الصواريخ الإيرانية خارج التفاوض.. هل انتهت الحرب دون تحقيق أحد أبرز أهدافها؟
كشفت تصريحات رسمية صدرت خلال زيارة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى باكستان عن معطى لافت يتعلق بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية، يتمثل في أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لم يكن مطروحاً للنقاش أساساً، رغم أنه كان أحد أبرز المبررات التي استندت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل عند بدء الحرب على إيران.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران لا تتضمن أي إشارة إلى الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن هذا الملف “لم يكن على جدول الأعمال ولم ترغب إيران في مناقشته من الأساس”.
وأضاف شريف أن الحديث عن منع إيران من امتلاك قدرات صاروخية في الوقت الذي تمتلك فيه دول أخرى مثل هذه القدرات يعكس ما وصفه بازدواجية المعايير، مشدداً على ضرورة التعامل مع الملف وفق معايير موحدة.
من جانبه، ذهب الرئيس الإيراني إلى أبعد من ذلك، معلناً أن برنامج الصواريخ الإيراني لن يكون جزءاً من أي اتفاق مستقبلي مع أي طرف دولي. وأكد أن طهران تعتبر هذه المنظومة جزءاً أساسياً من قدراتها الدفاعية، وأنها غير قابلة للمساومة أو التفاوض.
وتحمل هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تتعارض مع الأهداف التي أعلنتها واشنطن في بداية الحرب. فوثائق وتصريحات أمريكية سابقة أكدت أن تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية وشل قدرتها الإنتاجية كان من بين الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية، إلى جانب ملفات أخرى مثل البرنامج النووي والنفوذ الإقليمي الإيراني.
لكن مع انتقال الصراع من المواجهة العسكرية إلى طاولة المفاوضات، يبدو أن أولويات الطرفين قد تغيرت. فالمباحثات الحالية تركز بصورة أساسية على الملف النووي، والعقوبات الاقتصادية، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، فيما غاب ملف الصواريخ عن التفاهمات المعلنة.
وفي هذا السياق، شهدت المحادثات الأخيرة في سويسرا تقدماً وصفه مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بالإيجابي، حيث جرى الاتفاق على مواصلة التفاوض ضمن إطار زمني يمتد ستين يوماً للوصول إلى تسوية نهائية. كما أعلنت الولايات المتحدة تعليق بعض العقوبات على إيران، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على رغبة الطرفين في تثبيت مسار التهدئة.
ويأتي ذلك بينما لا تزال ملفات إقليمية معقدة مطروحة على الطاولة، وفي مقدمتها الحرب في لبنان. فمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تنص على ضرورة إنهاء الأعمال العسكرية هناك، إلا أن المواقف الإسرائيلية الرافضة للانسحاب من أجزاء واسعة من جنوب لبنان ما تزال تشكل عقبة أمام التوصل إلى تسوية شاملة.
ويرى مراقبون أن استبعاد ملف الصواريخ الباليستية من المفاوضات يسلط الضوء على الفجوة بين الأهداف المعلنة للحرب والنتائج السياسية التي أفرزتها المفاوضات اللاحقة. فبعد أشهر من المواجهة، يبدو أن أحد أبرز الملفات التي بررت التصعيد العسكري لم يعد مطروحاً للنقاش، بينما تتجه الجهود نحو تثبيت وقف القتال ومعالجة القضايا الأكثر إلحاحاً بالنسبة للطرفين.