة الواقع القائم، في ظل تعثر القوات الأجنبية وفشلها داخل الصومال.

وأكد أن إثيوبيا تحتاج إلى التحرك وإقامة الحواجز الوقائية قبل أن يترسخ الفراغ الأمني الذي بدأت ملامحه تظهر، محذرًا من أن اندلاع حروب جديدة تضطر أديس أبابا إلى خوضها داخل الصومال قد يؤدي إلى تداعيات بالغة الخطورة.

ومع ذلك، حذّر التقرير من مخاطر توسيع الوجود العسكري الإثيوبي داخل الأراضي الصومالية، قائلًا:

«إن توسيع الوجود العسكري الإثيوبي داخل الصومال قد يؤدي إلى انعدام الثقة السياسية، ويثير المقاومة، ويفتح الباب أمام اتهامات بالاحتلال أو التدخل في الشؤون الصومالية».

منطقة أمنية مع احترام السيادة الصومالية

وبدلًا من تدخل عسكري واسع، دعا التقرير إثيوبيا إلى العمل على إنشاء منطقة أمنية مستقرة بالقرب من الحدود، تُدار بحذر وتحمي المصالح الوطنية الإثيوبية، مع احترام سيادة الصومال في الوقت نفسه.

وحذّر من أن الفشل في تحقيق التوازن بين هذه الاعتبارات قد يؤدي إلى دورة مستمرة من انعدام الثقة والتدخل الأجنبي وعدم الاستقرار المتكرر، وهي نتيجة لن تكون، في نهاية المطاف، في مصلحة إثيوبيا أو الصومال، بحسب طرح المعهد.

وأشار «هورن ريفيو» إلى أن التراجع المرتقب لدور الأمم المتحدة في تقديم الدعم اللوجستي والعملياتي داخل الصومال يمثل تحديًا مباشرًا لإثيوبيا، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز الوجود الأمني الإثيوبي في إقليم جدو والمناطق المجاورة، بالنظر إلى أن الفراغ الأمني المتوقع قد يمنح حركة الشباب فرصة كبيرة لتوسيع نفوذها.

وشدد التقرير على أن الوقت المتاح أمام إثيوبيا لتشكيل البيئة الأمنية الجديدة آخذ في التقلص، معتبرًا أن الخسائر التي قد تترتب على عدم التحرك يمكن أن تصبح أكبر من المخاطر المرتبطة بسياسة أمنية محسوبة ومدارة بعناية.

وفي سياق دعوته إلى تعزيز التعاون مع إدارة جوبالاند، قال المعهد بوضوح:

«تقوم الحجة الأساسية على أن استقرار جوبالاند يسهم بصورة مباشرة في أمن إثيوبيا».

تحذيرات متصاعدة مع اقتراب خروج UNSOS

وخلاصة القول إن هذه التحذيرات الإثيوبية المتصاعدة تأتي في وقت يستعد فيه مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS» لإنهاء وجوده، بالتزامن مع دعوات أطلقتها مؤسسات متخصصة في الشؤون الأمنية الإفريقية تطالب القوات الإفريقية بإنقاذ نفسها والانسحاب من الصومال قبل فوات الأوان.

وتكشف نبرة تقرير «هورن ريفيو» أن المخاوف الإثيوبية لم تعد تقتصر على مستقبل بعثة «AUSSOM» أو قدرتها على الاستمرار من دون الدعم اللوجستي الدولي، بل أصبحت تشمل احتمال انهيار البنية الأمنية في وسط الصومال وجنوبه، واتساع نفوذ حركة الشباب، وانتقال المخاطر إلى الحدود الإثيوبية والصومال الغربي، فضلًا عن احتمال استغلال قوى أجنبية للفراغ الناشئ من أجل تأسيس وجود عسكري يضغط على المصالح الاستراتيجية لأديس أبابا.

وبين الدعوة إلى التحرك الاستباقي والتحذير من مخاطر التدخل العسكري الواسع، يطرح المعهد إقامة منطقة أمنية عازلة وتعزيز الوجود الإثيوبي المحدود في جدو والمناطق الحدودية، إلى جانب توسيع التعاون مع إدارة جوبالاند، باعتبار ذلك المسار الأقل تكلفة والأكثر قابلية للتنفيذ في مواجهة مرحلة ما بعد «UNSOS».