“الموت يقتلنا كل يوم”.. مئات الإثيوبيين يواجهون خطر الإعدام في السعودية وسط اتهامات بمحاكمات غير عادلة

يعيش مئات المهاجرين الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في السجون السعودية حالة من الترقب والخوف، مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين في قضايا تتعلق بالمخدرات، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية من وجود انتهاكات للإجراءات القانونية وحرمان عدد من المتهمين من محاكمات عادلة.

وبحسب تقرير نشره موقع ميدل إيست آي، فإن مئات المواطنين الإثيوبيين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام داخل سجن خميس مشيط، فيما تشير تقديرات مسؤولين محليين ومدافعين عن حقوق الإنسان إلى أن عدد الإثيوبيين المحكوم عليهم بالإعدام في السعودية قد يصل إلى نحو 200 شخص.

إعدامات متتالية

ويروي سجناء إثيوبيون أن السلطات السعودية نفذت خلال الأشهر الأخيرة أحكام الإعدام بحق عدد من رفاقهم، بعد استدعائهم من الزنازين دون إنذار مسبق، مؤكدين أن الخوف يسيطر على السجناء مع كل مرة يطرق فيها الحراس أبواب الزنازين.

ومن بين الذين أُعدموا ثلاثة شبان من إقليم تيغراي الإثيوبي، كانوا قد غادروا بلادهم هرباً من الحرب والأوضاع الإنسانية الصعبة، قبل أن يُعتقلوا داخل السعودية بتهم تتعلق بحيازة أو تهريب مادة القات، وهي مادة تعد قانونية في إثيوبيا واليمن، لكنها محظورة في المملكة العربية السعودية.

اتهامات بعدم عدالة المحاكمات

ويتهم عدد من السجناء السلطات بإجبارهم على توقيع اعترافات مكتوبة باللغة العربية دون توفير مترجمين، مؤكدين أنهم مثلوا أمام المحاكم في جلسات قصيرة لم يتمكنوا خلالها من الدفاع عن أنفسهم بصورة كافية.

كما قال مدافعون عن حقوق الإنسان إن عدداً من المحكوم عليهم، وخاصة الأجانب، يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على تمثيل قانوني مناسب أو فهم الإجراءات القضائية بسبب حاجز اللغة.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها من تزايد استخدام عقوبة الإعدام في السعودية، مشيرة إلى أن المملكة نفذت منذ بداية عام 2026 ما يقارب 100 حكم إعدام، من بينها 61 حكماً في قضايا مرتبطة بالمخدرات، وأن نسبة كبيرة من الذين أُعدموا هم من الأجانب. 

مأساة الأسر

وفي القرى الإثيوبية، تعيش عائلات المحكوم عليهم صدمة فقدان أبنائها أو انتظار تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم. ويقول أقارب بعض المعدومين إن أبناءهم غادروا البلاد بحثاً عن فرصة عمل لتحسين أوضاع أسرهم، لكن رحلتهم انتهت داخل السجون السعودية، فيما لا تزال بعض العائلات تنتظر استلام جثامين ذويها لدفنها في مسقط رأسهم.

وتأتي هذه القضية في ظل استمرار تدفق المهاجرين الإثيوبيين عبر اليمن إلى السعودية رغم المخاطر الأمنية والإنسانية على هذا الطريق.